الاُولى : الشك في أنّ ما بيده ظهر أو عصر وقد صلّى الظهر 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء التاسع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1509


ــ[106]ــ

ختام فيه مسائل متفرِّقة
 

   [ 2134 ] الاُولى : إذا شكّ في أنّ ما بيده ظهر أو عصر فان كان قد صلّى الظهر بطل ما
بيده((1))، وإن كان لم يصلّها أو شكّ في أ نّه صلاّها أو لا عدل به إليها (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فروع العلم الإجمالي

   (1) الشاك في أنّ ما بيده ظهر أو عصر قد يفرض علمه باتيان الظهر وفراغ ذمّته عنها ، واُخرى لا ، سواء أكان عالماً بعدم الإتيان أم كان شاكّاً فيه .

   أمّا في الفرض الأوّل فقد حكم (قدس سره) ببطلان ما بيده ، والوجه في ذلك عدم إحراز النيّة التي هي من مقوّمات الصلاة الدخيلة في حقيقتها .

   فانّا قد ذكرنا في مـطاوي بعض الأبحاث السابقة ولا سيما في مباحث العدول(2) أنّ الصلوات بأسرها حقائق متباينة في حدّ ذاتها وإن اشترك بعضها مع بعض في الأجزاء صورة ، بل وفي تمام الصلاة أحـياناً  كما في الظهرين أو الأداء والقضاء ، فيمتاز كلّ منها عن الاُخرى بالعـنوان المأخوذ فيها  كعنوان الظهر والعصر ، والفريضة والنافلة ، والأداء والقضاء ونحوها .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) إلاّ إذا رأى نفسه فعلاً في صلاة العصر وشكّ في نيّته لها من الأوّل ، وبذلك يظهر الحال في المسألة الثانية .

(2) شرح العروة 11 : 218 ، 14 : 63 .

ــ[107]ــ

   وهذه الجهة الفارقة أعني العنوان المزبور المنطبق على تمام الصلاة ملحوظة في مقام الذات ، فهي في المركّبات الاعتبارية بمثابة الفصول المنوّعة بالإضافة إلى الماهيّات المتأصّلة ، فلا بدّ في تحقّقها من تعلّق القصد بها بخصوصها .

   فلو نوى ذات الركعتين من غير قصد الفجر أو نافلته لم يقع شيء منهما لامتناع تحقّق الجنس عارياً عن الفصل ، ومن ثمّ لا يغني قصد إحداها عن الاُخرى ما لم يقم عليه دليل بالخصوص كما في موارد العدول .

   وعليه فمع الشك في اتِّصاف ما بيده بعنوان الظهر أو العصر فهو غير محرز لما تتقوّم به ماهيّة الصلاة ، فلا تقع لا ظهراً لأ نّه قد صلاّها حسب الفرض ، ولا عصراً لعدم إحراز العنوان . فلا مناص من البطلان ،

   إذ لا سبيل إلى التصحيح (1) والبناء على وقوعها عصراً عدا ما يتوهّم من الاستناد إلى قاعدة التجاوز ، بدعوى أنّ نيّة الخلاف لدى القيام إلى الصلاة مشكوك فيها ، ومقتضى قاعدة التجاوز البناء على وقوعها بنيّة صحيحة وهي العصر ، فيتمّها بهذا القصد .

   ولكنّه كما ترى ، ضرورة عدم كون النيّة من الأجزاء التي لها محلّ معيّن لتجري فيها القاعدة بالتقريب المتقدّم على حدّ جريانها في سائر الأجزاء المشكوكة لدى التجاوز عن محالّها ، بل هي من أجل كونها ممّا به الامتياز ومن قبيل الفصول المنوّعة للماهية كما عرفت منطبقة على تمام الأجزاء بالأسر

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وما في بعض الكلمات من التصدِّي للتصحيح بالتمسّك بظاهر الحال كما ترى ، ضرورة عدم الدليل على اعتباره في غير الموارد الخاصّة ، ما لم يرجع إلى قاعدتي الفراغ أو التجاوز ، لعدم خروجه عن حدود الظنّ الّذي لا يغني عن الحق . ألا ترى أنّ من كان معتاد الاستبراء أو مواظباً على الصلاة أوّل الوقت ليس له البناء على الإتيان لدى الشك ، اعتماداً على ظاهر الحال .

ــ[108]ــ

انطباق العنوان على المعنون والطبيعي على الفرد ، فمحلّها مجموع الأجزاء ، لا خصوص الابتداء وحالة الشروع في الصلاة كي يصدق التجاوز عنه .

   نعم ، يتّجه الحكم بالصحّة استناداً إلى القاعدة المذكورة في صورة خاصّة وهي ما لو رأى نفسه فعلاً في صلاة العصر وشكّ في نيّته لها من الأوّل ، فكان محرزاً لعنوان الجزء الّذي بيده وشاكّاً في عنوان الأجزاء السابقة ، فانّه يبني على وقوعها عصراً بمقتضى قاعدة التجاوز .

   إذ مرجع ذلك إلى الشكّ في اتِّصاف ما وقع بعنوان الجزئية وعدمها ، فانّه لو كان ناوياً للعصر فقد وقعت جزءاً وإلاّ وقعت لغواً وأجنبيّة عن هذه الصلاة سواء كان ناوياً للظهر أم لغيرها ، لما عرفت من تقوّم الجزئية بالنيّة وقصد العنوان الّذي يتقوّم به المركّب ، فيرجع بالأخرة إلى الشكّ في وقوع ذات الجزء وحيث قد تجاوز عن محلّه بالدخول في الجزء المترتّب وهو الّذي بيده فيبني ببركة القاعدة على الوقوع .

   وبعبارة اُخرى : الشك في اتِّصاف الأجزاء السابقة بنيّة العصر لا ينقص عن الشكّ في أصل الإتيان الّذي هو مورد لقاعدة التجاوز .

   وممّا ذكرنا تعرف أنّ المقام ليس من قبيل الشك في الصحّة ليتمسّك بقاعدة الفراغ ، لأنّ موردها ما إذا علمنا بوجود ذات الجزء المتقوّم باتِّصافه بعنوان العصر مثلاً وشككنا في صحّته وفساده ، والمفروض هنا الشكّ في ذلك .

   فالمقام نظير ما لو شكّ وهو في السورة مثلاً في أنّ ما قرأ هل كان فاتحة أم دعاءً ، أو أ نّه هل كان فاتحة أم كلاماً آدمياً ، الّذي لا شك في أنّ المرجع حينئذ إنّما هو قاعدة التجاوز دون الفراغ .

   وعليه فينبغي التفصيل في المسألة بين ما لو كان يرى نفسه فعلاً في صلاة العصر وما إذا كان شاكّاً في حالته الفعلية أيضاً ، فيلتزم بالصحّة في الأوّل ولا




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net