اعتبار عدم كونه ابن زنا - اعتبار الذكورة إذا كان ولو بعض المأمومين رجلاً 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1850


ــ[346]ــ

وأن لا يكون ابن زنا (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   دلّت على أنّ مجرّد الغلظة في الكلام لا يمنع عن الائتمام ما لم يبلغ الحرام وهو صيرورته عاقّاً قاطعاً ، لوضوح أنّ الكلام الغليظ مع الأبوين غير ملازم لاقتراف الذنب في حدّ نفسه ، بل هو أعمّ من ذلك ، فقد يكون سائغاً أو مستحبّاً ، بل واجباً ولو من أجل الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر ، وربما يكون حراماً كما في مورد العقوق ، فخصّ (عليه السلام) المنع عن الائتمام بالصورة الأخيرة ، لتضمّنها الفسق(1) المنافي للعدالة المعتبرة في إمام الجماعة .

   ومنها : موثّقة عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي (عليه السلام) قال : «الأغلف لايؤمّ القوم وإن كان أقرأهم ، لأنّه ضيّع من السنّة أعظمها . . .» الخ(2) .

   أمّا الرواة فكلّهم ثقاة وإن كان أكثرهم من الزيدية ، فالسند موثّق . كما أنّ الدلالة ظاهرة ، من جهة تعليل المنع عن إمامة الأغلف بتضييع السنّة ، وهي الختان ، الموجب لارتكاب الفسق والعصيان لدى التمكّن منه ، فيستفاد من التعليل المزبور بوضوح المنعُ عن إمامة كلّ من شارك الأغلف في الإعراض عن السنّة وترك واجباً من الواجبات الإلهية ، المنافي للعدالة .

   (1) بلا خلاف ولا إشكال ، كما دلّت عليه صريحاً صحيحتا أبي بصير وزرارة المتقدّمتان(3) اللتان عدّ فيهما ولد الزنا ممّن لا يؤمّ الناس ولا يصلّى خلفه ، المؤيّدتان بغيرهما من النصوص .

   وربما يستدلّ بما رواه الصدوق باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لمّا كان العقوق من أعظم الكبائر فمن الجائز ثبوت خصوصية فيه تمنع عن الاقتداء فيحتاج التعدّي إلى مطلق المحرّمات إلى القطع بعدم الفرق ، وعهدته على مدّعيه . ومنه يظهر النظر في الموثّقة الآتية المتضمّنة لتضييع أعظم السنّة .

(2) الوسائل 8 : 320 / أبواب صلاة الجماعة ب 13 ح 1 .

(3) الوسائل 8 : 321 / أبواب صلاة الجماعة ب 14 ح 1 ، 2 ، وقد تقدمتا في ص 341 .

ــ[347]ــ

(عليه السلام) أنّه قال : خمسة لا يؤمّون الناس ولا يصلّون بهم صلاة فريضة في جماعة . وعدّ منهم ولد الزنا(1) .

   وقد عبّر عنها بالصحيحة في كلمات غير واحد منهم المحقّق الهمداني(2) بل وصاحب الحدائق في مثل هذا السند(3) اغتراراً بظاهره من كون الراوي هو الصدوق ، الذي هو من أجلاّء الأصحاب ، والذي يروي عنه محمد بن مسلم الذي هو من أعاظم الرواة ، غفلة عمّا في طريق الصدوق إليه من الضعف
لاشتماله على علي بن أحمد وأحمد بن عبدالله ، ولم يوثّقا .

   فالرواية ضعيفة ، وتوصيفها بالصحّة ناشئ عن عدم إمعان النظر في الطريق المزبور كما أشرنا إليه سابقاً(4) والعصمة لأهلها . نعم دلالتها ظاهرة ، فهي لا تصلح إلاّ للتأييد .

   وهل تصحّ الإمامة ممّن يشكّ في طهارة مولده ؟

   أمّا مع وجود الفراش فلا إشكال ، لقوله (صلى الله عليه وآله) : «الولد للفراش وللعاهر الحجر»(5) فيحكم بتولّده من صاحب الفراش ، ويرتّب عليه آثار طهارة المولد التي منها جواز الاقتداء به ، لالتحاقه به شرعاً وإن كان مشكوكاً وجداناً .

   وأمّا مع عدم وجوده فقد يقال بترتيب آثار الطهارة ، استناداً إلى السيرة العملية من المتشرّعة القائمة على ذلك .

   وفيه مالايخفى ، لعدم ثبوت السيرة ، إذ الفرض المزبور ـ أعني الشكّ مع فقد الفراش ـ نادر التحقّق ، ومعه كيف يمكن إحراز السيرة العملية كي يكون الحكم ثابتاً من باب التعبّد .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8 : 322 / أبواب صلاة الجماعة ب 14 ح 4 ، الفقيه 1 : 247 / 1105 .

(2) مصباح الفقيه (الصلاة) : 676 السطر 5 .

(3) الحدائق 11 : 91 .

(4) وتقدّم [في ص 165 ، الهامش (6)] ما يمكن أن يكون وجهاً لذلك .

(5) الوسائل 26 : 274 / أبواب ميراث ولد الملاعنة ب 8 ح 1 .

ــ[348]ــ

   والأقوى التحاقه بطاهر المولد ، استناداً إلى أصالة عدم تولّده من الزنا ، بناءً على ما هو الصحيح من جريان الاستصحاب في الأعدام الأزليّة ، فانّ الخارج عمّن يصلح الاقتداء به عنوان وجودي ، وهو المتولّد من الزنا كما نطقت به النصوص ، فالباقي تحت العام بعد التخصيص عنوان عدمي ، وهو من لم يكن متولّداً من الزنا .

   فهذا القيد العدمي هو المعتبر في إمام الجماعة ، ولم يعتبر فيه طهارة المولد التي هي عنوان وجودي ، وإن وقع التعبير بها في كلمات غير واحد من الفقهاء ، فانّه غير منطبق على لسان الأخبار كما عرفت .

   وعليه فيمكن إحراز عدم تولّده من الزنا باستصحاب العدم الأزلي ولا يلزم إحراز طهارة المولد كي يكون الأصل المزبور مثبتاً بالنسبة إليه ، لعدم كونه موضوعاً للحكم في لسان الدليل . فيرتّب عليه آثار من لم يتولّد من الزنا من التوارث وجواز الاقتداء به ونحو ذلك .

   وعلى الجملة : ليست الطهارة شرطاً للإمامة ، بل المانع كونه ولد الزنا . فالقيد المعتبر عدمي لا وجودي ، ولأجله عبّر في المتن بقوله : وأن لا يكون ابن زنا . ولم يعبّر بطهارة المولد كما عبّر بها كثير من الفقهاء . فيمكن إحراز عدم المانع بالاستصحاب كما عرفت .

   ثمّ إنّه لو انكشف الخلاف بعد الصلاة ، وتبيّن كون الإمام ولد الزنا ، فلا ينبغي الإشكال في بطلان الجماعة ، إذ اعتبار المانعية ـ كما في بقية الموانع والشرائط ـ واقعي على ما يقتضيه ظاهر الدليل ، لا علمي .

   ولكن أصل الصلاة محكومة بالصحّة ، وموصوفة بالفرادى ، وإن تخيّل المأموم انعقادها جماعة . وقد ذكرنا غير مرّة(1) أنّ الجماعة والفرادى من خصوصيات الأفراد ، وليستا حقيقتين متباينتين ، فهما طبيعة واحدة لها شكلان ، قد تخيّل المصلّي وقوعها بهذا الشكل فانكشف وقوعها

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) منها ما تقدّم في ص 60 .

ــ[349]ــ

والذكورة إذا كان المأمومون أو بعضهم رجالا (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالشكل الآخر .

   فلا خلل فيها من ناحية القصد إلى الطبيعة المأمور بها مع نيّة التقرّب غايته الإخلال بالقراءة ، ولا ضير فيه بعد أن كان معذوراً في تركها لزعم الائتمام ، ومثله مشمول لحديث لا تعاد ، كما هو الحال في تخلّف غيره ممّا يعتبر في الإمام من العدالة ونحوها كما مرّ سابقاً(1) .

   نعم ، لو زاد ركناً لأجل المتابعة ، أو رجع إليه في الشكوك الباطلة ، بطلت صلاته ، لأنّ هذه من أحكام الجماعة ، المفروض عدم انعقادها ، فتبطل الصلاة من أجلها كما مرّ الكلام حول ذلك مستقصى .

   (1) لا إشكال في عدم جواز إمامة المرأة في الصلاة المطلوبِ فيها الاجتماع المشتملة على الخطبة كالجمعة والعيدين ، للقطع بعدم رضا الشارع بتصدّيها لمثل إلقاء الخطبة ونحوه .

   كما لا إشكال في عدم الجواز فيما لو كان المأمومون كلاًّ أو بعضاً رجالاً ويكفي في ذلك أصالة عدم المشروعيّة ، إذ لم يرد نصّ معتبر في المقام . وقد ذكرنا غير مرّة أنّه لا إطلاق في أدلّة الجماعة يتمسّك به لدى الشكّ في المشروعيّة ، فترتيب أحكام الجماعة مع الشكّ في انعقادها يحتاج إلى الدليل
ومقتضى الأصل العدم .

   مضافاً إلى الاستئناس لذلك بأنّ المطلوب من الإمام إسماع القراءة للمأمومين في الصلوات الجهريّة ، ولا يرضى الشارع بإسماع المرأة صوتها للأجنبي ، إمّا تحريماً أو تنزيهاً ، على الخلاف في ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 311 وما بعدها .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net