انكشاف فسق الإمام أو كونه امرأة أو فقدان صلاته لركن ونحوه أثناءها 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1326


ــ[323]ــ

   وإذا تبيّن ذلك في الأثناء نوى الانفراد ووجب عليه القراءة مع بقاء محلّها (1) وكذا لو تبيّن كونه امرأة ونحوها ممّن لا يجوز إمامته للرجال خاصّة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سابقاً(1) من عدم ورود النصّ الصحيح في ظهور كفر الإمام . إلاّ أنّه لا إطلاق لها في نفي الإعادة بالنسبة إلى سائر الجهات والعوارض اللاحقة المقتضية للبطلان من زيادة الركن لأجل المتابعة ، أو عروض الشكوك المبطلة ، بل النظر مقصور على عدم القدح من ناحية ظهور كفر الإمام ، كما ذكرناه في بقيّة النصوص .

   ودعوى استبعاد عدم اتّفاق مثل ذلك طيلة هذه المدّة المديدة واضحة الفساد كما يظهر لمن كان معتاداً بصلاة الجماعة ، فانّ هذه الاتّفاقات من الفروض النادرة جدّاً ، وقد كنّا نصلّي خلف المرحوم الشيخ علي القمّي (قدس سره) سنين متمادية ، ولم يتّفق لنا شكّ ولا زيادة ركن للمتابعة . هذا كلّه فيما إذا كان التبيّن بعد الفراغ عن الصلاة ، وأمّا لو كان أثناءها فسيأتي حكمه في التعليق الآتي .

   (1) وإلاّ فلا شيء عليه وصحّت صلاته ، لحديث لا تعاد ، الجاري بالإضافة إلى القراءة المتروكة عن عذر وإن كان متعمّداً كما عرفت في الصورة السابقة بناءً على ما هو الصحيح من جريان الحديث في الأثناء كما بعد الفراغ ، إذ لا موجب لتخصيصه بالثاني بعد أن كان مفاده عامّاً ودالاًّ على نفي الإعادة عن كلّ خلل يستوجبها ما عدا الخمس . ولا ريب أنّ الخلل كما يستوجب الإعادة لو انكشف بعد الفراغ كذلك يستوجبها لو كان الانكشاف في الأثناء ، هذا .

   مضافاً إلى ورود النصّ الصحيح المتضمّن لصحّة الصلاة فيما لو انكشف في الأثناء أنّ الإمام على غير وضوء ، وهي صحيحة جميل بن درّاج عن الصادق (عليه السلام) : «في رجل أمّ قوماً على غير وضوء فانصرف وقدّم رجلا ، ولم

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 316 .

ــ[324]ــ

يدر المقدّم ما صلّى الإمام قبله ، قال : يذكّره مَن خلفه»(1) وصحيحة زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال : «سألته عن رجل صلّى بقوم ركعتين ثمّ أخبرهم أنّه ليس على وضوء ، قال : يتمّ القوم صلاتهم ، فانّه ليس على الإمام ضمان»(2) .

   نعم ، روى الشهيد في الذكرى أنّ في رواية حمّاد عن الحلبي : «يستقبلون صلاتهم»(3) لو أخبرهم الإمام في الأثناء أنّه لم يكن على طهارة . لكن الرواية ضعيفة السند ، لعدم وضوح طريق الذكرى إلى حمّاد . مضافاً إلى عدم العثور عليها في شيء من كتب الأخبار ولا سيما ما جمع الكتب الأربعة وغيرها من الوسائل والبحار كما اعترف به صاحب الحدائق (قدس سره)(4) فلا تصلح لمعارضة الصحيحتين ، هذا .

   وربما يجمع بينهما بالحمل على الاستحباب .

   وفيه : ما أشرنا إليه مراراً من أنّ الجمع المزبور إنّما يتّجه فيما إذا كان أحد الدليلين متضمّناً للأمر النفسي الظاهر في الوجوب ، فيحمل على الاستحباب بقرينة الدليل الآخر المتضمّن للترخيص في الترك ، مثل قوله : افعل ، ولا بأس بتركه .

   فانّ الجمع العرفي حينئذ يقتضي ذلك ، لا سيما بناءً على مسلكنا من أنّ الوجوب ليس مدلولا للفظ ، وإنّما يحكم به العقل مع عدم الاقتران بالترخيص في الترك ، حيث لا موضوع له حينئذ بعد فرض الاقتران المزبور .

   ويمكن أن يكون من هذا القبيل ما لو تضمّن الدليلان الإعادة ونفيها فيجمع بينهما باستحباب الإعادة ، على إشكال فيه كما ناقشنا سابقاً(5) ولكنّه ليس بذاك البعد .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8 : 377 / أبواب صلاة الجماعة ب 40 ح 2 .

(2) الوسائل 8 : 371 / أبواب صلاة الجماعة ب 36 ح 2 .

(3) الذكرى 4 : 390 .

(4) الحدائق 11 : 234 .

(5) في موارد كثيرة منها ما في شرح العروة 14 : 91 ، 15 : 420 .

ــ[325]ــ

أو مطلقاً كالمجنون وغير البالغ إن قلنا بعدم صحّة إمامته ، لكن الأحوط إعادة الصلاة في هذا الفرض (1) بل في الفرض الأوّل ، وهو كونه فاسقاً أو كافراً إلخ .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وأمّا لو تضمّن أحدهما ما فيه إرشاد إلى الفساد والبطلان صريحاً كما في المقام ، حيث تضمّنت رواية الحلبي التعبير بـ «يستقبلون صلاتهم» الكاشف عن الفساد واستئناف العمل ، وكأنّه لم يفعل ، المعبّر عنه بالفارسية بـ (از سر گرفتن) فهو غير قابل للحمل على الاستحباب ، إذ لا معنى لاستحباب الفساد ، ويعدّ الدليلان حينئذ من المتعارضين في نظر العرف . وليس الحمل على الاستحباب في مثل ذلك من الجمع العرفي في شيء .

   والفرق بين هذا التعبير وبين التعبير السابق أنّ الأمر بالإعادة وإن كان ظاهراً في الإرشاد إلى الفساد إلاّ أنّه غير صريح فيه ، إذ ليس مؤدّاه المطابقي إلاّ الإتيان بفرد ثان من الطبيعة ، من غير تعرّض لحال الفرد الأوّل لولا الظهور المزبور ، ومن الجائز أن يكون مستحبّاً نفسياً كما في الصلاة المعادة ، وأمّا الاستقبال فهو كالاستئناف ناظر إلى الفرد الأوّل ، ودالّ على فساده صريحاً .

   وكيف ما كان ، فقد عرفت أنّ الرواية ضعيفة في نفسها ، فلا تقاوم الصحيحتين الصريحتين في الصحّة إمّا مع استخلاف من يتمّ الصلاة بالقوم كما في اُولاهما ، أو من دون استخلاف كما في الثانية .

   والمتحصّل من جميع ما قدّمناه : أنّ صلاة المأموم محكومة بالصحّة بعد انقلابها فرادى ، فلا تجب عليه الإعادة ، سواء أكان الانكشاف بعد الفراغ أم أثناء الصلاة ، لحديث لا تعاد ، مضافاً إلى ورود النصّ في بعض الموارد كما عرفت .

   (1) وجهه أنّه بعد أن لم يكن مورداً للنصّ وانتهى الأمر إلى الجري على مقتضى القواعد فمن الجائز عدم جريان قاعدة لا تعاد في المقام ، لاحتمال اختصاصها بالناسي كما ادّعاه بعضهم ، فخروجاً عن شبهة الخلاف كان




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net