الثانية : الشك في أنّ ما بيده مغرب أو عشاء مع العلم باتيان المغرب 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء التاسع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1816


ــ[109]ــ

   [ 2135 ] المسألة الثانية : إذا شكّ في أنّ ما بيده مغرب أو عشـاء فمع علمه باتيان المغرب بطل ، ومع علمه بعدم الإتيان بها أو الشك فيه عدل بنيّته إليها إن لم يدخل في ركوع الرابعة ، وإلاّ بطل أيضاً (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مناص من البطلان في الثاني (1) حسبما عرفت ، بعد وضوح عدم كون المقام من موارد العدول إلى العصر ولو رجاءً ، لعدم جواز العدول من السابقة إلى اللاّحقة .

   وأمّا في الفرض الثاني أعني ما إذا كان عالماً بعدم الإتيان بالظهر أو شاكّاً فيه ، الّذي هو بمنزلة العلم ولو تعبّداً بمقتضى استصحاب العدم ، فلا ينبغي الشكّ في صحّة الصلاة حينئذ وأ نّه يعدل بها إلى الظهر كما أفاده في المتن .

   فانّ العدول بمعناه الحقيقي وإن لم يكن محرزاً في المقام ، لتوقّفه على الجزم بعنوان المعدول عنه ، والمفروض الشك في ذلك ، إلاّ أنّ المراد به العدول التقديري ، فيجعل ما بيده ظهراً ويأتي ببقية الأجزاء بهذا العنوان ، لعلمه بوجوب ذلك على كلّ حال . وأمّا الأجزاء السابقة فان كان ناوياً للظهر من أوّل الأمر فهو ، وإلاّ فحكمه العدول بها إلى الظهر وقد فعل ، فيحرز معه الإتيان بظهر صحيحة ويأتي بالعصر بعد ذلك .

   (1) ممّا ذكرناه في المسألة السابقة يظهر الحال في هذه المسألة ، فانّ الكلام فيها هو الكلام فيما مرّ بعينه ، فيجري هنا أيضاً التفصيل المتقدّم بين الصورتين أعني صورة العلم باتيان المغرب وصورة عدم العلم ، سواء كان شاكّاً أم عالماً بالعدم .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) إلاّ إذا أحرز أنّ قصد الظهر لو كان فهو من باب الخطأ في التطبيق كما لعلّه الغالب .

ــ[110]ــ

   فيحكم في الصورة الاُولى بالبطلان ، لعدم إحراز العنوان ، إلاّ إذا كان محرزاً لحالته الفعلية وأنّ الجزء الّذي بيده قد أتى به بعنوان العشاء ، وشكّ في الأجزاء السابقة وأ نّها هل كانت كذلك أيضاً أم أ نّه أتى بها بعنوان المغرب ، فيحكم حينئذ بالصحّة ، استناداً إلى قاعدة التجاوز ، من غير فرق بين حدوث الشك المزبور بعد الدخول في ركوع الركعة الرابعة أم قبل ذلك .

   وأمّا في الصورة الثانية :  فيحكم بالصحّة والعـدول عمّا بيده إلى المغرب بالمعنى المتقدّم للعدول المراد به في المقام .

   نعم ، تفترق هذه الصورة عن مثلها في المسألة السـابقة فيما لو كان الشك عارضاً بعد الدخول في ركوع الركعة الرابعة ، لامتناع العدول حينئذ بعد فوات محلّه بالدخول في الركن ، وحيث لا يمكن تصحيحها لا مغرباً لما عرفت ، ولا عشاءً لعدم إحراز النيّة ، فلا مناص من رفع اليد والإتيان بالعشاءين .

   نعم ، في خصـوص ما إذا  كان محرزاً لحالته الفعليـة يمكن تتميمها عشاءً والإتيان بالمغرب بعد ذلك بناءً على مسلك شـيخنا الاُسـتاذ (قدس سره) (1) الّذي تقدّم التعرّض له في مبحث الأوقات (2) في من تذكّر عدم الإتيان بالمغرب بعدما دخل في ركوع الركعة الرابعة من صلاة العشاء ، من جواز تتميم العشاء حينئذ والإتيان بالمغرب بعد ذلك ، بدعوى عدم المحذور في ذلك عدا مخالفة الترتيب ، وحيث إنّ الإخلال به سهوي فهو مشمول لحديث لا تعاد (3) الدال على سقوط شرطيّة الترتيب بعد عدم كونه من الخمسة المستثناة في الحديث .

   فعلى ضوء ما ذكره (قدس سره) هناك يحكم بالصحّة هنا أيضاً وإتمامها

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كتاب الصلاة 1 : 72 ـ 73 .

(2) شرح العروة 11 : 207 .

(3) الوسائل 1 : 371 /  أبواب الوضوء ب 3 ح 8 .

ــ[111]ــ

عشاءً بعد إحراز اتِّصاف الأجزاء السابقة بعنوان العشاء بمقتضى قاعدة التجاوز كما مرّ ، ويأتي بالمغرب بعد ذلك ، فانّ غايته الإخلال بالترتيب ، والمفروض سقوط شرطيّته بمقتضى حديث لا تعاد كما عرفت .

   لكن الشأن في صحّة هذا المسلك ، فقد أشرنا في ذاك المبحث إلى ضعفه وسقوط الدعوى المزبورة ، نظراً إلى أنّ الترتيب معتبر بين الصلاتين في تمام أجزائهما بالأسر من البدو إلى الختم كما هو ظاهر الأدلّة ، فانّ المستفاد من مثل قوله (عليه السلام) : «إلاّ أنّ هذه قبل هذه» (1) أنّ تمام هذه الأجزاء التي يتركّب منها اسم الصلاة بعد تمام تلك ، لا أنّ البعض من هذه بعد هذه كما لا يخفى .

   وعليه فالترتيب كما هو معتبر في الأجزاء السابقة معتبر في الأجزاء اللاّحقة أيضاً ، وحديث لا تعاد الجاري في المقام لا يتكفّل إلاّ لسقوط الترتيب بالإضافة إلى الأجزاء السابقة التي وقعت قبل المغرب سهواً ، دون ما لم يؤت به بعدُ من الأجزاء اللاّحقة ، ضرورة أنّ الإخلال به حينئذ عمدي ، ومن المعلوم عدم شمول الحديث لمثل ذلك .

   فالصحيح عدم جريان الحديث في كلا المـوردين ، فلا يمكن تتميم ما بيده عشاءً ، للزوم الإخلال بالترتيب عامداً ، اللّهمّ إلاّ على القول بجواز إقحام صلاة في صلاة وأ نّه مطابق للقاعدة حتّى اختياراً كما يقول به هو (قدس سره) أيضاً(2) ، إذ عليه يمكنه أن يدع هذه الأجزاء التي أتى بها على حالها ويأتي بالمغرب ثمّ يأتي ببقية أجزاء العشاء ، وبذلك يراعي شرطية الترتيب بالإضافة إلى الأجزاء اللاّحقـة ، وأمّا السابقة فقد عرفت سـقوطها فيها بمقتضى الحديث بعد كون الإخلال بالنسبة إليها سهويّاً .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 126 /  أبواب المواقيت ب4 ح 5 ، 20 .

(2) لاحظ كتاب الصلاة 2 : 274 ، 3 : 201 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net