اختصاص صحة صلاة المأموم في الفرض المتقدّم بما إذا لم يزد ركناً متابعة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1480


ــ[320]ــ

   ثمّ إنّه لا إشكال في اختصاص الصحّة في غير مورد النصّ بما إذا لم يزد ركناً للمتابعة ، إذ لا دليل على الاغتفار بعد فرض بطلان الجماعة ، فيكون مشمولا لأدلّة الزيادة القادحة .

   وأمّا في الموارد المنصوصة فربما يقال بصحّة الجماعة من هذه الجهة ـ أي من ناحية الزيادة للمتابعة ، أو رجوع كلّ من الإمام والمأموم إلى الآخر لدى الشكّ ـ وإن كانت الجماعة باطلة في حدّ نفسها ، لاختلال شرطها كما عرفت . فلا تجب الإعادة على المأموم حتّى ولو زاد ركناً للمتابعة ، أو رجع إلى الامام لدى الشكّ وإن كان مبطلا كما بين الواحد والثنتين ، استناداً إلى إطلاق النصوص النافية للإعادة في مواردها ، فانّها تشمل حتّى لو ارتكب الأمرين المزبورين بمقتضى الإطلاق فيها ، ولا سيما في الروايتين المتقدّمتين(1) الواردتين فيما لو تبيّن كفر الإمام ، مع الغض عمّا ناقشنا في سندهما .

   فانّ المسافة بين خراسان والكوفة تناهز ثلاثمائة فرسخ تقريباً ، التي تستوعب حوالي شهرين في ذاك الزمان ، ومن المستبعد جدّاً عدم عروض الشكّ للمأموم ، ولا زيادته للركن للمتابعة طيلة هذه المدّة المديدة . فحكمه (عليه السلام) بنفي الإعادة من دون استفصال عن ذلك يكشف عن الصحّة مطلقاً كما لا يخفى .

   ويندفع بعدم التعرّض في تلك النصوص إلاّ للصحّة من حيث انكشاف الخلل في صلاة الإمام ككونه على غير طهارة ونحو ذلك ، وليست في مقام البيان إلاّ من هذه الناحية . ولا نظر فيها إلى سائر النواحي والعوارض الطارئة على صلاة المأموم من زيادة ركن لأجل المتابعة أو الرجوع إلى الإمام في الشكوك الباطلة ، ولذا لا يمكن التمسّك باطلاق هذه النصوص لو كانت صلاة المأموم واقعة مع النجاسة في ثوبه أو بدنه نسياناً بلا إشكال ، وليس ذلك إلاّ لما ذكرناه من عدم كونها ناظرة إلى البطلان من سائر الجهات . فلا إطلاق لها

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 315 .

 
 

ــ[321]ــ

أصلا كي يعارض باطلاق أدلّة الزيادة القادحة أو الشكوك الباطلة بالعموم من وجه ، ويرجع في مادة الاجتماع بعد التساقط إلى أصالة البراءة ، فلا تصل النوبة إلى هذه المعارضة بعد عدم انعقاد الإطلاق من أصله كما عرفت . فاطلاق تلك الأدلّة القاضي بالبطلان في المقام هو المحكّم بعد سلامته عن المعارض ، فليتأمّل .

   وأمّا الروايتان المتقدّمتان(1) الواردتان في الكفر فالاُولى منهما ـ وهي مرسلة ابن أبي عمير ـ ضعيفة السند كما مرّ ، وكذا الثانية في أحد طريقيها ، وهو ما يرويه الصدوق باسناده عن محمّد بن أبي عمير في نوادره ، فانّ المراد به هو ابن أبي عمير المعروف الثقة الذي له نوادر ، دون الآخر غير المعروف الذي احتملناه سابقاً ، إذ لا نوادر له . لكنّه يروي عن الصادق (عليه السلام) مع الواسطة ، لكونه من أصحاب الرضا(عليه السلام) وغالب رواياته عن أصحاب الصادق (عليه السلام) ، ولا يمكن روايته عنه (عليه السلام) بنفسه . فالرواية مرسلة لا محالة .

   وأمّا الطريق الآخر ، أعني ما يرويه الصدوق باسناده عن زياد بن مروان القندي عن الصادق (عليه السلام) فهو صحيح وإن ناقشنا فيه سابقاً ، لصحّة طريق الصدوق إلى القندي(2) كما صرح به العلامة(3) ، إذ ليس فيه من يغمز فيه إلاّ محمّد بن عيسى العبيدي الذي مرّ الكلام حوله سابقاً .

   وملخّصه : أنّ محمد بن الحسن بن الوليد شيخ الصدوق استثنى من رواية محمد بن أحمد بن يحيى ما رواه عن جماعة ، منها ما تفرّد به محمّد بن عيسى العبيدي عن يونس ، وقال : لا أعمل بروايته . وتبعه على ذلك الصدوق . وقال الشيخ في الفهرست : ضعيف ، استثناه أبو جعفر محمّد بن علي بن بابويه عن رجال نوادر الحكمة ، وقال : لا أروي ما يختصّ بروايته(4) .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 315 .

(2) الفقيه 4 (المشيخة) : 64 .

(3) [لم نعثر عليه في مظانه] .

(4) الفهرست : 140 / 601 .

ــ[322]ــ

   لكن تضعيف الشيخ متّخذ من الصدوق على ما تشهد به عبارته ، كما أنّ الصدوق تبع شيخه ابن الوليد ، بل ليس له رأي مستقلّ إلاّ ما يذكره شيخه كما نصّ عليه في كتابه(1) من تبعيّته إيّاه في عدم التصحيح ، فبالأخرة ينتهي الأمر إلى ابن الوليد .

   ولكن لا يعبأ بكلامه بعد أن أنكر الأصحاب منه هذا القول كما صرّح به النجاشي حيث قال : ورأيت أصحابنا ينكرون هذا القول ويقولون من مثل أبي جعفر محمّد بن عيسى . وقد وثّقه النجاشي صريحاً وأثنى عليه(2) .

   ونقل عن أبي العباس بن نوح قوله : وقد أصاب شيخنا أبو جعفر محمّد بن الحسن بن الوليد في ذلك كلّه ، وتبعه أبو جعفر بن بابويه (رحمه الله) على ذلك إلاّ في محمّد بن عيسى بن عبيد فلا أدري ما رابه فيه ، لأنّه كان على ظاهر العدالة والثقة(3) ، بل قال القتيبي : كان الفضل بن شاذان يحبّ العبيدي ويثني عليه ، ويمدحه ويميل إليه ، ويقول : ليس في أقرانه مثله(4) .

   ومع هذه التوثيقات وإنكار الأصحاب عليه لا يمكن التعويل على مقالته(5) وعليه فطريق الصدوق إلى القندي صحيح . وأمّا زياد بن مروان القندي نفسه فهو وإن لم يوثّق صريحاً في كتب الرجال ، لكنّه موجود في أسانيد كامل الزيارات(6) .

   وعلى هذا فالرواية موصوفة بالصحّة ، ويكون هذا استدراكاً عمّا ذكرناه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الفقيه 2 : 55 ذيل ح 241 .

(2) ، (4) رجال النجاشي : 333 / 896 .

(3) رجال النجاشي : 348 / 939 .

(5) بل إنّ مقالته لا تدلّ على قدح في الرجل نفسه بوجه كما أشار إليه سيدنا (دام ظلّه) في  معجمه 18 : 119 / 11536 .

(6) ولكنّه لم يكن من مشايخ ابن قولويه بلا واسطة ، وقد بنى (دام ظلّه) أخيراً على اختصاص التوثيق بهم ، نعم ذكر في المعجم وجهاً آخر للتوثيق ، وهو شهادة الشيخ المفيد بوثاقته . لاحظ معجم الرجال 8 : 326 / 4811 ، وفيه تأمّل .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net