شك المأموم بعد السجدة الثانية للإمام أنّه سجد واحدة أو ثنتين 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1503


ــ[401]ــ

   [1982] مسألة 2 : إذا شكّ المأموم بعد السجدة الثانية من الإمام أنّه سجد معه السجدتين أو واحدة (1) يجب عليه الإتيان باُخرى إذا لم يتجاوز المحل .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الفوات ففيه إشكال .

   أقول : لا ينبغي الإشكال في عدم الجواز لدى فوت الموالاة ، لاستلزامه بطلان الصلاة ، فلا يسوّغه الانتظار المستحب . لكن الشأن في صغرى هذه الكبرى ، إذ بعد فرض الاشتغال بالذكر كما صرّح (قدس سره) به في المتن لا يوجد مصداق لها أبداً ، بعد ملاحظة ما ورد من أنّ كلّ ما ذكر الله به فهو من الصلاة(1) . فلا يتصوّر فوات الموالاة مع الاشتغال المزبور وإن طالت المدّة .

   نعم ، يتّجه التفصيل المزبور في الانتظار المجرّد عن الذكر ، فيفرق حينئذ بين فوات الموالاة كما في المأموم المسبوق بثلاث ركعات ، مثل ما لو أدرك الإمام في الركعة الأخيرة من صلاة الظهر ، وبين عدم الفوات كالمسبوق بركعة أو المؤتمّ في عشائه بالمغرب أو العكس ، سيما مع استعجال الآخر وإسراعه ، فلا يجوز الانتظار في الأوّل ويجوز في الثاني .

   وعلى الجملة : من انتهى عن صلاته إماماً كان أو مأموماً إن كان متشاغلا بالذكر جاز له الانتظار مطلقاً ، ولا تفوت معه الموالاة أبداً ، وإن كان مجرّداً عنه اختص الجواز بصورة عدم فوت الموالاة .

   (1) قد يفرض علم المأموم بمتابعة الإمام في السجود فيرجع الشكّ إلى الشكّ في أنّ الإمام هل سجد الواحدة أم الثنتين . ولا إشكال في عدم الاعتناء حينئذ ، لما دلّ على رجوع كلّ من الإمام والمأموم إلى الآخر لدى الشكّ مع حفظ الآخر(2) كما هو المفروض ، وسيأتي التعرّض له في مباحث الخلل إن شاء الله تعالى (3).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 327 / أبواب الركوع ب 20 ح 4 .

(2) الوسائل 8 : 240 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 24 ح 3 .

(3) شرح العروة 19 : 29 .

ــ[402]ــ

   وقد يفرض عدم علمه بالمتابعة ، كما لو شكّ حال السجود في أنّه تابع الإمام في سجدتيه فهذه ثانية لهما ، أو تخلّف عنه سهواً فهذه الاُولى له والثانية للإمام والمتّبع حينئذ قاعدة الشكّ ، فيعتني به إن كان في المحلّ ، ولا يعتني إذا جاوزه كما لو كان الشكّ المزبور بعد الدخول في التشهّد .

   ولا مجال للرجوع إلى الإمام في مثل المقام ما لم يحرز التبعية ولم يتعلّق الشكّ بالفعل المشترك ، لاختصاص الرجوع بما إذا حفظ عليه الآخر ، المنوط بالمتابعة ، لا لأجل التقييد بحفظ المأموم في رجوع الإمام إليه وبعدم سهو الإمام في رجوع المأموم إليه ، المذكورين في مرفوعة إبراهيم بن هاشم في نوادره(1) لضعفها من أجل الرفع ، لعدم كون إبراهيم من أصحاب الصادق (عليه السلام) فبينهما واسطة لا محالة ، فلا تصلح للاستدلال .

   بل لأنّ عمدة المستند هي صحيحة حفص البختري : «ليس على الإمام سهو ، ولا على من خلف الإمام سهو . . .» إلخ(2) ، وهي وإن كانت مطلقة حسب النظر البدوي لكنّها منصرفة بمقتضى مناسبة الحكم والموضوع وبحسب الفهم العرفي إلى ما إذا كان الآخر حافظاً وضابطاً ، وأنّ حفظ أحدهما بعد فرض المتابعة والمشاركة في العمل يقوم مقام حفظ الآخر ، لما فيه من الكاشفية النوعية .

   إذ لا يحتمل أن يكون للجماعة بما هي خصوصية وراء ذلك تستدعي استثناءها عن أدلّة الشكوك ، بحيث لو لم يكن ثمّة حفظ من الآخر واشتركا في الشكّ لم تشملهما أدلّة الشكوك ، وكانا مخيّرين في البناء على الطرفين ، فانّ هذا غير محتمل في الصحيحة بحسب الفهم العرفي بوجه ، بل هي منصرفة إلى ما ذكرناه .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8: 241 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 24 ح 8.

(2) الوسائل 8 : 240 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 24 ح 3 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net