الشك في أفعال النافلة - بطلان النافلة بنقصان الركن دون زيادته 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء التاسع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1820


ــ[71]ــ

وأمّا الشك في أفعال النافلة فحكمه حكم الشكّ في أفعال الفريضة ، فان كان في المحل أتى به ، وإن كان بعد الدخول في الغير لم يلتفت (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإطلاق من حيث الفريضة والنافلة ، ليصحّ التمسّك به في المقام لدى الشكّ في الاندراج تحت عنوان المخصّص ، لورود النصوص في خصوص الفرائض كصلاة الفجر والجمعة والمسافر والأولتين من الرباعيات اللّتين هما من فرض الله كما لا يخفى على من لاحظها  (1) .

   قلت :  نعم ، ولكن كفانا مرجعاً الإطلاق في صحيحة صفوان الدالّة على البطلان بكل شكّ في كلّ صلاة(2) ، خرج عنها الشكّ في النافلة بدليل منفصل(3) فمع الشك في الاندراج في عنـوان المخصّص لا مانع من التمسّك باطـلاق هذا الصحيح ، الّذي نتيجته البطلان كما ذكرنا .

   نعم ، يمكنه الإتمام بالبناء على كلّ من الأقل أو الأكثر ، لكن رجاءً لا بنية جزمية حتّى في الأقل ، إذ لا يمكنه الاستناد حينئذ إلى الأصل ، لما عرفت من أنّ صحيحة صفوان قاطعة للاستصحاب في باب الشك في الركعات مطلقاً .

   والمتحصّل ممّا قدّمناه :  أنّ الشكّ في ركعات النافلة إنّما يحكم عليه بعدم الاعتناء بشرط أن لاتعرضها صفة الوجوب من نذر ونحوه ، وإلاّ بطلت الصلاة على الأظهر كما أشار إليه سيِّدنا الاُستاذ (دام ظلّه) في تعليقته الأنيقة .

   (1) أمّا الثاني فظاهر ، لعموم قاعدة التجاوز من غير مخصّص . وأمّا الأوّل فلأصالة عدم الإتيان التي هي مقتضى القاعدة الأوّلية السليمة عمّا يصلح للتقييد ،

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8  : 187 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1 ، 2 .

(2) الوسائل 8 : 225 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 15 ح 1 .

(3) [ كصحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة في ص 60 ] .

ــ[72]ــ

لظهور صحيح ابن مسلم في الاختصاص بالشكّ في الركعات ، ولا يعمّ الأفعال .

   وتوضيحه : أنّ الماتن (قدس سره) فرّق بين المقام أعني الشك في النافلة وبين ما تقدّمه من شكّ كثير الشك ، فعمّم الحكم هناك للأفعال ، وخصّه هنا بالركعات ، بل قد ذكرنا (1) أنّ التعميم هو الأظهر في شكّ الإمام والمأموم أيضاً .

   وهذه التفرقة في محلّها ، لوجود القرينة على التعميم ، وهي مناسبة الحكم والموضوع في الموردين المتقدّمين دون المـقام ، لما عرفت من أنّ مناط عدم الاعتناء في كثير الشك اسـتناد الشك إلى الشيطان ، وعدم كونه عادياً متعارفاً وهذا لا يفرق فيه بحسب الفهم العرفي بين حصوله في الركعات أو الأفعال . مضافاً إلى ورود النص الخاص في الأفعال(2) أي في خصوص الركوع كما مرّ .

   كما أنّ المناط في الإمام والمأموم لحاظ صلاتيهما بعد فرض المتابعة كأ نّهما صلاة واحدة صادرة عن شخصين ، ومن ثمّ كان حفظ أحدهما مغنياً عن حفظ الآخر ، لكونه طريقاً إلى الواقع ومحرزاً لما يصدر عن صاحبه ، كما هو الحال في سائر الأمارات في الشبهات الحكمية والموضوعية . ونحوه ما ورد في الطواف من الاعتماد على من يطوف معه والاجتزاء بحفظه ، فكأ نّهما يطوفان بطواف واحد كما مرّ (3) .

   وهذه المناسبة بين الحكم والموضوع تستدعي عدم الفرق بين تعلّق الشك بالركعات أو الأفعال. فهذه القرينة هي التي دعتنا إلى الالتزام بالتعميم في الموردين المتقدّمين واستكشاف الإطلاق من النص الوارد فيهما .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 32 .

(2) [ وهو موثّقة عمار المتقدّمة في ص 8  ] .

(3) في ص 32 .

ــ[73]ــ

ونقصان الرّكن مبطل لها كالفريضة بخلاف زيادته فانّها لا توجب البطلان على الأقوى ، وعلى هذا فلو نسي فعلاً من أفعالها تداركه وإن دخل في ركن بعده سواء كان المنسي ركناً أو غيره(1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وأمّا في المقام أعني الشك في النافلة فتلك المناسـبة مفقودة ، والقرينة على التعميم ليتعدّى عن مورد النص غير موجودة بعد ظهور لفظه ـ  أعني السهو في النافلة كما في صحيح ابن مسلم ـ في الشك في الركعات ولو بمقتضى الانصراف الناشئ من كثرة استعمال السهو في لسان الأخبار في ذلك .

   وبعبارة اُخرى : لا يمكننا الأخذ بالإطلاق في النافلة بعد فقدان تلك المناسبة فنبقى نحن وما نستفيده من قوله في صحيح ابن مسلم : «سألته عن السهو في النافلة ، فقال : ليس عليك شيء» (1) .

   وحيث لم يعلم أنّ السؤال عن أيّ شيء ، ومن الجائز أن يكون سؤالاً عن خصوص أحكام السهو المتعلّق بالركعات ، باعتبار إطلاق السهو على الشك في الركعات في لسـان الروايات كثيراً ، فلا يمكننا إحراز الإطلاق بالإضـافة إلى الأفعال .

   ولأجله لا يمكن الاستناد إلى هذه الصحيحة في مقابل ما دلّ على لزوم الاعتناء بالشك في المحلّ ، لعدم العلم بالإطلاق بعد احتمال قصر النظر سؤالاً وجواباً على الشك في الركعات ، بل لعلّ كثرة إطلاق السهو عليه قرينة على إرادته بالخصوص كما عرفت .

   (1) لا ينبغي الإشكال في البطلان بنقصان الأركان ، كما في الفريضة ، فانّ إجزاء الناقص عن الكامل يحتاج إلى الدليل ، ولا دليل عليه ، بل مقتضى

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8 : 230 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 18 ح 1 .

ــ[74]ــ

إطلاق الأدلّة التي منها حديث لا تعاد (1) وكذا قوله (عليه السلام) : «لا تعاد الصلاة من سجدة وإنّما تعاد من ركعة (2) أي من ركوع بعد كون موضوع الحكم مطلق الصلاة الأعم من الفريضة والنافلة هو البطلان في كلا الموردين بمناط واحد . كما لا إشكال في عدم البطلان بنقصان ما عدا الأركان كما هو ظاهر .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net