الثالثة : العلم بترك سجدتين من ركعتين في صلاته 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء التاسع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1833


ــ[112]ــ

   [ 2136 ] المسألة الثالثة : إذا علم بعد الصلاة أو في أثنـائها أ نّه ترك سجدتين من ركعتين سواء كانتا من الأولتين أو الأخيرتين((1)) صحّت صلاته وعليه قضاؤهما وسجدتا السهو
مرّتين((2)) وكذا إن لم يدر((3)) أ نّهما من أيّ الركعات بعد العلم بأ نّهما من الركعتين (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   إلاّ أنّ هذا القول أيضاً ضعيف ، ولا يمكن الالتزام بالإقحام في غير مورد النص ، لكونه على خلاف القاعدة كما تقدّم في محلّه (4) . وعليه فلا مناص من الحكم بالبطلان ولزوم الإتيان بالعشاءين كما ذكرناه .

   (1) إذا علم بعد الصلاة أو في أثنائها أ نّه ترك سجدتين من ركعتين سواء كانتا من الأولتين أو الأخيرتين أو بالاختلاف ، أو لم يدر أ نّهما من أيّ الركعات بعد العلم بعدم كونهما من ركعة واحـدة المسـتلزم للبطلان ، فقد حكم (قدس سره) حينئذ بصحّة الصلاة ووجوب قضائهما مع سجدتي السهو مرّتين .

   وما ذكره (قدس سره) ظاهر في الجملة ولا سترة عليه ، ضرورة أنّ ما دلّ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) إذا كان المنسي سجدتين منهما وعلم المصلّي بذلك قبل الفراغ أو بعده قبل الإتيان بالمنافي وجب عليه تدارك إحداهما وقضاء الاُخرى .

(2) على الأحوط كما مرّ ، وقد تقدّم حكم نقصان السـجدة من الركعة الأخيرة [ في المسألة 2019 ] .

(3) إذا علم إجمالاً نقصان سجدتين من ركعتين واحتمل أن تكون إحداهما من الركعة التي لم يفت محلّ تداركها فيها وجب عليه تداركها وقضاء سجدتين اُخريين بعد الصلاة على الأظهر ، نعم إذا كان الشك بعد الفراغ وقبل الإتيان بالمنافي رجع وتدارك إحداهما ثمّ يقضي سجدة اُخرى .

(4) شرح العروة  16 : 55 .

ــ[113]ــ

على وجوب قضاء السجدة المنسية وعدم بطلان الصلاة بذلك لا يفرق فيه بمقتضى الإطلاق بين ما إذا كان المنسي سجدة واحدة أو ثنتين ، بل الثلاث ما لم تكن من ركعة واحدة ، وإلاّ استوجب البطلان حينئذ من أجل نقصان الركن .

   نعم ، ضم سجدتي السهو إلى القضاء مبني على ما اختاره من كون نسيان السجدة من موجبات سجود السهو ، وقد عرفت (1) منعه ، فلا يجب عليه غير القضاء إلاّ إذا قلنا بوجوب سجدتي السهو لكلّ زيادة ونقيصة . وهذا في الجملة واضح كما عرفت .

   إلاّ أنّ تفصيل الكلام في المقام يستدعي التكلّم في موردين :

   أحدهما : ما إذا حصل العلم المزبور بعد الفراغ من الصلاة .

   ثانيهما : ما إذا حصل في الأثناء وقبل أن يسلّم .

   أمّا المورد الأوّل :  فتارة يعلم بعدم كون شيء من السجدتين المنسيّتين من الركعة الأخيرة، واُخرى يعلم بأنّ إحداهما منها ، وثالثة يشكّ في ذلك فيحتمل أن تكون إحدى المنسيّتين من الأخيرة .

   لا إشـكال في الصورة الاُولى ، وأنّه ليس عليه إلاّ قضـاؤهما إمّا مع ضمّ سجدتي السهو أو بدون ذلك على الخلاف المتقدّم .

   وأمّا في الصورة الثانية :  فلا إشكال أيضاً في وجوب قضاء السجدة الفائتة من غير الركعة الأخيرة، وأمّا المنسية من الأخيرة فحيث إنّ السلام حينئذ واقع في غير محلّه ومثله لا يكون مخرجاً ، فهو بعدُ في الصلاة ، فيجب عليه الرجوع وتدارك السجدة المنسية والإتيان بسجدتي السهو لأجل السلام الزائد الواقع في غير محلّه سهواً ، بل للتشهّد أيضاً إن قلنا بوجوبهما لكلّ زيادة ونقيصة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في شرح العروة 18 : 353 .

ــ[114]ــ

   هذا فيما إذا  كان محلّ التدارك باقياً ، بأن لم يكن مرتكباً بعد السلام لأحد المنافيات العمدية والسهوية كالحدث والاستدبار ، وإلاّ فلا رجوع لفوات المحل .

   وحيث إنّ نسيان السجدة الواحدة لا يستوجب البطلان بمقتضى حديث لا تعاد ، بل لصريح قوله (عليه السلام) : لا تعاد الصلاة من سجدة واحدة وإنّما تعاد من ركعة (1) فيعلم من ذلك أنّ السلام الواقع آنذاك كان مخرجاً ، بمعنى أنّ ارتكاب المنافي كاشف عن اتِّصاف السلام في ظرفه بالمخرجية ، وإلاّ لزم إعادة الصلاة ، والمفروض أ نّها لا تعاد ممّا عدا الخمسة كما عرفت .

   وعليه فيجب قضاء هذه السجدة كالسجدة الاُخرى المنسية ممّا عدا الركعة الأخيرة كما مرّ . فحال ذلك حينئذ حال ما لو علم بفوات كلتا السجدتين ممّا عدا الركعة الأخيرة ، الّذي تقدّم في الصورة الاُولى .

   وأمّا في الصورة الثالثة :  ففيما إذا كان ذلك بعد ارتكاب المـنافي يجب قضاؤهما كما علم ممّا مرّ آنفاً ، وأمّا إذا كان قبل ذلك والمفروض أنّ التذكّر بعد السلام فلا إشكال في وجوب قضاء إحدى السجدتين المعلوم عدم كونها من الركعة الأخيرة .

   وأمّا الاُخرى المردّدة بين كونها منها أو ممّا عداها من سائر الركعات فحيث إنّ قاعدة التجاوز في الركعة الأخيرة معارضة بمثلها في سائر الركعات فنبقى نحن واستصحاب عدم الإتيان بها في كلّ منهما ، أعني الركعة الأخيرة والركعة الاُخرى التي هي طرف لهذا الشك ، ومقتضى العمل بالاسـتصحابين وجوب الرجوع وتدارك السجدة وإعادة التشهّد والسلام ثمّ قضائها ، مضافاً إلى قضاء السجدة الاُولى كما مرّ . فبالنتيجة يأتي بثلاث سجدات ، إحداها رجوعاً وثنتان قضاء .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 319 /  أبواب الركوع ب 14 ح 2 ، 3 ، (نقل بالمضمون) .

ــ[115]ــ

   نعم ، يجوز له الاقتصار على سجدتين ، بأن يسجد أوّلاً بقصد ما في الذمّة الجامع بين الرجوع والقضاء ، حيث إنّ الظاهر أنّ المأمور به هو الإتيان بذات السجدة من دون أن تكون معنونة بعنوان الرجوع وعدمه ، ثمّ يتشهّد ويسلّم احتياطاً ويأتي بعد ذلك بسجدة اُخرى قضاءً ، وبذلك يقطع ببراءة الذمّة ، فانّ وظيفته إن كانت الرجوع لكون الفائتة من الأخيرة فقد فعل ، وإلاّ فقد قضى . ولا يضرّه التشهّد والتسليم عندئذ بعد وقوعهما خارج الصلاة كما هو ظاهر .

   فلا حاجة إلى سجدة ثالثة ، كما لا يجب عليه سجود السهو من أجل السلام الأوّل ، لعدم الجزم بزيادته بعد احتمال أن تكون السجدتان المنسيتان كلتاهما ممّا عدا الركعة الأخيرة .

   ومعلوم أنّ استصحاب عدم الإتيان بسجدة الركعة الأخيرة لا يثبت اتِّصاف السلام بعنوان الزيادة ليجب سجود السهو من أجله .

   نعم ، بناءً على ما قدّمناه في محلّه (1) من أنّ السجدة المقضية جزء حقيقة قد تغيّر ظرفه وتبدّل محلّه فتأخّر عن موطنه إلى ما بعد السلام ، وما لم يأت بها لم يتحقّق الخروج عن الصـلاة ، ولذا قلنا إنّه لو أخلّ بها عمداً بطلت صلاته ، فعليه يعلم في المقـام إجمالاً بزيادة السلام ، فانّ السجدة المنسية إن كانت من الركعة الأخيرة فالسلام الأوّل زائد ، وإلاّ فالسلام الثاني المأتي به احتياطاً ، لما عرفت من أنّ السجدة المقضية جزء حقيقي ، فما لم يفرغ عن قضاء السجدتين لم يتحقّق الخروج عن الصلاة ، فلا محالة يكون السلام الثاني واقعاً في الأثناء ومتّصفاً بالزيادة . إذن يجب عليه سجود السهو لأحد السلامين المعلوم زيادته إجمالاً ، بل وكذا للتشهّد بناءً على وجوبه لكلّ زيادة ونقيصة .

   وأمّا المورد الثاني :  أعني ما إذا كان العلم حاصلاً أثناء الصلاة ، فلا إشكال

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح العروة 18 : 95 ، 271 ، 311 .

ــ[116]ــ

في وجوب قضاء السجدتين فيما إذا كان التذكّر بعد الدخول في ركن لاحق بحيث لا يمكن معه التدارك ، كما لو علم وهو في ركوع الثالثة بفوات السجدتين من الأولتين ، أو علم وهو في ركوع الرابعة بتركهما من الركعات السابقة .

   كما لا إشكال في قضائهما أيضاً فيما إذا لم يكن داخلاً في ركن ، ولكنّه لم يحتمل فوت السجدة من الركعة التي هو فيها أو قام عنها ، كما لو قام إلى الرابعة فعلم حينئذ بفوت سجدتين من الأوليين ، أو رفع رأسه من السجدة الأخيرة وعلم بترك سجدتين من الركعات السابقة .

   وأمّا إذا لم يكن داخلاً في ركن مع احتمال أن تكون إحدى المنسيّتين من الركعة التي هو فيها أو قام عنها ، فوجوب قضاء سجدة واحدة معلوم تفصيلاً .

   وأمّا السجدة الاُخرى المردّدة بين كونها ممّا بيده أو من ركعة اُخرى قد فات محلّ تداركها ، فان لم يكن داخلاً في جزء مترتّب كما لو رفع رأسه من سجود الركعة الأخيرة مثلاً ، وقبل أن يتشهّد علم بترك سجدتين إحداهما من الركعات السابقة يقيناً والاُخرى مردّدة بين كونها منها أيضاً أو من نفس هذه الركعة ، عمل بقاعدة الشكّ في المحل بالنسبة إلى هذه الركعة ، وبقاعدة التجاوز بالإضافة إلى الركعة السابقة التي هي طرف للترديد ، فيسجد للركعة التي هي بيده ، ولا شيء عليه إلاّ قضاء السجدة المعلوم فواتها .

   وإن كان داخلاً في جزء مترتّب كما لو كان داخلاً في التشهّد في المثال المزبور أو قام إلى الرابعة فعلم بتردّد الفائتة بين كونها من هذه الركعة التي قام عنها أو من ركعة اُخرى ، فقاعـدة التجاوز لكونها متعارضـة من الطرفين سـاقطة . فلا مناص من الرجـوع إلى أصل آخر . والاُصول المتصوّرة في المقـام ثلاثة : الاستصحاب ، وقاعدة الاشتغال ، وأصل البراءة .

   فان قلنا بعدم جريان الاسـتصحاب في أمثال المقام ممّا علم معه بالمخالفـة

ــ[117]ــ

للمعلوم بالإجمال كما عليه شـيخنا الأنصـاري (قدس سره) (1) كان المرجع حينئذ قاعدة الاشتغال بالإضافة إلى الركعة التي قام عنها ، للشك في الخروج عن عهدة الأمر بالسجود مع إمكان التدارك ، لبقاء محلّه الذكري ، إذ المفروض عدم الدخول في الركن . وأصالة البراءة بالإضافة إلى الركعة السابقة التي هي طرف للترديد ، فانّ الأمر بالسجدة المحتمل فواتها من تلك الركعة ساقط قطعاً بعد عدم إمكان التدارك ، فلا يحتمل بقاؤها على الجزئية .

   نعم ، على تقدير تركها في موطنها يتعلّق أمر جديد بالجزئية بعد الصلاة ويكون التبدّل حينئذ في ظرفها ومحلّها ، وحيث نشكّ في حدوث هذا الأمر لجواز الإتيان بالسجدة في موطنها فيرجع في نفيه إلى أصالة البراءة .

   فبهذين الأصلين ـ أصالة الاشتغال وأصالة البراءة ـ اللّذين أحدهما مثبت والآخر ناف ينحلّ العلم الإجمالي ، فيرجع ويتدارك السجدة من الركعة التي هو فيها أو قام عنها ، ولا شيء عليه إلاّ قضاء السجدة الواحدة المعلوم فواتها .

   وإن قلنا بجريان الاستصحاب كما هو الصحيح ، لعدم كون المخالفة بمجرّدها مانعة ما لم تكن عملية ، فلا تصل النوبة إلى الاُصول المتأخّرة الطولية ، بل يبنى حينئذ على عدم الإتيان بالسجدة من كلّ من الركعتين اللّتين هما طرفا الترديد عملاً بالاسـتصحاب في كلّ منهما ، فيرجع ويتدارك السجدة من هذه الركعة ويقضي سجدتين بعد الصلاة إحداهما عمّا فات يقيناً والاُخرى عمّا فات بحكم الاستصحاب .

   فانّ الظاهر أنّ الموضوع للقضاء ليس هو الترك السهوي ليورد بعدم ثبوت هذا العنوان باسـتصحاب عدم الإتيان، بل المسـتفاد من الأدلّة أنّ السجدة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فرائد الاُصول 2 : 744 ـ 745 .

ــ[118]ــ

المتروكة في محلّها محكومة بالتدارك مع الإمكان وإلاّ فبالقضاء .

   نعم ، الترك العمـدي موجب للبطلان ، وهذا لا يستوجب تقيّد موضـوع القضاء بعنوان الترك السهوي كما لا يخفى .

   وعلى الجملة : فاللاّزم الإتيان بسجدات ثلاث : إحداها في المحلّ ، وثنتان قضاءً ، ولا يمكن الاقتصار هنا على سجدتين بأن يأتي باحداهما بقصد ما في الذمّة الجامع بين ما هو تدارك في المحل وما يكون قضاءً عن الركعة التي هي طرف للترديد كما هو ظاهر . وبذلك تفترق هذه الصورة عن الصورة السابقة أعني ما إذا كان التذكّر بعد السـلام ، التي عرفت فيها جـواز الاقتصـار على السجدتين .

   وأمّا سجود السهو من أجل القيام إلى الركعة التي بيده فغير لازم ، لعدم العلم بزيادته بعد احتمال الإتيان بكلتا السجدتين في الركعة التي قام عنها . ومن المعلوم أنّ أصـالة عدم الإتيـان لا تثبت الزيادة ، نعم بعد ما رجع وتدارك بمقتضى الاستصحاب كما عرفت يعلم حينئذ إجمالاً إمّا بزيادته أو بزيادة الجلوس من جهة تدارك السجدة، فيجب السجود للعلم الإجمالي بتحقّق موجبه وهو القـيام في موضع القعود أو عكسـه ، الّذي هو بنفسه من الموجـبات كما تقدّم (1) .

   فتحصّل :  أنّ الصلاة محكومة بالصحّة في جميع صور المسألة ، إلاّ أنّ حكمها يختلف باختلاف الموارد حسبما فصّلناه .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح العروة 18 : 358 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net