حكم جماعة الصف المتأخّر إذا تمّت صلاة المتقدّم - حيلولة الثوب الرقيق عن الاقتداء 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1377


ــ[185]ــ

   [1912] مسألة 15 : إذا تمّت صلاة الصفّ المتقدّم وكانوا جالسين في مكانهم أشكل بالنسبة إلى الصفّ المتأخّر ، لكونهم حينئذ حائلين غير مصلّين ، نعم إذا قاموا بعد الإتمام بلا فصل ودخلوا مع الإمام في صلاة اُخرى لا يبعد بقاء قدوة المتأخّرين (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) الكلام في هذه المسألة يقع تارة من حيث حيلولة الصفّ المتقدّم واُخرى من ناحية البعد المتجدّد بين المأموم والإمام أو من هو واسطة الاتّصال . وقد تعرض الماتن (قدس سره) لكلتا الناحيتين في ضمن مسألتين . فتعرّض هنا من الناحية الاُولى ، وفي المسألة التاسعة عشرة الآتية من الناحية الثانية . ونحن نبحث هنا عن كلتا الناحيتين لما بينهما من المناسبة فنقول :

   أمّا من الناحية الاُولى : فلاريب أن الصفّ المتقدّم بعد انتهائهم من الصلاة ـ كما لو كانوا مقصّرين ، أو عدولهم إلى الانفراد ـ فهم يعدّون من الحائل بين الصفّ المتأخّر وبين الإمام أو من هو واسطة الاتّصال ، لصدق عنوان السترة المذكور في النصّ عليهم .

   وقد عرفت دلالة النصّ على أنّ المانع هو مطلق الستار ، سواء أكان جداراً أم غيره من إنسان أو حيوان ونحوهما ، فيشمل الصفّ المتقدّم إلاّ إذا كانوا مصلّين مؤتمّين فانهم ليسوا بحائلين حينئذ كما مرّ(1) . وأمّا إذا لم يكونوا مصلّين أو لم يكونوا مؤتمّين فلا إشكال في صدق الحائل عليهم ، الموجب لبطلان جماعة الصفّ المتأخّر .

   نعم ، إذا قاموا بعد الإتمام بلا فصل ودخلوا مع الإمام في صلاة اُخرى قضائية أو أدائية كما لو كانوا مسافرين فقاموا إلى صلاة العصر مراعين في ذلك الفورية العرفية ، فقد ذكر في المتن أنّه لا يبعد حينئذ بقاء قدوة المتأخّرين .

   والأمر كما ذكره (قدس سره) ، إذ بعد الالتحاق المزبور يعدّون من قبيل

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 175 .

ــ[186]ــ

الحائل غير المستقرّ ـ كمرور شخص بين الإمام والمأموم ـ الذي عرفت(1) انصراف النصّ عن الشمول لمثله ، لكون المنسبق منه إلى الذهن ما إذا كان الحائل شيئاً ثابتاً مستقرّاً . فالمقتضي قاصر في نفسه عن الشمول لغير المستقر .

   فانّا إنما نتعدّى من النصّ المتضمّن للسترة والجدار إلى كلّ ما له الاستقرار من مطلق الستار ، دون ما لا استقرار له كما فيما نحن فيه . فالمتّجه هو الحكم ببقاء قدوة المتأخّرين ، من غير حاجة إلى الاستصحاب .

   وأمّا من الناحية الثانية : فتارة يفرض أنّ المقدار الذي يشغله الصفّ المتقدّم من البعد ليس ممّا لايتخطّى، بل كان بمقدار مسقط جسد الإنسان إذا سجد الذي هو قابل للتخطّي ـ كما سبق (2) ـ فلا أثر لهذا البحث من هذه الجهة لصحّة جماعة المتأخّرين وإن لم يكن الصفّ المتقدّم موجوداً من أوّل الأمر فضلا عن فراغهم أو انفرادهم ، لما عرفت(3) من أنّ المدار في هذا البعد على ملاحظته بين مسجد الصفّ المتأخّر وموقف الإمام أو الصفّ المتقدّم ، لا بين الموقفين .

   واُخرى يفرض أنّ البعد أكثر من ذلك أي كان بين الصفّ المتأخّر والإمام مالا يتخطّى ، وحينئذ فمقتضى إطلاق صحيح زرارة(4) المتضمّن لقدح البعد بهذا المقدار ـ الشامل لصورتي الحدوث والبقاء ـ بطلان قدوة الصفّ المتأخّر ، على ما تقدّم في الحائل(5) من عدم الفرق في المانعية بين تمام الصلاة وأبعاضها
بمقتضى الإطلاق .

   نعم ، استثنى الماتن من ذلك ما إذا عاد المتقدّم إلى الجماعة بلا فصل ، على

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 181 .

(2) في ص 159 ـ 160 .

(3) في ص 160 .

(4) المتقدّم في ص 137 .

(5) في ص 144 .

ــ[187]ــ

   [1913] مسألة 16 : الثوب الرقيق الذي يرى الشبح من ورائه حائل لايجوز معه الاقتداء (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حدّ استثنائه في المسألة من الناحية الاُولى كما سبق . فكأنّه (قدس سره) يرى اتّحاد الملاك في الاستثناء ، وأنّ المسألتين من هذه الجهة ترتضعان من ثدي واحد .

   ولكنّه كما ترى لا يمكن المساعدة عليه ، لاختلاف الملاك ، فانّا إنّما التزمنا بالاستثناء من الناحية الاُولى من أجل قصور المقتضي ، واختصاص دليل المنع بالحائل المستقر ، وعدم الدليل على التعدّي عنه إلى غير المستقر الذي ينصرف النصّ عنه .

   وأمّا في المقام فلا قصور في الإطلاق ، وليس هنا مثل ذلك الانصراف ، ولا فرق في البعد المانع بين ما كان كذلك من أوّل الصلاة أو تجدد في الأثناء كما صرح هو (قدس سره) به في المسألة الثامنة عشرة الآتية . كما لا فرق في ذلك بين قصر الزمان وطوله ، كلّ ذلك لإطلاق النصّ بعد عدم الدليل على التخصيص بصورة دون اُخرى كما لا يخفى .

   فمجرّد حدوث البعد المزبور وإن قصرت مدّته يشمله النصّ ، فتبطل القدوة ويصير المتأخّر منفرداً . ولا دليل على صحّة الاقتداء ثانياً . فقياس المسألة من هذه الناحية عليها من تلك الناحية قياس مع الفارق الواضح .

   فالمتّجه بطلان اقتداء الصفّ المتأخّر من حيث حدوث البعد القادح بعد انفراد الصفّ المتقدّم أو انتهائهم ، سواء أعادوا إلى الجماعة أم لا ، وإن لم يبطل من حيث الحيلولة في هذه الصورة كما عرفت .

   (1) لإطلاق النصّ بعد صدق السترة على الثوب وإن كان رقيقاً . ومجرّد رؤية الشبح غير مانع عن صدق السترة على الثوب بعد أن كان مانعاً عن مشاهدة العين .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net