ما استدلّ به على عدم قدح زيادة ركعة سهواً في النافلة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء التاسع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2317


ــ[85]ــ

بل تجب إذا كانت واجبة بالعرض (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) لنذر وشبهه .

   أقول :  أمّا الواجب بالعرض فقد تقدّم (1) أنّ الشك فيه موجب للبطلان على الأقوى .

   وأمّا ما كان نافلة بالفعل فالمعروف والمشهور هو البطلان فيما لو انكشفت زيادة الركعة كما ذكره في المتن .

   ولكن قد يستشكل بعدم الدليل عليه بعد البـناء على عدم قدح الزيادة الركنية في النافلة كما مرّ ، إذ لا فرق بين زيادة الركن أو الركنين المشتملة عليهما الركعة ، فالحكم بالبطلان مشكل .

   بل قد يستدل على الصحّة وعدم قدح زيادة الركعة في النافلة بتقييد الصلاة بالمكتوبة في قوله (عليه السلام) في صحيح زرارة : «إذا استيقن أ نّه زاد في صلاته المكتوبة ركعة لم يعتدّ بها ، واستقبل صلاته اسـتقبالاً» (2) بناءً على ما قدّمـناه(3) من أنّ التقييد كاشف عن عدم عمـوم الحكم للطبيعـة ، حذراً عن اللّغوية .

   ولكن الاستدلال المزبور ساقط ، لكون المراد من الركعة في الصحيحة هو الركوع ، لإطلاقها عليه كثيراً في لسان الأخبار التي منها قوله (عليه السلام) : «لا تعاد الصلاة من سجدة وإنّما تعاد من ركعة» (4) وهو المطابق للمعنى اللّغوي . فانّ الركعة مصدر ركع ، يقال : ركع ركوعاً وركعة . وإطلاقها على الركعة التامّة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 69  وما بعدها .

(2) الوسائل 8 : 231 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 19 ح 1 .

(3) في ص 75 .

(4) الوسائل 6 : 319 /  أبواب الركوع ب 14 ح 2 ، 3 ، (نقل بالمضمون) .

ــ[86]ــ

مبني على التجوّز من باب إطلاق اللفظ الموضوع للجزء على الكل ، كما يقال : صلاة الظهر أربع ركعات والمغرب ثلاث ركعات وهكذا ، فيطلق على المجموع باعتبار الاشتمال على الركوع ، وإلاّ فليس هناك وضع وحقيقة شرعية للركعة التامّة كما لا يخفى .

   وعليه فلا يمكن إثبات الصحّة بهذه الصحيحة . فنبقى نحن ومقتضى الأصل ولا ريب أنّ مقتضاه عدم البطلان ، للشك في التقييد بعدم زيادة الركعة، ومقتضى الأصل عدم التقييد .

   إلاّ أن يقال باستفادة التقييد من الروايات(1) الواردة في كيفية تشريع الصلاة وأ نّها ركعتان ركعتان في الفريضة والنافلة في أصل التشريع ، غير أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) زاد في بعض الفرائض كالظهرين والعشاءين وفي بعض النوافل كصلاة الأعرابي .

   فاذا كانت مقيّدة بالركعتين في حدّ ذاتها فلو اُضيف عليها ركعة ولو سهواً فبما أ نّه على خلاف الجعل الأوّلي ولم يكن مصداقاً للمأمور به توقّفت صحّته على قيام الدليل ، وإلاّ فغير المأمور به لا يكون مجزياً عن المأمور به .

   وبعبارة اُخرى : ما اُمرنا به لم يتحقّق لدى الاشتمال على الزيادة ولو سهواً وما هو المحقّق ليس بمأمور به ، فالاجتزاء به منوط لا محالة بقيام الدليل ولا دليل .

   فان ثبتت هذه الدعوى ـ أعني تقيّد الصلاة بالركعتين ـ فهو ، وإلاّ فلا دليل على البطلان بعد أن كانت مانعية الزيادة مشكوكة ومدفوعة بالأصل . وحيث إنّ سيِّدنا الاُستاذ (دام ظلّه) لم يكن جازماً بصدق هذه الدعوى ، لتشكيكه في صحّة أسـانيد تلك الروايات وإن كان مضـمونها مطابقاً للارتـكاز الشرعي

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 45 /  أعداد الفرائض ونوافلها ب 13 ح 2 ، 12 ، 14 ، 19 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net