إجراء أحكام الجماعة مع انحصار المأموم بمن يصلّي احتياطياً أو كان كلاهما يصلّي باستصحاب الطهارة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1513


ــ[406]ــ

   [1987] مسألة 7 : إذا كان الإمام يصلّي أداءً أو قضاءً يقينياً والمأموم منحصراً بمن يصلّي احتياطياً (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المسألة من قيام الدليل الخاصّ على كلّ من طرفي المسألة ـ أعني الركوع قبل الإمام سهواً ، ورفع الرأس قبله كذلك ـ مستقلا وعلى حدة .

   فلا مانع من شمول الدليلين لكلّ من الطرفين لدى اجتماعهما وتقارنهما خارجاً ، فيثبت العفو عنهما معاً كلّ بدليله ، لا أخذاً باطلاق دليل واحد ليرد الإشكال المزبور من عدم النظر إلاّ إلى الزائد على الركوع الأصلي دون التبعي .

   وهكذا الحال في السجود ، فانّ الدليل اللفظي فيه وإن كان خاصاً بأحد الطرفين(1) لكن الطرف الآخر ملحق به للإجماع والقطع(2) بعدم الفرق كما سبق في محلّه(3) . فلو سجد قبل الإمام سهواً ثمّ عاد فسجد معه ثمّ رفع رأسه سهواً فعاد ، وكذا الحال في السجدة الثانية بحيث صار مجموع السجدات الزائدة في ركعة واحدة أربعاً ، لم يكن به بأس ، لعين ما مرّ .

   والحاصل : أنّ الزيادة إن كانت مع الاختلاف في السبب فهي مغتفرة وإن كان الزائد أكثر من الواحد ، وأمّا مع الاتّحاد في السبب كما لو ركع قبل الإمام سهواً فعاد ثمّ ركع فعاد ، أو رفع رأسه عن الركوع سهواً مكرّراً ، وكذا الحال في السجود ، فالحكم بالاغتفار حينئذ مشكل جدّاً ، لما عرفت من عدم الإطلاق في الدليل .

   (1) استشكل (قدس سره) حينئذ في إجراء حكم الجماعة من اغتفار زيادة الركن ، ورجوع كلّ من الإمام والمأموم إلى الآخر ، لعدم إحراز كون المأتي به

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [وهو رفع الرأس من السجود قبل رفع الإمام ، راجع ص 234] .

(2) لكنّهما دليلان لبّيان ، لا إطلاق لهما يشمل صورة الاجتماع مع الآخر ، إلاّ أن يدّعي القطع بعدم الفرق من هذه الناحية أيضاً .

(3) في ص 245 .

ــ[407]ــ

يشكل إجراء حكم الجماعة من اغتفار زيادة الركن((1)) ، ورجوع الشاكّ منهما إلى الآخر ونحوه ، لعدم إحراز كونها صلاة ، نعم لو كان الإمام أو المأموم أو كلاهما يصلّي باستصحاب الطهارة لا بأس بجريان حكم الجماعة ، لأنّه وإن كان لم يحرز كونها صلاة واقعية ، لاحتمال كون الاستصحاب مخالفاً للواقع ، إلاّ أنّه حكم شرعي ظاهري ، بخلاف الاحتياط فانّه إرشادي((2)) وليس حكماً ظاهرياً . وكذا لو شكّ أحدهما في الإتيان بركن بعد تجاوز المحلّ فانّه حينئذ وإن لم يحرز بحسب الواقع كونها صلاة لكن مفاد قاعدة التجاوز أيضاً حكم شرعي ، فهي في ظاهر الشرع صلاة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صلاة بعد أن كانت بعنوان الاحتياط الوجوبي أو الاستحبابي ، لاحتمال عدم مصادفته للواقع ، المستلزم لعدم تعلّق الأمر بها حينئذ ، فتكون صورة الصلاة لا حقيقتها ، ومعه لم يحرز انعقاد الجماعة ، فلا يمكن ترتيب آثارها .

   ثم تصدّى (قدس سره) لبيان الفرق بين المقام وبين ما إذا كان المأموم أو الإمام أو كلاهما يصلّي باستصحاب الطهارة ، أو معتمداً على قاعدة التجاوز لدى الشكّ في ركن بعد خروج المحلّ ، بأنّ الصلاة الواقعية وإن كانت مشكوكة التحقّق في هذه الموارد أيضاً ، إلاّ أنّها محكومة بالصحّة في ظاهر الشرع ، لتعلّق الأمر الشرعي الظاهري المولوي بها ، بخلاف المقام ، فانّ الأمر المتعلّق بالاحتياط عقلي إرشادي ، وليس حكماً ظاهرياً مولوياً كي تتّصف الصلاة بالصحّة في ظاهر الشرع .

   أقول : أمّا ما ذكره (قدس سره) في صدر كلامه من الإشكال في اغتفار زيادة الركن ورجوع الشاكّ منهما إلى الآخر ، فالظاهر أنّه سهو من قلمه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لعلّ هذا من سهو القلم ، فانّ الإشكال في مفروض المسألة إنّما هو في رجوع الإمام إلى المأموم ، وأمّا رجوع المأموم إلى الإمام أو اغتفار زيادة الركن فلا إشكال فيه أصلا ولا فرق في ذلك بين انحصار المأموم به وعدمه .

(2) لا فرق في الإشكال بين كونه إرشادياً وكونه مولويّاً .

ــ[408]ــ

الشريف ، لوضوح اختصاص مناط الإشكال في مفروض المسألة برجوع الإمام إلى المأموم ، حيث لم يحرز كون صلاته صلاة كي يرجع إليه ، فلا يمكن ترتيب آثار الجماعة من طرف الإمام .

   وأمّا من ناحية المأموم فلا إشكال أصلا ، فله الرجوع إلى الإمام ، ويحكم باغتفار زيادة الركن في المقام ، لأنّ الصادر منه إن كانت صلاة فقد تشكّلت الجماعة وانعقدت ، فلا مانع من ترتيب آثارها من الرجوع والاغتفار ، وإلاّ بأن كانت الذمّة فارغة والأمر ساقطاً فلا شيء عليه ، فيكون ترتيب تلك الآثار كنفس الصلاة لغواً ، ولا محذور في ارتكاب هذا اللغو المحتمل ، الساري في جميع موارد الاحتياط كما هو ظاهر .

   فالمتعيّن هو التفصيل بين الإمام والمأموم ، فيجوز للثاني ترتيب أحكام الجماعة دون الأوّل ، لما عرفت من عدم إحراز صدور الصلاة من المأموم كي يرجع إليه .

   ومنه تعرف أنّ الإشكال غير مختصّ بما إذا كان المأموم منحصراً بمن يصلّي الاحتياط كما يظهر من عبارة المتن ، بل يعمّ ولو لم يكن منحصراً به وكان فيهم من يصلّي وجوباً ، فلا يجوز الرجوع إليه وإن جاز الرجوع إلى غيره ، لعدم إحراز انعقاد الجماعة بين الإمام وبين من يصلّي احتياطاً ، كما في فرض الانحصار . فمناط الإشكال مشترك بين الصورتين .

 وأمّا ما أفاده (قدس سره) في ذيل كلامه في مقام الفرق بين المقام وغيره من أنّ الأمر هنا إرشادي وهناك شرعي ظاهري ، ففيه : أنّ الإرشادية والمولوية لا تكونان ضابطاً للفرق ، ولا تكاد تنحسم به مادّة الإشكال لجريانه حتّى بناءً على أنّ أوامر الاحتياط مولوية والحكم في مورده شرعي ظاهري ، كما ليس بالبعيد على ما بيّناه في الاُصول(1) . فلا يجوز الرجوع إلى

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أشار (دام ظلّه) إليه في مصباح الاُصول 2 : 317 ، لكن قد يظهر خلافه من ص 301 فلاحظ ، ولاحظ الدراسات 3 : 280 ، 299 ـ 300 أيضاً .

ــ[409]ــ

المأموم الذي يصلّي احتياطاً ، سواء أقلنا بأنّ الأمر في مورده عقلي كما في الشبهات قبل الفحص أو المقرونة بالعلم الاجمالي ، أو قلنا بأنّه شرعي مولوي وحكم ظاهري .

   بل الضابط في الفرق أنّ في موارد الاحتياط حتّى بناءً على ثبوت الحكم الظاهري الشرعي لم يتعلّق أمر بذات العمل ، وإنّما تعلّق الأمر المولوي بنفس عنوان الاحتياط ، وأمّا العمل الذي يحتاط فيه فلم يتعلّق به أمر شرعي من ناحية الاحتياط بوجه ، بل هو على ما كان عليه واقعاً . فالصلاة الصادرة من المأموم احتياطاً لم يحرز تعلّق الأمر بها لا واقعاً ولا ظاهراً .

   وهذا بخلاف موارد الاستصحاب أو قاعدة التجاوز ، فانّ الصلاة حينئذ بنفسها متعلّقة للأمر الشرعي الظاهري ، فهي محكومة بالصحّة الشرعية ظاهراً ، فيرتّب عليها أحكام الجماعة . فالمناط الوحيد في الفرق تعلّق الأمر الشرعي بذات الصلاة وعدمه ، ولا أثر للإرشادية والمولوية في ذلك أبداً .

   ومنه تعرف أنّ في موارد الاحتياط الوجوبي كما لو شكّ أثناء الوقت في الإتيان بالصلاة ، إن قلنا بجريان الاستصحاب في الأمر المتعلّق بالصلاة ـ كما هو الصحيح ـ فقد أحرز بذلك تعلّق الأمر الظاهري بها ، فيرتّب عليها أحكام الجماعة .

   وأمّا لو أنكرنا ذلك كما عليه شيخنا الاُستاذ (قدس سره)(1) بدعوى أنّ وجوب الفعل عقلا من آثار نفس الشكّ لا الواقع ، ولا يشمل التعبّد الاستصحابي مثل ذلك ـ فهذه الدعوى وإن كانت ممنوعة كما بيّناه في الاُصول(2) لكن بناءً على تسليمها ـ لم يحرز تعلّق الأمر الشرعي بالصلاة حينئذ ، ومعه لا يمكن ترتيب آثار الجماعة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [توجد هذه الكبرى مع مثال آخر في أجود التقريرات 2 : 409 ، فوائد الاُصول 4 :456] .

(2) [توجد هذه الكبرى مع مثال آخر في مصباح الاُصول 2 : 295] .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net