تقدّم المأموم في غير تكبيرة الإحرام من الأقوال - الإحرام قبل الإمام سهواً أو بزعم أنّه كبّر 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1812


   وأمّا في التسليم : فقد وردت عدّة أخبار معتبرة دلّت على جواز التسليم قبل الإمام ، ومورد بعض هذه الأخبارِ المعذورُ من أجل البول ونحوه ، والبعض الآخر الناسي ، والثالث منها مطلق لم يتقيّد بشيء منهما(1) . ومن المعلوم أنّ المقام ليس من موارد حمل المطلق على المقيّد ، لعدم التنافي ، فيؤخذ بالجميع ويحكم بجواز التسليم والانصراف قبل الإمام مطلقاً . فلا إشكال في المسألة نصاً وفتوى .

   إنّما الكلام في أنّه هل ينفرد بتسليمه أو أنّ الجماعة باقية ؟ الظاهر هو الانفراد ، وذلك لما عرفت سابقاً من أنّ المتابعة مأخوذة في مفهوم الائتمام ، فكما أنّه لو كبّر قبل الإمام لا يكون مأموماً فكذا لو خرج قبله ، فانّ المأمومية متقوّمة بالمتابعة معه دخولا وخروجاً ، كما هو الحال في غير الصلاة ، فلو تابع زيداً في دخول المجلس دون خروجه فقد انفصل عنه في الخروج ، ولم يكن تابعاً إلاّ في الدخول فحسب .

   وعليه ففي المقام تزول الجماعة بقاءً ويحصل الانفراد قهراً . وحينئذ فان قلنا بجواز الانفراد في الأثناء اختياراً ـ كما هو الصحيح ـ كما يجوز مع العذر بلا إشكال فالحكم الوارد في هذه الأخبار مطابق للقاعدة ، وإلاّ فغايته الالتزام بالتخصيص .

   وأمّا بقيّة الأذكار والأقوال فهي على أقسام :

   فتارة : يكون الذكر الصادر من المأموم غير ما يصدر عن الإمام ، فيتخالفان في السنخ كما لو اقتدى في الأخيرتين فقرأ المأموم فاتحة الكتاب والإمام يسبّح فهنا لا موضوع للمتابعة أصلا ، فانّها إنّما تتحقّق فيما إذا كان الصادر منهما شيئاً واحداً ، فاذا قرأ زيد قصيدة وعمرو كتاباً من الكتب لا معنى لمتابعته إيّاه فيما يقول ، كما هو ظاهر .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8 : 413 / أبواب صلاة الجماعة ب 64 ح 2 ، 5 ، 4 ، وقد تقدّمت في ص 87 .

ــ[255]ــ

   واُخرى : يتّحدان في السنخ لكن المأموم لا يسمع صوت الإمام ، وهنا أيضاً لا موضوع للتبعية ، لأنّها لا تتحقّق إلاّ مع الإحراز والسماع كما هو واضح .

   وثالثة : يتّحدان في السنخ وهو يسمع ، سواء أكان ذلك في ذكر مستحبّ كالقنوت أو واجب كالتشهّد ، وحينئذ فبما أنّ الصلاة مركّبة من مجموع الأفعال والأقوال فالدليل الدالّ على لزوم المتابعة في الأفعال يقتضي بعينه المتابعة في الأقوال أيضاً بمناط واحد ، ولا موجب لدعوى الانصراف إلى الأوّل كما قيل .

   فلو كنّا نحن ومقتضى القاعدة الأوّلية ولم يكن ثمّة دليل آخر كان اللازم هو الحكم بوجوب المتابعة في مثل هذه الأقوال أيضاً ، لكنّ الدليل الخارجي قام على عدم الوجوب ، وهي السيرة القطعية العملية المتّصلة بزمن المعصومين (عليهم السلام) ، فانّ المتابعة لو كانت واجبة في مثل صلاة الجماعة التي هي محلّ الابتلاء في كلّ يوم عدّة مرّات وتنعقد في أغلب بلاد المسلمين ، لظهر وشاع وذاع وعرفه أغلب المكلّفين ، ولزمهم الالتفات إلى قراءة الإمام كي لا يتقدّموا عليه ، كيف ولم يعهد ذاك منهم ، ولم يذهب أحد إلى الوجوب ما عدا الشهيد(1) وبعض من تبعه . فلو كان واجباً لكان من الواضحات ، فكيف خفي على هؤلاء الأعلام .

   ويؤيّد عدم الوجوب ما ورد في بعض الأخبار من أنّ المأموم إذا فرغ من القراءة قبل الإمام يمجّد الله ويسبّح ويثني عليه ، وفي بعضها أنّه يبقي آية فاذا فرغ الإمام قرأ الآية وركع(2) .

   وقد ذكر صاحب الوسائل هذه الأخبار في خصوص الإمام الذي لا يقتدى به . وفيه : أنّ مورد بعضها وإن كان هو الصلاة خلف من لا يقتدى به إلاّ أنّ بعضها الآخر مطلق كما لا يخفى على من لاحظها .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) البيان: 238، الدروس 1: 221 .

(2) الوسائل 8 : 370 / أبواب صلاة الجماعة ب 35 .

ــ[256]ــ

   [1936] مسألة 14 : لو أحرم قبل الإمام سهواً أو بزعم أنّه كبّر كان منفرداً فان أراد الجماعة عدل إلى النافلة وأتمّها أو قطعها((1)) (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وكيف ما كان ، فيستفاد من هذه الأخبار المفروغية عن عدم وجوب المتابعة في الأقوال ، وإلاّ فكيف جاز التقدّم على الإمام . فلا ينبغي الإشكال في المسألة .

   (1) تقدّم الكلام حول ما إذا ركع أو سجد قبل الإمام سهواً ، وقد مرّ حكمه(2) ، وأمّا لو كبّر قبله سهواً أو باعتقاد أنه كبّر فلا إشكال في عدم انعقاد الجماعة حينئذ ، إذ لا إمام قبل التكبير ، فلا موضوع للائتمام ، فلا محالة تنقلب الصلاة فرادى .

   إذ لا موجب لاحتمال البطلان ، لما عرفت سابقاً(3) من أنّ المأمور به إنّما هو الطبيعي الجامع ، وخصوصية الجماعة أو الفرادى من العوارض اللاحقة لكلّ من الصنفين ، الموجبة لاختلافهما بحسب الأحكام مع اتّحادهما بحسب الطبيعة والذات ، فقد قصد المكلّف الجامع المأمور به مع نيّة القربة ، فلا قصور في ناحية الامتثال ، غايته أنّه تخيّل اتّصافه بعنوان الجماعة فبان أنّه فرادى ، فلا إشكال في الصحّة .

   وحينئذ فان أراد أن يتمّها فرادى فلا كلام ، وأمّا إذا أراد أن يأتي بها جماعة فقد ذكر في المتن أنّه عدل بها إلى النافلة ، ثمّ أتمّها أو قطعها .

   أمّا العدول إلى النافلة والإتمام فلا إشكال في جوازه مع بقاء محلّ العدول كما سيأتي التعرّض له في المسألة السابعة والعشرين إن شاء الله تعالى .

   وأمّا العدول مع القطع فان لم يكن بانياً عليه من الأوّل ، بل بدا له في القطع

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في جواز العدول مع البناء على القطع إشكال .

(2) في ص 245 .

(3) في ص 242 .

ــ[257]ــ

بعدما عدل فلا إشكال فيه أيضاً ، فانّ الممنوع إنّما هو قطع الفريضة على كلام فيه ، وأمّا النافلة فلا إشكال في جواز قطعها اختياراً ، لعدم الدليل على حرمته أصلا كما لا يخفى .

   وأمّا لو كان بانياً على القطع من الأوّل فمشروعيّة مثل هذا العدول مشكل في حدّ نفسه ، لعدم تحقّق مفهوم العدول مع هذا البناء ، إذ هو ليس من العدول إلى النافلة في شيء كما لا يخفى .

   وقد يقال : بجواز القطع من غير عدول ، استناداً إلى رواية قرب الإسناد المتقدّمة : «عن الرجل يصلّي له أن يكبّر قبل الإمام ؟ قال : لا يكبّر إلاّ مع الإمام ، فان كبّر قبله أعاد التكبير»(1) ، فانّ الإعادة مساوقة للقطع .

   وفيه : ما عرفت من أنّ الرواية أوردها صاحب الوسائل في باب صلاة الجنازة قائلا : إنّ الحميري أوردها كذلك ، وأنّه يظهر(2) أنّها كانت كذلك في كتاب علي بن جعفر . فهي مربوطة بذاك الباب وأجنبية عن المقام .

   وعلى تقدير شمولها للمقام أو اختصاصها به لظهور الصلاة في كونها صلاة حقيقية ذات ركوع وسجود ، فقد ذكرنا أنّها ضعيفة السند بعبد الله بن الحسن فلا تصلح للاستدلال ، هذا أولا .

   وثانياً : على تقدير الإغماض فالدلالة قاصرة ، لأنّ المذكور فيها : «عن الرجل يصلّي» وظاهر كلمة «يصلّي» أنّه متشاغل ومتلبّس بالصلاة فعلا . وحمله على من يريد الصلاة ليراد من التكبير تكبيرة الإحرام خلاف الظاهر جدّاً ، لا يصار إليه من غير قرينة . فلابدّ وأن يكون المراد التكبيرات المستحبّة كتكبير الركوع أو السجود ونحوهما ، فتكون أجنبية عن المقام أيضاً ، هذا .

   ومع ذلك فالظاهر جواز القطع من غير عدول ، لما ذكرنا في محلّه من أنّه ليس هناك دليل لفظي على حرمة قطع الفريضة ليتمسّك باطلاقه ، وإنّما الدليل

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 3 : 101 / أبواب صلاة الجنازة ب 16 ح 1 ، قرب الإسناد : 218 / 854 .

(2) راجع ص 249 ، هامش رقم (4) .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net