تردّد المأموم في كون الإمام ناسياً أو جاهلاً بنجاسة ثوبه - اختلاف الإمام والمأموم في نجاسة شيء اجتهاداً أو تقليداً 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1342


   وأمّا إذا لم يعلم أنّ الإمام جاهل أو ناس فالأقوى جواز الائتمام حينئذ كما ذكره في المتن ، لاستصحاب عدم سبق علم الإمام بالنجاسة ، فيترتّب عليه صحّة صلاته التي هي الموضوع لجواز الاقتداء به . هذا كلّة في الشبهة الموضوعية .

   ولو اختلفا في نجاسة شيء اجتهاداً أو تقليداً كما لو كان الإمام ممّن يرى طهارة الكتابي ، أو العصير العنبي ، أو عرق الجنب من الحرام ، أو عرق الجلاّل ونحو ذلك ، وقد لاقى بدنه أو ثوبه شيئاً من هذه الاُمور ، والمأموم يرى نجاستها ، فالظاهر جواز الاقتداء به وإن كان الإمام أيضاً عالماً بالملاقاة ، فضلا عمّا إذا كان جاهلا أو ناسياً .

   فانّ النجاسة الواقعية ـ لو كانت هذه الاُمور نجسة في الواقع كما يراه المأموم ـ غير منجّزة ما لم يعلم بها ، والمفروض جهل الإمام بها لعذر في اجتهاده أو اجتهاد من يقلّده وإن كان عالماً بذات النجس ، فانّ العبرة في العلم والجهل المحكومين بالتنجيز والتعذير تعلّقهما بالنجس بوصف كونه نجساً ، لا بذات ما

ــ[310]ــ

هو نجس ، ولذا لا تجب عليه الإعادة ولا القضاء لو انكشف له الخلاف وتبدّل رأيه .

   فحيث إنّ النجاسة حينئذ غير منجّزة ، ولا مانعية في هذه الحالة ، ولأجله كانت الصلاة محكومة بالصحّة الواقعية ، فلا مانع من جواز الاقتداء به ، وإذا كانت الحال كذلك في فرض العلم بالملاقاة فمع النسيان بطريق أولى كما لا يخفى . وأمّا مع الجهل فلا إشكال أصلا ، إذ مع العلم بالنجاسة لا يضر الجهل بالموضوع ، فما ظنّك بالجهل بها كما هو المفروض .

   هذا كلّه مع العلم بالاختلاف ، وكذا الحال مع الجهل برأيه والشكّ في أنّه نجس عند الإمام فصلّى فيه جاهلا أو ناسياً ـ وأمّا عالماً فلا يكاد يفرض لمنافاته العدالة كما لا يخفى ـ أم لا ، لأصالة عدم علمه بالنجاسة ، مضافاً إلى أصالة الصحّة الجارية في صلاته . ففي جميع هذه الفروض يحكم بصحّة الاقتداء كما ذكره الماتن(قدس سره) .

   ثمّ لا يخفى أنّ البحث عن هذه المسألة يختلف عمّا تقدّمها سابقاً من اختلاف المأموم والإمام في المسائل الاجتهادية المتعلّقة بالصلاة ، التي فصّل الماتن فيها بين العلم والعلمي ، وفصّلنا نحن بوجه آخر على ما مرّ(1) فانّ موضوع البحث هناك ما لو اختلفا فيما يعتبر في الصحّة واقعاً ، من غير فرق بين حالتي العلم والجهل بحسب الجعل الأوّلي وإن كان مختصّاً بالأوّل بمقتضى الجعل الثانوي
المستفاد من حديث «لا تعاد . . .» كما ذكرناه .

   وأمّا النجاسة المبحوث عنها في المقام فلا مانعية لها إلاّ في حالة العلم خاصّة ، دون الجهل ، لقصور المقتضي للمنع في حدّ نفسه إلاّ بالإضافة إلى النجاسة المنجّزة كما عرفت ، ولأجله يحكم بصحة الائتمام هنا حتّى ولو بنينا هناك على العدم . فلا تقاس هذه المسألة بسابقتها ، ولا ارتباط بينهما ، هذا .

   وربما يفصّل في جهل الإمام بالنجاسة بين ما إذا كان قاصراً أو مقصّراً في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 301 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net