نسيان الإمام بعض واجبات الصلاة - وظيفة الإمام لو تبيّن بطلان صلاته 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3085


ــ[326]ــ

   [1957] مسألة 35 : إذا نسي الإمام شيئاً من واجبات الصلاة ولم يعلم به المأموم صحّت صلاته حتّى لو كان المنسي ركناً إذا لم يشاركه في نسيان ما تبطل به الصلاة ، وأمّا إذا علم به المأموم نبّهه عليه ليتدارك إن بقي محلّه ، وإن لم يمكن أو لم يتنبّه أو ترك تنبيهه ـ حيث إنّه غير واجب عليه ـ وجب عليه نيّة الانفراد إن كان المنسي ركناً ، أو قراءة في مورد تحمّل الإمام مع بقاء محلّها
بأن كان قبل الركوع ، وإن لم يكن ركناً ولا قراءة أو كانت قراءة وكان التفات المأموم بعد فوت محلّ تداركها كما بعد الدخول في الركوع ، فالأقوى جواز بقائه على الائتمام ، وإن كان الأحوط الانفراد أو الإعادة بعد الإتمام (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأحوط الإعادة التي هي مقتضى قاعدة الاشتغال .

   ونحوه الكلام في الفرض الأوّل ، لكنّه بالنسبة إلى بعض أمثلته ممّا كان عارياً عن النصّ كظهور فسقه أو كونه تاركاً لركن ونحو ذلك ، لعين ما ذكر ولا يتمّ في تمام الأمثلة المشار إليها بقوله : إلخ . إذ من جملتها ما لو تبيّن عدم كون الإمام متطهّراً ، حيث وردت فيه النصوص الكثيرة الصحيحة الصريحة في نفي الإعادة كما عرفت . ومجرّد خلاف الأسكافي وعلم الهدى القائلين بوجوب الإعادة مطلقاً وكذا الصدوق في خصوص الإخفاتية لا يصلح وجهاً للاحتياط بعد وضوح ضعف مستندهما ، فليتأمّل .

   (1) ما نسيه الإمام تارة يكون ركناً واُخرى غير ركن ، وعلى الثاني فتارة يكون قراءة واُخرى غيرها ، وفي القراءة قد يكون محلّ تداركها باقياً وقد يكون فائتاً كما لو كان التفات المأموم إلى نسيان الإمام بعد دخوله في الركوع . هذه هي صور المسألة .

   أمّا لو كان المنسي ركناً فلا إشكال في بطلان صلاة الإمام مع فوات المحلّ المستلزم لبطلان الجماعة ، كبطلان صلاة المأموم إذا شاركه في النسيان ، وإذا لم يشاركه فيه صحّت وانقلبت فرادى .

ــ[327]ــ

   وأمّا لو كان المنسي واجباً غير ركني ـ ما عدا القراءة ـ كالتشهّد أو جلسة الاستراحة أو ذكر الركوع والسجود ونحوها ، نبّهه المأموم إذا علم به ، ليتدارك مع بقاء المحلّ كما هو الحال في الصورة السابقة . وأمّا لو فات المحلّ ، أو لم يمكن التنبيه لبعده عنه ، أو لم يتنبّه الإمام لكونه أصمّ مثلا ، أو ترك التنبيه اختياراً صحّت صلاته جماعة ، وبقي على نيّة الائتمام ، فيأتي بنفسه ما نسيه الإمام ويلتحق به ، إذ لا موجب للبطلان بعد أن كانت صلاة الإمام صحيحة واقعاً .

   وهل يجب عليه التنبيه ؟ الظاهر لا ، كما صرّح به في المتن ، إذ لا مقتضي لإيقاع الإمام في كلفة زائدة بعد أن كانت صلاته صحيحة حتّى واقعاً ، لكون المنسي جزءاً غير ركني ، وهو مشمول لحديث لا تعاد ، الحاكم على الأدلّة الأوّلية والموجب لتخصيصها بحال الالتفات وسقوطها لدى النسيان الذي هو القدر المتيقّن من القاعدة . فلا موجب لإعلامه ليستلزم انقلاب الموضوع وصيرورته معرضاً لتكليف جديد .

   وكذا الحال لو كان المنسي ركناً وإن كان المحلّ باقياً ، إذ غايته بطلان الجماعة التي هي ليست بواجبة ، فيتمّ المأموم صلاته فرادى ويدع الإمام وشأنه ، فان التفت وتدارك فهو ، وإلاّ فصلاة الإمام ليست في عهدة المأموم ليجب عليه التنبيه ، هذا .

   وربما يستظهر الوجوب من رواية جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : «ليكن الذين يلون الإمام منكم اُولوا الأحلام منكم والنُهى ، فان نسي الإمام أو تعايا قوّموه»(1) وصحيح محمد بن مسلم : «عن الرجل يؤمّ القوم فيغلط قال : يفتح عليه مَن خلفه»(2) وموثّق سماعة : «عن الإمام إذا أخطأ في القرآن فلا يدري ما يقول ، قال : يفتح عليه بعض مَن خلفه»(3) .

   أقول : أمّا الرواية فهي ضعيفة السند بمفضّل بن صالح المكنى بأبي جميلة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) الوسائل 8 : 305 / أبواب صلاة الجماعة ب 7 ح 2 ، 1 .

(3) الوسائل 8 : 306 / أبواب صلاة الجماعة ب 7 ح 3 .

ــ[328]ــ

الراوي عن جابر ، فانّه ضعيف كذّاب يضع الحديث كما في الخلاصة(1) . وقال ابن الغضائري(2) وكذا النجاشي(3) : إنّ جابر الجعفي ثقة في نفسه ، ولكن روى عنه جماعة غمز فيهم وضعّفوا وعدّ منهم المفضل بن صالح ، هذا أوّلا .

   وثانياً : أنّها محمولة على الاستحباب ، إذ لا يحتمل الوجوب بعد أن لم تكن الجماعة واجبة وكان العدول إلى الانفراد سائغاً للمأموم حتّى اختياراً كما مرّ(4) . فالأمر بالتقويم محمول على الاستحباب قطعاً . فهي ضعيفة سنداً ودلالة .

   وأمّا الصحيح والموثّق فهما أجنبيان عن محلّ الكلام ، إذ موردهما غلط الإمام وخطؤه في القراءة ، فهو يجهل أو يغلط ولا يدري ما يقول ، دون النسيان المبحوث عنه في المقام . مضافاً إلى المناقشة الأخيرة التي ذكرناها في رواية جابر ، فانّها جارية هنا أيضاً كمالا يخفى . فالأقوى ما ذكره الماتن (قدس سره) من عدم وجوب التنبيه ، بل هو المتسالم عليه بينهم .

   وأمّا إذا كان المنسي هي القراءة فلا ينبغي الإشكال في الصحّة مع فوات المحلّ كما لو كان التفات المأموم إلى نسيان الإمام لها بعد الدخول معه في الركوع ، لقاعدة لا تعاد القاضية بصحّة صلاة الإمام الناسي لها بلا إشكال لكونه القدر المتيقّن منها ، وكذا المأموم بناءً على ما هو الصحيح من شمولها لمطلق المعذور ، فهو نظير ما لو نسي كلّ من الإمام والمأموم لها وتذكّرا بعد الدخول في الركوع ، حيث لا شكّ في صحّة الجماعة حينئذ بمقتضى القاعدة المزبورة .

   وأمّا مع بقاء المحلّ كما لو كان التفاته قبل الدخول معه في الركوع فلا ريب في عدم سقوط القراءة عنه ، لوضوح اختصاص أدلّة الضمان بما لو أتى بها

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الخلاصة : 407 / 1648 .

(2) حكاه عنه في الخلاصة : 94 / 213 .

(3) لاحظ رجال النجاشي : 128 / 332 .

(4) في ص 85 وما بعدها .

ــ[329]ــ

   [1958] مسألة 36 : إذا تبيّن للإمام بطلان صلاته من جهة كونه محدثاً أو تاركاً لشرط أو جزء ركن أو غير ذلك (1) فإن كان بعد الفراغ لا يجب عليه إعلام المأمومين ، وإن كان في الأثناء فالظاهر وجوبه((1)) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإمام والمفروض نسيانه لها . وحينئذ فان أمكنه التدارك والالتحاق به في الركوع مع مراعاة المتابعة العرفية لم يبعد بقاؤه على نية الائتمام ، بل هو الظاهر نظير ما لو وجب عليه التشهّد دون الإمام ، حيث مرّ(2) أنّه يأتي به ويلتحق به في القيام .

   وأمّا لو لم يتمكّن لعدم إمهاله في الركوع فحيث إنّ القراءة غير ساقطة عنه لما عرفت(3) من عدم شمول أدلّة الضمان لمثل المقام ، ودليل المتابعة لا يقتضي سقوط الجزء بعد الإطلاق في كلّ من الدليلين من غير ترجيح في البين وعدم تمكّنه من الجمع بينهما حسب الفرض ، فلا محالة تبطل الجماعة وتنقلب الصلاة فرادى قهراً وبطبيعة الحال من غير حاجة إلى نيّة الانفراد ، لعدم تمكّنه من إتمامها جماعة ، كما مرّ نظيره(4) فيما لو أدرك الإمام في الركعة الثالثة أو الرابعة حال القيام ولم يمهله للقراءة ، حيث ذكرنا الانقلاب القهري هناك أيضاً ، لعين ما ذكر ، فانّ مناط البحث مشترك بين المسألتين كما لا يخفى .

   والظاهر أنّ ما ذكره الماتن (قدس سره) في المقام من نيّة الانفراد وبطلان الائتمام منزّل على ما هو الغالب من عدم إمهال الإمام في الركوع ، وليس ناظراً إلى صورة الإمهال التي هي فرض نادر وحكمنا فيها بصحّة الجماعة .

   (1) أمّا إذا كان التبيّن بعد الفراغ من الصلاة فلا ينبغي الإشكال في عدم وجوب الإعلام ، إذ مضافاً إلى التصريح به في بعض النصوص المتقدّمة في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيه إشكال بل منع ، نعم هو أحوط .

(2) في ص 281 .

(3) في ص 262 .

(4) في ص 264 ـ 265 .

ــ[330]ــ

المسألة الرابعة والثلاثين(1) لا مقتضي له بعدما عرفت في تلك المسألة من صحّة صلاة المأموم حتى واقعاً ، لعدم إخلاله إلاّ بالقراءة التي هي مشمولة لحديث لا تعاد .

   ولو فرض بطلانها واقعاً من أجل زيادة الركن من جهة المتابعة أو الرجوع إليه في الشكوك الباطلة لم يكن ذلك مستنداً إلى الإمام كي يجب عليه الإعلام وإنّما استند إلى اعتقاد المأموم صحّة صلاة الإمام ، والمفروض مشاركة الإمام معه في هذا الاعتقاد آنذاك ، فلم يكن تسبيب إلى البطلان من ناحيته .

   ومجرّد انكشاف الخلاف بعدئذ للإمام لا يستدعي الإعلام وإيقاعه في كلفة الإعادة بعد أن كان معذوراً في تركها للاعتقاد المزبور ، فهو نظير ما لو صلّى زيد اعتماداً على استصحاب الطهارة وعمرو يعلم بكونه محدثاً ، فانّه لا يجب عليه الإعلام بلا كلام ، فكذا في المقام ، لاتّحاد المناط كما لا يخفى .

   وأمّا إذا كان التبيّن في الأثناء فبالنسبة إلى ما مضى من الأجزاء الكلام هو الكلام المتقدّم بعينه ، فانّه ملحق بما بعد الفراغ بنفس التقريب المزبور .

   وأمّا بالإضافة إلى بقيّة الأجزاء فهل يجوز له إتمام الصلاة صورة ـ لا حقيقة فانّه تشريع محرّم ـ أم يجب عليه الإعلام والانصراف ؟ الظاهر هو التفصيل .

   فانّه إن لم يترتّب على إمامته الصورية خلل في صلاة المأموم ولم يستوجب بطلانها جاز له ذلك ، ولم يجب الإعلام ، لعين ما مرّ .

   وأمّا إذا ترتّب واستوجب البطلان كما لو علم الإمام أنّ المأموم يزيد بعدئذ ركناً للمتابعة ، أو يرجع إليه في الشكّ ـ وإن كان هذا الفرض نادر التحقّق ، بل لا يكاد يتحقّق ـ وجب الإعلام حينئذ ، لكونه السبب في بطلان صلاته والموقع إيّاه في مخالفة الواقع ، فكان هو الباعث لتغرير المأموم في معاملة الصحّة مع صلاته ، فعليه إثمه ، هذا .

   وربما يستدلّ لوجوب الإعلام مطلقاً ـ الذي ذكره الماتن (قدس سره) ـ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [وهو صحيحتا الحلبي وزرارة ، وقد تقدّم مصدرهما في ص 315] .

ــ[331]ــ

تارة بالإجماع . وفيه : ما لا يخفى ، لعدم كونه إجماعاً تعبّدياً يعتمد عليه . على أنّ تحصيله صعب جدّاً ، لعدم تعرّض الأصحاب لهذه المسألة ، ولم تكن معنونة في كلماتهم إلاّ نادراً .

   واُخرى : بمرسلة الصدوق قال «قال أميرالمؤمنين (عليه السلام) : ما كان من إمام تقدّم في الصلاة وهو جنب ناسياً ، أو أحدث حدثاً ، أو رعف رعافاً ، أو أذى في بطنه ، فليجعل ثوبه على أنفه ثمّ لينصرف ، وليأخذ بيد رجل فليصلّ مكانه ، ثمّ ليتوضّأ وليتمّ ما سبقه من الصلاة ، وإن كان جنباً فليغتسل فليصلّ الصلاة كلّها»(1) .

   وفيه أوّلا : أنّها ضعيفة بالإرسال ، فلا يعتمد عليها .

   وثانياً : أنّ متنها غير قابل للتصديق ، لتضمّنه التفصيل بين الجنب والمحدث بالأصغر ، واختصاص الاستئناف بالأوّل بعدما اغتسل ، وأمّا الثاني فيتوضّأ ويتمّ ما سبق . مع أنّ الحدث الأصغر أيضاً قاطع كالجنابة ، ولا مناص من الاستئناف في كلتا الصورتين .

   على أنّ الرعاف ليس من موجبات الوضوء ، فكيف عدّه في سياق الحدث وأمر بالتوضّي بعده .

   مع أنّ الاستخلاف غير واجب قطعاً لا على الإمام ولا على المأمومين لعدم كون الجماعة واجبة في نفسها ، ولهم أن يتمّوا فرادى . فالأمر بالاستخلاف كالانصراف محمول على الاستحباب .

   وثالثاً : مع الغضّ عن جميع ما ذكر فهي مسوقة لبيان حكم آخر ، وهو التعرّض لكيفية صلاة الإمام ـ لو أرادها صحيحة ـ من الانصراف مقدّمة للتوضّي والإتمام ، أو الاغتسال والاستئناف ، وأنّه يستخلف حينئذ من يتمّ صلاة القوم دركاً لفضيلة الجماعة . وأمّا أنّ الإتمام الصوري هل هو جائز أم لا والإعلام هل هو واجب أم لا ، فلا نظر في المرسلة إلى شيء من ذلك نفياً

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8 : 426 / أبواب صلاة الجماعة ب 72 ح 2 ، الفقيه 1 : 261 / 1192 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net