تعريف العدالة - طرق ثبوت العدالة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2070


ــ[381]ــ

   [1972] مسألة 12: العدالة ملكة الاجتناب عن الكبائر((1)) وعن الإصرار على الصغائر، وعن منافيات المروة الدالّة على عدم مبالاة مرتكبها بالدين، ويكفي حسن الظاهر الكاشف ظناً((2)) عن تلك الملكة (1).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على المقيّد والالتزام باختصاص المنع بالمهاجر ، لا من جهة دلالة القيد على المفهوم الاصطلاحي ، بل من جهة دلالته على نفي الحكم عن الطبيعي المطلق كما بيّناه . فالقول بالاختصاص هو الأظهر .

   ويدلّ عليه الحثّ الأكيد الوارد في كثير من الروايات على إقامة الجماعات بل الجمعة لعامّة المسلمين ، الذين منهم الأعرابي وسكنة البوادي ، فهم أيضاً مأمورون باقامتها فيما بينهم بمقتضى الإطلاقات ، بل السيرة أيضاً قائمة على تشكيل الجماعات بينهم وائتمام بعضهم ببعض .

   ولعلّ حكمة المنع عن إمامته للمهاجر أنّ معرفة الحضري بدقائق الأحكام أكثر ، واطّلاعه على المسائل أوفر ، لقصور الأعرابي غالباً عن العثور على المزايا والخصوصيات المتعلّقة بالصلاة ومقدّماتها ، فلا يناسب أن يأتمّ به إلاّ مثله .

   فتحصّل : أنّ القول بالكراهة ضعيف وإن نسب إلى كثير من المتأخّرين ، بل المشهور بينهم ، كضعف القول بالتعميم . فالأقوى عدم جواز إمامة الأعرابي إلاّ لمثله .

   (1) تقدّم الكلام حول هذه المسألة وما بعدها المتكفّلتين لتحقيق معنى العدالة وما يكشف عنها ، وبيان المعاصي الكبيرة وما يتعلّق بها ، وسائر المزايا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل هي استقامة عملية في جادة الشرع باتيان الواجبات وترك المحرّمات ، كبيرة كانت أو  صغيرة . وأمّا ارتكاب ما ينافي المروءة فلا يضرّ بالعدالة ما لم ينطبق عليه عنوان من العناوين المحرّمة .

(2) الظاهر أنّه طريق إلى العدالة ، ولا يعتبر فيه الظن الشخصي ، نعم هو في نفسه لابدّ من إحرازه بالوجدان أو بطريق شرعي .

ــ[382]ــ

   [1973] مسألة 13 : المعصية الكبيرة هي كلّ معصية ورد النصّ بكونها كبيرة كجملة من المعاصي المذكورة في محلّها ، أو ورد التوعيد بالنار عليه في الكتاب أو السنة صريحاً أو ضمناً ، أو ورد في الكتاب أو السنة كونه أعظم من إحدى الكبائر المنصوصة أو الموعود عليها بالنار ، أو كان عظيماً في أنفس أهل الشرع .

   [1974] مسألة 14 : إذا شهد عدلان بعدالة شخص كفى في ثبوتها((1)) إذا لم يكن معارضاً بشهادة عدلين آخرين ، بل وشهادة عدل واحد بعدمها (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والخصوصيات المتعلّقة بالمسألتين في مباحث الاجتهاد والتقليد(2) مستقصى بما لا مزيد عليه . فلا حاجة إلى الإعادة .

   (1) لا شكّ في ثبوت العدالة بشهادة العدلين التي هي بيّنة شرعية ، كما لا شكّ في عدم الثبوت لدى معارضتها بشهادة عدلين آخرين وتساقطهما وهل تعارض بشهادة العدل الواحد ؟ يبتني ذلك على حجّية خبر العادل في الموضوعات كالأحكام .

   فعلى القول بالحجّية تعارض ، ولا يلاحظ معه العدد ، كما هو الحال في باب الأحكام . فكما أنّ الرواية الواحدة الدالّة على وجوب شيء مثلا تعارض الروايات النافية له وإن كانت متعدّدة ، ما لم تبلغ حدّ التواتر أو الشهرة بحيث تعدّ من الواضحات وما بازائها من الشاذّ النادر ، فكذا في باب الموضوعات . فلا عبرة بالعدد في استقرار المعارضة بعد فرض حجّية المتعارضين في نفسهما(3) .

   وأمّا على القول بعدم الحجّية فلا تعارض ، إذ لا معارضة بين الحجّة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل يكفي شهادة واحد عدل أو ثقة .

(2) شرح العروة 1 : 210 وما بعدها .

(3) ولا ينافي ذلك تقدّم البينة على خبر الثقة في باب القضاء والمرافعة ، لدلالة النصّ الخاصّ على اعتبار العدد في هذا الباب .

ــ[383]ــ

واللاحجّة كما هو ظاهر ، هذا .

   وقد ذكرنا في محلّه(1) أنّ الأقوى حجّية خبر العدل الواحد في الموضوعات كالأحكام ، فانّ عمدة المستند في الحجّية هي السيرة العملية المؤكّدة بالآيات والروايات ، وهي كما قامت على العمل بخبر العادل في الأحكام قامت على العمل به في الموضوعات بلا فرق بينهما ، وهي ممضاة لدى الشرع بعدم الردع إلاّ في موارد خاصّة اعتبر فيها العدد كما في الترافع ، بل ربما اعتبر الأربع كما في الشهادة على الزنا .

   ودعوى الردع عنها بمثل قوله (عليه السلام) في رواية مسعدة بن صدقة : «والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة»(2) الظاهر في المنع عن العمل في الموضوعات بغير البيّنة ، مدفوعة بأنّ الرواية وإن كانت معتبرة ، لوجود مسعدة في أسانيد كامل الزيارات(3) وإن لم يوثّق صريحاً ، لكن الدلالة قاصرة .

   فانّ المراد بالبيّنة هي مطلق الحجّة الشرعية ، في قبال الاستبانة التي هي بمعنى الوضوح بالعلم الوجداني ، لا خصوص شهادة العدلين ، فانّه اصطلاح محدث تداول في ألسنة الفقهاء ، وأمّا لغة فهي بمعنى الحجّة والبرهان ، وكذا في لسان الآيات والروايات بأجمعها ، حتّى في مثل قوله (صلى الله عليه وآله) : «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان»(4) .

   فانّ مراده (صلى الله عليه وآله) بذلك عدم استفادته في مقام القضاء وفصل الخصومة من علم النبوّة ، بل يحكم على طبق الموازين الشرعية الظاهرية من مطالبة المدّعي بالدليل والحجّة والمنكر باليمين ، ولا تنحصر الحجّة في شهادة العدلين ، بل قد تفصل الخصومة بغيرها كالإقرار بلا إشكال . نعم ثبت من

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الاُصول 2 : 196 ، 200 .

(2) الوسائل 17 : 89 / أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 4 .

(3) بل لكونه من رجال تفسير القمّي ، لعدم كونه من مشايخ ابن قولويه بلا واسطة .

(4) الوسائل 27 : 232 / أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 2 ح 1 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net