وجوب سجود السهو على كثير الشك 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء التاسع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1938


   وأمّا في النوع الثاني :  فمن حيث البناء على الأربع لا تردّد فيه ، لثبوته على التقديرين كما مرّ .

   وأمّا من حيث سجود السهو فبما أ نّه تكليف مستقل غير مرتبط بأصل الصلاة وإن نشأ عن خلل واقع في الأثناء ، ولذا لا يضرّ تركه العمدي بصحّتها ـ  وإن اسـتتبع الإثم  ـ فضلاً عن السهوي ، والمفروض الشكّ في تعلّق هذا التكليف وحدوثه بعد الصلاة لاحتمال كونه من كثير الشك ، فيرجع في نفيه إلى أصالة البراءة .

 

ــ[21]ــ

   لكن هذا البيان إنّما يتّجه بناءً على اختصاص دليل سجدتي السهو بغير كثير الشك ، وأنّ ما دلّ على عدم الاعتنـاء بالشك لدى الكثرة شامل للصلاة وما يلحقها من سجود السهو، إذ عليه لو شككنا في حصول صفة الكثرة، والمفروض عدم إمكان التمسّك بأدلّتها لكون الشبهة مصداقية ، فلا محالة نشك في وجوب السجدتين فيدفع بأصل البراءة كما ذكر .

   وأمّا بناءً على عدم الاختصاص وأنّ كثير الشك أيضاً يجب عليه سجود السهو كغيره ، نظراً إلى أنّ غاية ما يستفاد من أدلّته هو المضي في الصلاة وعدم الاعتناء بالشك المتعلّق بها نفسها ، وأمّا الموجب لعمل آخر مستقل واقع خارج الصلاة من غير ارتباط له بها وعدم دخل في صحّتها ، فتلك الأدلّة قاصرة عن التعرّض لذلك ، وغير ناظرة إلى نفيه وعدم الاعتناء به .

   نعم ، لو كان الوارد فيها إلغاء الشك وأ نّه لدى الكثرة بحكم العدم كان ذلك دليلاً على سقوط السجدتين لا محالة . لكنّ المذكور فيها هو المضي في الصلاة أو المضي في الشك على اختلاف ألسنتها ، وهو كما ترى لا يدلّ إلاّ على عدم الاعتناء بالشكّ المتعلّق بنفس الصلاة بما لها من الأجزاء والركعات ، دون ما يلحقها من عمل آخر مستقل مثل سجدة السهو كما عرفت . فيبقى إطلاق دليل وجوبها للشاك بين الأربع والخمس الشامل لكثير الشك كغيره على حاله بعد سلامته عما يصلح للتقييد .

   فعليه لا تبقى ثمرة للشكّ في حصول الكثرة وعدمها ، لثبوت وجوب السجدتين على التقديرين .

   ولكن المشهور ظاهراً هو عدم الوجوب لدى الكثرة ، لإطلاق كلامهم ويستدلّ له بوجهين :

   أحدهما :  دعوى انصراف الدليل المتكفّل للسجود في الشك بين الأربع

ــ[22]ــ

والخمس عن كثير الشك . فالمقتضي للوجوب قاصر في حدّ نفسه ، لاختصاصه بحكم الانصراف بالشكّ العادي المتعارف . هكذا احتمله المحقّق الهمداني (قدس سره) (1) .

   ولكنّه كما ترى لم يعرف قط وجه لهذا الانصراف ، فانّه لو تمّ لعمّ وشمل سائر أدلّة الشـكوك بمـناط واحد ، وليس كذلك جزماً ، إذ لم يدّع فقـيه فيما نعلم انصراف مثل دليل الشك بين الواحدة والثنتين أو الثلاث والأربع ونحوهما من سائر أدلّة الشكوك الباطلة أو الصحيحة عن كثير الشك ، بل ارتكبوا التقييد في إطلاق أدلّتها ، فاستثنوا عنها كثير الشك بمقتضى النصوص الواردة فيه ، فلم ينكروا الإطلاق رأساً ، بل قيّدوه جمعاً . وأين هذا من دعوى الانصراف وقصور المقتضي في حدّ نفسه . فهذه الدعوى ساقطة البتّة .

   ثانيهما :  ما ذكره هو (قدس سره) أيضاً من استفادته من التعليل الواقع في الأخبار، حيث يفهم منها أنّ المقصود بالأمر بالمضيّ ترك الاعتناء بالشك وكون الاعتناء به إطاعة للشيطان وتعويداً للخبيث ، فنهينا عن تمكينه وتعويده من الأنفس بترتيب الأثر على الشك ، من غير فرق بين تعلّق الأثر بنفس الصلاة أم بما يلحقها كسجدتي السهو .

   وهذا الوجه يتلو سابقه في الضعف ، فانّ مورد صحيحة زرارة وأبي بصير(2) المشتملة على التعليل المزبور هو الشكّ المبطل ، والممنوع عنه هو تطميع الخبيث وتعويده من الأنفس في نقض الصلاة ، الّذي هو أمر مرغوب عنه إمّا محرّم أو لا أقل أ نّه مرجوح . فلا دلالة لها على المنع عن مطلق التعويد ولو في محل آخر مستقل غير مرتبط بالصلاة . فهذا حكم خاص بالشكّ الكثير المتعلّق بنفس الصلاة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الفقيه (الصلاة) : 586 السطر 8 .

(2) المتقدّمة في ص 5 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net