قطع النافلة المعدول إليها من الفريضة لو خاف فوت الجماعة - قطع الفريضة لإدراك الجماعة لو خاف فوتها 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1662


ــ[294]ــ

   ولو خاف من إتمامها ركعتين فوت الجماعة ولو الركعة الاُولى منها جاز له القطع بعد
العدول((1)) إلى النافلة على الأقوى ، وإن كان الأحوط عدم قطعها بل إتمامها ركعتين وإن استلزم ذلك عدم إدراك الجماعة في ركعة أو ركعتين (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وعلى الجملة : فبعد القيام إلى الثالثة بما أنّه متمكّن من إتمام الصلاة ركعتين تطوّعاً فلا قصور في الصحيحة عن الشمول لمثله . فالدليل في مقام الإثبات واف لجواز العدول حينئذ ، وقد عرفت صحّته ثبوتاً . فلا إشكال .

   (1) يقع الكلام تارة في استحباب القطع بعدما عدل ، واُخرى في جوازه ومشروعيته .

   أمّا الاستحباب : فغير ثابت ، لاختصاص الروايتين ـ أعني الصحيحة والموثّقة ـ بما إذا أتمّ النافلة المعدول إليها كما لا يخفى ، فلا تعمّان صورة قطعها . ومن الواضح أنّ صحيحة عمر بن يزيد المتقدّمة(2) التي تضمّنت استحباب قطع النافلة لإدراك الجماعة قاصرة الشمول للمقام ، لانصرافها إلى ما إذا كان متشاغلا بالنافلة ابتداءً ، فلا تعمّ النافلة المعدول إليها المتّصفة بالنفل بقاءً .

   وأمّا الجواز : فلا ينبغي الاستشكال فيه ، بعد البناء على جواز قطع النافلة وكون المعدول إليها مصداقاً لها فعلا ، وإن لم تكن كذلك حدوثاً ، لأنّ هذا من أحكام النافلة مهما تحقّقت ، لما أشرنا سابقاً من أنّ عمدة المستند لحرمة قطع الصلاة هو الإجماع ، وهو لو تمّ مختصّ بالفريضة ولا يعمّ النافلة .

   والمنع عن الجواز المزبور استناداً إلى استصحاب حرمة القطع الثابتة قبل العدول في غير محلّه ، إذ فيه مضافاً إلى أنّه من الاستصحاب في الشبهة الحكمية ولا نقول به ، أنّ الموضوع متعدّد في المقام ، فانّ الحرمة الثابتة قبل العدول كان موضوعها الفريضة ، وبعد العدول انقلبت نافلة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) جوازه مع البناء على قطعها بعده مشكل .

(2) في ص 287 .

ــ[295]ــ

   ومن الواضح أنّ الفرضيّة والنفليّة من العناوين المقوّمة للموضوع ، الموجب لتعدّده حتّى بنظر العرف ، كالظهريّة والعصريّة ، والأداء والقضاء ، وغسل الحيض والجنابة ، ونحو ذلك ممّا يتقوّم بالعناوين القصديّة ، الموجبة لتغايرها في الحقيقة والماهية وإن اتّحدت صورة ، وليست من الحالات المتبادلة الطارئة على الموضوع الواحد حتّى يجري فيه الاستصحاب كما لا يخفى .

   وعلى الجملة : فلا مجال للترديد في جواز القطع بعد العدول ، لكنّه خاصّ بما إذا بدا له في القطع بعدما عدل ، دون ما إذا كان بانياً عليه من الأوّل ، وإلاّ فمشروعيّة العدول حينئذ مشكلة في حدّ نفسه ، لعدم الدليل عليها بعد أن لم يكن المعدول إليه فريضة ولا نافلة . ومن الواضح قصور الصحيحة والموثّقة عن الشمول لمثل ذلك ، لانصرافهما إلى ما إذا عدل إلى تمام الركعتين ، لا إلى البعض منهما كما هو لازم البناء على القطع من الأوّل .

   نعم ، لا مانع من قطع الفريضة لإدراك الجماعة من قبل أن يعدل بها إلى النافلة ، لعدم الدليل على حرمة القطع حينئذ ، فانّ مستندها هو الإجماع كما مرّ ولا إجماع في مثل المقام، كيف وقد نسب إلى جمع من الأعلام كالشيخ(1) والقاضي(2) والشهيد في كتبه الثلاثة الدروس (3) والذكرى (4) والبيان(5) وجماعة من المتأخّرين جواز القطع فيما نحن فيه . ومن الواضح أنّ النصّ المتضمّن للعدول إلى النافلة غير ناظر إلى المنع عن القطع كما لا يخفى .

   ومنه تعرف أنّ الاستصحاب المتقدّم آنفاً ـ مع الغضّ عمّا أوردناه عليه ـ ساقط في حدّ نفسه ، لعدم اليقين بالحالة السابقة حتّى نستصحب الحرمة لو لم يكن يقين بالعدم كما عرفت .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) النهاية : 118.

(2) لاحظ المهذب 1 : 83 .

(3) الدروس 1: 222 .

(4) الذكرى 4 : 468.

(5) البيان : 227 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net