قراءة المأموم بتخيّل أنّ الإمام في الأخيرتين - قطع النافلة لو خاف عدم إدراك الجماعة لو اُقيمت أثناءها 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1483


ــ[287]ــ

   [1949] مسألة 27 : إذا كان مشتغلا بالنافلة فاُقيمت الجماعة وخاف من إتمامها عدم إدراك الجماعة ولو كان بفوت الركعة الاُولى منها جاز له قطعها بل استحبّ ذلك ولو قبل إحرام الإمام للصلاة (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وأمّا في الثاني : فالقراءة غير ساقطة عنه بعد بقاء المحلّ وإمكان التدارك وحينئذ فان أمهله الإمام لها ولو خصوص الفاتحة قرأها ولحق به في الركوع وإن لم يمهله حتّى لها جرى فيه حينئذ ما مرّ سابقاً(1) من الاحتمالات الثلاثة أعني ترك الفاتحة والالتحاق في الركوع ، أو ترك المتابعة والالتحاق في السجود ، أو العدول إلى الانفراد . وقد عرفت أنّ الأظهر هو الأخير ، من غير حاجة إلى نيّة العدول ، بل تنقلب إلى الفرادى قهراً وبطبيعة الحال بعد امتناع الإتمام جماعة .

   وأمّا عكس المسألة : أعني ما لو تخيّل أنّه في إحدى الأخيرتين فقرأ ثمّ تبيّن كونه في الاُوليين فالصلاة أيضاً محكومة بالصحّة ، لعدم قدح زيادة القراءة بعد أن كان معذوراً فيها ومشمولا لحديث لا تعاد . هذا إذا كان التبيّن بعد الفراغ عن القراءة .

   وأمّا لو التفت في الأثناء فلا يجوز إتمامها بعنوان الوجوب ، لكونها ساقطة عنه في الاُوليين ، فالإتيان بهذا العنوان تشريع محرّم ، نعم لا بأس بالإتمام بعنوان الاستحباب ، الثابت في هذه الحال . والكلام في سجود السهو لأجل الزيادة ما عرفته آنفاً .

 (1) المستند فيما ذكره (قدس سره) ـ من جواز قطع النافلة لمن كان مشتغلا بها فاُقيمت الجماعة ، بل استحبابه لدرك فضيلتها كما عليه المشهور ـ صحيحة عمر بن يزيد التي رواها الصدوق بطريق صحيح(2) : «أنّه سأل أبا عبدالله (عليه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 264 ـ 265 .

(2) الفقيه 4 (المشيخة) : 8 .

ــ[288]ــ

السلام) عن الرواية التي يروون أنّه لا ينبغي أن يتطوّع في وقت فريضة ، ما حدّ هذا الوقت؟ قال: إذا أخذ المقيم في الإقامة، فقال له: إنّ الناس يختلفون في الإقامة، فقال: المقيم الذي تصلّي معه»(1).

   ونوقش فيها كما في الجواهر(2) وغيره بظهورها في الشروع في التطوّع وقتئذ ، ولا تعمّ من كان مشتغلا به ثمّ اُقيمت الجماعة كي تدلّ على القطع ، فهي خاصّة بالابتداء ، ولا تشمل الاستدامة في التطوّع الذي هو محلّ الكلام .

   وفيه : أنّه لا موجب لدعوى الاختصاص ، ولا نعرف وجهاً للاستظهار فانّ النافلة كما أنّها تطوّع بمجموعها تطوّع بأبعاضها أيضاً ، فكلّ جزء وركعة منها مصداق للتطوّع كالكلّ . فمن كان مشتغلا بها فاُقيمت الجماعة كان الإتيان بالباقي معنوناً بعنوان التطوّع لا محالة ، فتشمله الصحيحة .

   نعم ، بناءً على حرمة قطع النافلة كان لما اُفيد وجه وجيه ، لعدم كونها حينئذ مصداقاً للتطوّع بقاءً ، كيف وهو مجبور على الإتمام ، ولا يجوز له القطع بحكم الشرع ، فلا يأتي به عن طوع ورغبة واختيار الذي هو معنى التطوّع .

   وما قيل في ردّه من أنّ الظاهر من التطوّع ما كان كذلك في أصله وذاته لا بالنظر إلى حرمة القطع ، وهو متحقّق في المقام .

   مدفوع بمخالفته لظاهر اللفظ جدّاً ، ضرورة أنّ الظاهر من لفظ التطوّع ما كان تطوّعاً فعلا ، ومتّصفاً بهذا الوصف العنواني بالفعل ، بحيث له أن يفعل وأن لا يفعل ، لا ما كان كذلك شأناً وفي طبعه وذاته ، فانّ الحمل على الاستعداد والشأنية مخالف لظواهر الألفاظ كما في سائر المقامات ، بل المنسبق منها مقام الفعلية .

   وعليه فحيث إنّه مجبور في المقام على الإتمام بحكم الشرع ـ حسب الفرض ـ ولو من أجل حرمة القطع فقد خرج عن عنوان التطوّع بقاءً وإن كان كذلك

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 5 : 452 / أبواب الأذان والإقامة ب 44 ح 1 ، الفقيه 1 : 252 / 1136 .

(2) الجواهر 14 : 34 ـ 35 .

ــ[289]ــ

حدوثاً ، فلا تشمله الصحيحة .

   لكن المبنى المزبور باطل في نفسه ، لما تقدّم في محلّه(1) من أنّ الدليل على حرمة قطع الصلاة ليس إلاّ الإجماع ، وهو لو تمّ ـ ولا يتمّ ـ مختصّ بالفريضة ولم يقم إجماع في النافلة . فجواز القطع فيها المطابق للأصل هو المتعيّن . وعليه فالصحيحة غير قاصرة الشمول لكلّ من الابتداء والاستدامة كما ذكرناه .

   وتشهد للتعميم صحيحة حماد بن عيسى قال : «سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول قال أبي : خرج رسول الله (عليه السلام) لصلاة الصبح وبلال يقيم ، وإذا عبدالله بن القشب يصلّي ركعتي الفجر ، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) : يابن القشب أتصلي الصبح أربعاً ؟ قال ذلك له مرّتين أو ثلاثة»(2) حيث وبّخه (صلى الله عليه وآله) مرّتين أو ثلاثاً على التنفّل وبلال يقيم للجماعة ، ولم يفرض أنّ ابن القشب شرع في النافلة بعد أن أقام بلال ، لأنّه (صلى الله عليه وآله) دخل المسجد فرآه يصلّي وبلال يقيم ، من دون وضوح السابق من اللاحق ، ولا استفصاله عن ذلك . فترك استفصاله في مقام التوبيخ يكشف عن إطلاق الحكم كما لا يخفى .

   وعلى الجملة : فلا ينبغي التشكيك في شمول الصحيحة للاستدامة في التطوّع كالابتداء فيه ، فتدلّ على ما نحن فيه . ويستفاد منها أفضلية القطع واستحبابه طلباً لدرك فضيلة الجماعة .

   وإنّما الكلام في وقت القطع ، فهل هو مقيّد بما إذا خاف فوات الجماعة رأساً بحيث لم يدرك حتّى الركعة الأخيرة منها ، أو بخوف فوت الركوع من الركعة الاُولى، أو القراءة منها ، أو تكبيرة الإحرام كما اختاره في المتن ؟

   الظاهر عدم التقييد بشيء ممّا ذكر ، لإطلاق النصّ عن كلّ ذلك ، وعدم دليل آخر عليها . ومقتضى الجمود على ظاهر الصحيحة أنّ الظرف المقرّر للقطع هو

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح العروة 15 : 528 .

(2) الوسائل 5 : 453 / أبواب الأذان والاقامة ب 44 ح 2 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net