كثرة الشك في فعل أو ركعة أو فريضة خاصّة - المرجع في تحديد كثرة الشك 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء التاسع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2185


ــ[10]ــ

ولو كان كثرة شكّه في فعل خاص يختص الحكم به (1) فلو شكّ اتّفاقاً في غير ذلك الفعل يعمل عمل الشك، وكذا لو كان كثير الشك بين الواحدة والاثنتين لم يلتفت في هذا الشك ويبني على الاثنتين ، وإذا اتّفق أ نّه شكّ بين الاثنتين والثلاث أو بين الثلاث والأربع وجب عليه عمل الشك من البناء والإتيان بصلاة الاحتياط ، ولو كان كثير الشك بعد تجاوز المحل ممّا لا حكم له دون غيره فلو اتّفق أ نّه شكّ في المحل وجب عليه الاعتناء ، ولو كان كثرة شكّه في صلاة خاصّة أو الصلاة في مكان خاصّ ونحو ذلك اختصّ الحـكم به ولا يتعدّى إلى غيره .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) لو كان من كثير الشك في فعل خاص كالركوع أو السجود ، أو ركعة خاصّة كالشكّ بين الواحدة والثنتين ، أو فريضة خاصّة كصلاة الفجر ، أو مكان خاص كالصلاة في الدار، أو زمان كذلك كأوّل الوقت ، أو كيفيّة خاصّة كالصلاة فرادى ، والجامع أن تكون كثرة الشك في جهة مخصوصة ، أمّا في غيرها فشكّه من الشكوك المتعارفة . فلو اتّفق له عروض الشك في جهة اُخرى فهل يلحقه حكم كثير الشك من عدم الاعتناء ، أو يختصّ الحكم بتلك الجهة نفسها ولا يتعدّى إلى غيرها ، بل يجب حينئذ العمل بوظيفة الشك ؟

   نسب الأوّل إلى غير واحد ، بل نسب إلى إطلاق الأصحاب الحكم بخروج كثير الشك عن أدلّة الشـكوك الشامل للشكّ الاتّفاقي في غير مورد الكثرة استناداً إلى إطلاق النصوص .

 ولكن الظاهر كما صرّح به في الجواهر(1) انصراف النصوص ولو بمناسـبة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجواهر 12 : 420 .

ــ[11]ــ

   [ 2116 ] مسألة 1 : المرجع في كثرة الشك العرف ، ولا يبعد تحقّقه إذا شكّ ((1)) في صلاة واحدة ثلاث مرّات أو في كلّ من الصلوات الثلاث مرّة واحدة (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحكم والموضوع إلى إلغاء الشك في خصوص مورد الكثرة ، ولا يتبادر منها عدم الالتفات في غير موردها ، كما قد يعضده التعليل الوارد فيها بأنّ ذلك من الشيطان ، فانّ الّذي يستند إليه هو الشكّ الكثير غير المتعارف الّذي هو قريب من الوسـوسة ، وأمّا العارض الاتّفاقي في غير مورد الكثرة فهو من الشكوك المتعارفة الحاصلة لكلّ أحد ، ولا يكون منشؤه الشـيطان ، فلا تكاد تشمله الأخبار بوجه ، فيبقى مشمولاً لإطلاق أدلّة الشكوك .

   ومع التنزّل والتشكيك فيما ذكرناه فغايته الإجمال في تلك الأخبار ، التي هي بمثابة التخصيص للإطلاق المزبور . ومن المعلوم أنّ المخصّص المجمل يقتصر فيه على المقدار المتيقّن ، وهو في المقام مورد الكثرة ، فيرجع فيما عداه إلى الإطلاق .

   وأوضح حالاً ما إذا كانت الكثرة في مورد لا حكم له كما لو كان كثير الشك بعد تجاوز المحلّ ، المحكوم بعدم الاعتناء حتّى مع عدم الكثرة ، فاتّفق أ نّه شكّ في المحل بشكّ عادي متعارف ، فانّه لا ينبغي الإشكال في لزوم الاعتناء بشكّه كما هو ظاهر .

   (1) نقل المحقّق (قدس سره) في الشرائع (2) في مقام تحديد كثرة الشك قولاً بأنّ حدّه أن يسهو ثلاثاً في فريضة ، ونقل قولاً آخر بأ نّه أن يسهو مرّة في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل هو بعيد ، نعم يتحقّق ذلك بكون المصلّي على حالة لا تمضي عليه ثلاث صلوات إلاّ ويشكّ في واحدة منها .

(2) الشرائع 1 : 141 .

ــ[12]ــ

ثلاث فرائض .

   وصرّح المحقّق الهمداني (1) وغيره بعدم العثور على قائل هذين القولين ، ثمّ حكى عن بعضهم حدّاً يقرب ممّا ذكره المحقّق ، واحتمل أن يكون التحديد المزبور إشارة إليه وأ نّه من باب المسامحة في التعبير .

   وكيف ما كان ، فالمعروف والمشهور إناطة الحد بصدق الكثرة عرفاً بعد عدم ورود تحديد خاص من ناحية الشرع ، كما هو الشأن في تعيين مداليل الألفاظ وتشخيص موضـوعات الأحكام العارية عن التحديد الشرعي من الإحالة إلى الفهم العرفي ، فكلّ ما يراه العرف مصداقاً لكثرة الشك شمله الحكم ودار مداره وجوداً وعدماً .

   نعم ، ربما يتوهّم اسـتفادة التحديد من صحيحة محمّد بن أبي حمزة : «إنّ الصادق (عليه السلام) قال : إذا كان الرجل ممّن يسهو في كلّ ثلاث فهو ممّن كثر عليه السهو» (2) .

   فيقال بأ نّها تدلّ بمقتضى مفهوم القضيّة الشرطية على أنّ المناط في الحد عدم خلوّ كلّ ثلاث من صلواته عن الشك ، المطابق لأحد القولين الَمحكيين في الشرائع ، فانّ الظاهر أنّ المراد من «كل ثلاث» المذكور فيها كلّ ثلاث صلوات لا كلّ ثلاث ركعات ، إذ لا صلاة أكثر من الرباعية ، فمفهومها أنّ من لم يكن كذلك فهو ليس من كثير الشك .

   ولكنّه بمراحل عن الواقع ، لشهادة سياق المنطوق على عدم إرادة الحصر لقوله (عليه السلام) في الجزاء : «فهو ممّن ... » إلخ ، الّذي هو كالصريح في وجود فرد آخر له .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الفقيه (الصلاة) : 586 السطر 27 .

(2) الوسائل 8 : 229 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 16 ح 7 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net