الثالث:الشك بعد السلام الواجب \ الرابع:شك كثير الشك 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء التاسع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1978


ــ[2]ــ

   الثالث : الشكّ بعد السلام الواجب (1) وهو إحدى الصيغتين الأخيرتين سواء كان في الشرائط أو الأفعال أو الركعات ، في الرباعية أو غيرها بشرط أن يكون أحد طرفي الشك الصحّة ، فلو شكّ في أ نّه صلّى ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً بنى على أ نّه صلّى أربعاً ، وأمّا لو شكّ بين الاثنتين والخمس والثلاث والخمس بطلت ، لأ نّها إمّا ناقصة ركعة أو زائدة ، نعم لو شكّ في المغرب بين الثلاث والخمس أو في الصبح بين الاثنتين والخمس يبني على الثلاث في الاُولى والاثنتين في الثانية ، ولو شكّ بعد السلام في الرباعية بين الاثنتين والثلاث بنى على الثلاث ، ولا تسقط عنه صلاة الاحتياط لأ نّه يعدّ في الأثناء ، حيث إنّ السلام وقع في غير محلّه ، فلا يتوهّم أ نّه يبني على الثلاث ويأتي بالرابعة من غير أن يأتي بصلاة الاحتياط لأ نّه مقتضى عدم الاعتبـار بالشكّ بعد السلام .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشك في تحقّق موضوعه وهو الفوت بعد أن لم يمكن إثباته بأصالة عدم الإتيان في الوقت ، وقد مرّ البحث حول ذلك مستقصى في مطاوي مسائل حكم الشك (1) .

   (1) لكونه من الشكّ بعد الفراغ ، ومنه تعرف أنّ السلام لا خصوصية له ، بل المدار على صدق الفراغ والخـروج والمضي عن الصلاة الأعم من الصـحيحة والفاسدة مضياً حقيقياً واقعياً ـ لا اعتقادياً بنائياً ـ الّذي ربما يتحقّق بغير ذلك كما لو عرض الشكّ المزبور بعد ارتكاب المنافي وإن كان شاكّاً في أصل السلام .

   وكيف ما كان، فيشـترط في عدم الاعتناء أن يكون أحد طرفي الشكّ الصحّة كالشك بين الثلاث والأربع والخمس مثلاً بحيث يحتمل معه وقوع السلام على

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح العروة 18 : 112 .

ــ[3]ــ

   الرابع : شكّ كثير الشك (1) وإن لم يصل إلى حدّ الوسواس ، سواء كان في

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التمام، دون مثل الشكّ بين الثلاث والخمس ، الّذي يعلم معه بالزيادة أو النقصان ووقوع السلام في غير محلّه جزماً ، فهو بمثابة الشكّ بينهما العارض قبل التسليم بل هو بعينه حقيقة ، لكون السلام الواقع في غير محلّه في حكم العدم .

   ومعلوم أنّ مثله محكوم بالبطلان ، لا لأجل النقص أو الزيادة ليقال بامكان تتميم النقص بركعة ودفع الزيادة المحتملة بالأصل ، بل لأجل نفس الشكّ بين الثلاث والخمس غير المنصوص على صحّته، فيشمله إطلاق قوله (عليه السلام) في صحيحة صفوان : «إن كنت لا تدري كم صلّيت ولم يقع وهمك على شيء فأعد الصلاة»(1)  كما مرّ التعرّض له في محلّه(2) .

   وممّا ذكرنا تعرف أ نّه لو شكّ بعد السلام في الرباعية بين الاثنتين والثلاث بنى على الثلاث وأتى بركعة الاحتياط ، إذ بعد الجزم بعدم وقوع السلام في محلّه فهو بعدُ في الأثناء ، فيلحقه حكم الشكّ بينهما من البناء على الثلاث والإتيان بالرابعة ثمّ بركعة مفصولة .

   فدعوى عدم الحاجة إلى الأخيرة لكونه مقتضى عدم الاعتناء بالشكّ بعد السلام ساقطة كما نبّه عليه في المتن ، لما عرفت من كونه من الشك في الأثناء بعد زيادة السلام ووقوعه في غير محلّه ، وعليه فاللاّزم الإتيان بسجدتي السهو بعد ركعة الاحتياط من أجل السلام الزائد كما هو ظاهر .

   (1) بلا خلاف فيه ولا إشكال، للنصوص الدالّة عليه كما ستعرف، التي مفادها

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8 : 225 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 15 ح 1 .

(2) [ اُشير إليه في شرح العروة 18 : 175 ـ 176 وغيره ] .

ــ[4]ــ

الركعات أو الأفعال أو الشرائط ، فيبني على وقوع ما شكّ فيه وإن كان في محلّه إلاّ إذا كان مفسداً فيبني على عدم وقوعه ، فلو شكّ بين الثلاث والأربع يبني على الأربع ، ولو شكّ بين الأربع والخمس يبني على الأربع أيضاً ، وإن شكّ أ نّه ركع أم لا  يبني على أ نّه ركع ، وإن شكّ أ نّه ركع ركوعين أم واحداً بنى على عدم الزيادة ((1))، ولو شكّ أ نّه صلّى ركعتين أو ثلاثاً ، بنى على أ نّه صلّى ركعتين وهكذا .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المضي في الصّلاة وعدم الاعتناء بالشكّ ، ومرجع ذلك إلى إلغاء الكلفة الناشئة من قبل الشكّ التي تختلف حسب اختلاف الموارد . فقد تكون الكلفة هي الإعادة كما في الشكوك الباطلة ، وقد تكون هي الإتيان إمّا بالجزء المشكوك فيه كما في الشكّ العـارض في المحلّ ، أو بغيره من ركعة الاحـتياط أو سـجدة السهو كما في الشكوك الصـحيحة ونحوها . فهذه الأحكام الثابتـة للشكّ بالإضافـة إلى الأشخاص العاديين مُلغاة عن كثير الشكّ ، وتلك الكلفة مرتفعة .

   ونتيجة ذلك أ نّه يبني على وقوع المشكوك فيه ما لم يكن مُفسداً ، وإلّا فعلى عدمه . فهو دائماً مأمور بالأخذ بالاحتمال المصحّح وما لا كلفة فيه من أحد طرفي الشكّ .

   فلو شكّ في الركوع بنى على الإتيان وإن كان في المحل ، ولو شكّ بين ا لثنتين والثلاث بنى على الثنتين في الثنائية ، وعلى الثلاث في الرّباعية من غير حاجة إلى ركعة الاحـتياط ، ولو شكّ بين الأربع والخمس بنى على الأربع من غير حاجة إلى سجدة السّهو ، ولو شكّ بين الأربع والست بنى على الأربع وهكذا .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا يختصّ البناء على ذلك بكثير الشكّ .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net