الرابعة : الشك أثناء الركعة الرابعة في أنّ شكّه السابق بين الثالثة والرابعة كان قبل إكمال السجدتين أو بعده 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء التاسع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2231


ــ[119]ــ

   [ 2137 ] المسألة الرابعة : إذا كان في الركعة الرابعـة مثلاً وشكّ في أنّ شكّه السابق بين الاثنتين والثلاث كان قبل إكمال السجدتين أو بعدهما بنى على الثاني ، كما أ نّه كذلك إذا شكّ بعد الصلاة (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) تقدّم الكلام حول هذه المسألة في المسألة العاشرة من فصل الشكّ في الركعات (1) وأعادها في المقام ، ونحن أيضاً نعيدها ، لعدم خلوّها عن الإفادة فنقول :

   إذا كان في الركعة الرابعة البنائيـة وعلم أ نّه شكّ قبل ذلك بين الثنتـين والثلاث ولم يدر أنّ شكّه السابق هل كان قبل إكمال السجدتين لتبطل صلاته أم كان بعد الإكمال وقد بنى على الثلاث فطبعاً يكون ما بيده رابعة بنائيّة .

   ذكر في المتن أ نّه يبني على الثاني ، فتصحّ صلاته ويأتي بركعة الاحتياط بعد ذلك ، وذكر (قدس سره) أنّ الأمر كذلك فيما إذا كان الشك بعد الصلاة .

   أقول :  ما أفاده (قدس سره) هو الصحيح فيما إذا كان الشك في الأثناء ، فانّ الروايات ومنها موثّقة عمار (2) قد دلّت على أنّ الشاكّ في عدد الركعات يبني على الأكثر ويتدارك النقص المحتمل بركعة الاحتياط . وزيادة السلام المحتملة مغتفرة تخصيصاً في دليل المخرجية . فمقتضى هذه الروايات أنّ كلّ شكّ محكوم بهذا الحكم .

   إلاّ أنّ هناك طائفـة اُخرى من الروايات دلّت على لزوم حفظ الاُوليين وسلامتهما عن الشك ، وأ نّه لا يدخلهما الوهم كما نطقت به صحيحة الوشّاء :

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح العروة 18 : 237 .

(2) الوسائل 8 : 212 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 1 وغيره .

ــ[120]ــ

«الإعادة في الركعتين الاُوليين ، والسهو في الركعتين الأخيرتين» (1) ونحوها غيرها من الأخبار المصرّحة بلزوم إحراز الاُوليين واليقين بهما .

   فالمتلخّص من هاتين الطائفتين بعد ضمّ بعضها إلى بعض أنّ الموضوع للصحّة والبناء على الأكثر هو الشاك في الركعات ولم يكن شكّه في الاُوليين وهذا يمكن إحرازه في المقام بضميمة الوجدان إلى الأصل .

   فانّ المكلّف شاكّ فعلاً بين الثلاث والأربع وجداناً ، ولأجله يكون ما بيده رابعة بنائيّة كما ذكرنا ، كما أ نّه حافظ فعلاً للاُوليين وجداناً أيضاً ، فانّه محرز لهما بالفعل ، ولا شكّ فيهما بوجه ، وليس في البين عدا احتمال عروض المبطل سابقاً ـ أعني حدوث الشك السابق بين الثنتين والثلاث قبل الإكمال  ـ المستلزم لعدم حفظ الاُوليين آنذاك وكونه ماضياً على الشك ، وهو مدفوع ببركة الأصل .

   ونتيجة ذلك هو الحكم بالصحّة ، فانّ شكّه الفعلي فيما عدا الاُوليين وكونه حافظاً لهما وجداني، ومضيّه سابقاً مع الشك فيهما الّذي هو المبطل منفي بالأصل .

   ولكن قد يقال : إنّ الشك الّذي يحكم معه بالصحّة والتدارك بركعة الاحتياط هو خصوص الشك الحادث في الأخيرتين وبعد إكمال السجدتين ، فهذه الحصّة الخاصّة من الشك المتّصفة بعنوان الحدوث والبعدية هي الموضوع للصحّة . ومن المعلوم أنّ أصالة عدم حدوث الشك قبل الإكمال لا يجدي في إثبات هذا العنوان ، فلا يمكن إحرازه إلاّ على القول بالاُصول المثبتة .

   وربما يؤيّد ذلك بناءً على اخـتلاف حكم الشكّ بين الثنتين والثلاث مع الثلاث والأربع ـ  كما مرّ (2) ـ بأنّ الشكّ الأوّل يلازم الثاني بعد الإتيان بركعة فهو يرجع إليه دائماً ، فلا يكون قسماً آخر ، ومعه كيف يمكن الالتزام باختلاف

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8 : 190 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1 ح 10 .

(2) شرح العروة 18 : 185 .

 
 

ــ[121]ــ

حكميهما . فلا مناص من الالتزام بدخالة عنوان الحدوث ليمتاز أحدهما عن الآخر وإن قارنه بقاء .

   ويندفع:  بعدم اشتمال شيء من الأدلّة على عنوان الحدوث، وإنّما المذكور فيها ـ كما سبق ـ أنّ الإعادة في الاُوليين والوهم في الأخيرتين ، وهذا كما ترى ظاهر في أنّ الاعتبار بتعلّق الشك بالأخيرتين في قبال تعلّقه بالأولتين .

   وهو عبارة اُخرى عن لزوم كون الشاك حافظاً للأولتين ، وأنّ الشك إن كان متعلّقاً بهما ـ كما لو شكّ بين الثنتين والثلاث قبل إكمال السجدتين ، فبما أ نّه لم يحرز الركعتين وإنّما أحرز ركعة أو ركعة ونصفاً  كما لو كان في حال الركوع ـ بطلت صلاته لعدم كونه حافظاً لتمام الأولـتين بعد تعلّق الشك بهما تماماً أو بعضاً ، وإن كان متعلّقاً بالأخيرتين كان صحيحاً .

   فالتقييد بالأخيرتين في الصحيح ناظر إلى متعلّق الشك ، لا إلى الشك نفسه ليدلّ على لزوم حدوثه في الأخيرتين .

   وفي المقام حيث لم يتعلّق بالأولتين وجداناً وإنّما تعلّق بالأخيرتين كان شكّه داخلاً في الشـكوك الصـحيحة بعد نفي احتمال تعلّق شـكّه السابق بالأولتـين بمقتضى الأصل كما عرفت .

   وأمّا النقـض المذكور في التأييد فيندفع بعدم انقـلاب الشكّ بين الثنتين والثلاث إلى ما بين الثلاث والأربع حتّى بعد الإتيان بركعة ، بل هو بعينه باق فهو الآن شاك أيضاً في أنّ الركعة السابقة هل كانت الثانية أم الثالثة ، كما أ نّه قبل الإتيان بالركعة يشكّ أيضاً في أنّ الركعة اللاّحقة هل هي الثالثة أم الرابعة كما أنّ في الشك بين الثلاث والأربع يشك في الركعة السابقة بين الثنتين والثلاث . فهذه شكوك مجتمعة في الوجود ، لا أنّ بعضها ينقلب إلى بعض ، بل يستلزم بعضها الآخر .

ــ[122]ــ

   والمستفاد من الأدلّة أنّ الشك الّذي لا يكون معه شكّ آخر في حدّ نفسه إن كان بين الثنتين والثلاث الملازم للشكّ بين الثلاث والأربع فله حكم ، وإن كان بين الثلاث والأربع الملازم للشكّ بين الثنتين والثلاث فله حكم آخر .

   وهذا كما ترى لا يكشف عن أنّ الموضوع مقيّد بعنوان الحدوث ليصلح للتأييد ، نعم واقعه كذلك ، أي أنّ الموضوع هو الشكّ الحادث ابتداءً بعد إكمال السجدتين ، لكن لا بعنوان الحدوث ومقيّداً بهذا الوصف العنواني كي لا يمكن إحرازه بالأصل ، بل العنوان المأخوذ في الروايات هو تعلّق الشكّ بالأخيرتين مع حفظ الاُوليين ، وهذا وإن استلزم بحسب الواقع تأخّر الشك وحدوثه في الأخيرتين ، إلاّ أنّ الحدوث بعنوانه لم يكن ملحوظاً ومأخوذاً في مقام تعلّق الحكم .

   وعلى الجملة : مقتضى الروايات العمل على الأكثر والبناء عليه لمطلق الشاك خرج عنها من تعلّق شكّه بالاُوليين ، والمفروض هنا أ نّه حافظ لهما ، لعلمه فعلاً بتحقّق الاُوليين خارجاً، وليس إلاّ احتمال عروض المبطل سابقاً، المنفي بالأصل . فلا مناص من العمل بها ويحكم بصحّة الصلاة .

   هذا كلّه فيما إذا كان الشكّ في الأثناء ، ولم نتعرّض سابقاً لحكم ما إذا كان الشك بعد الصلاة وإن أشار إليه الماتن هنا وهناك فنقول :

   إذا شكّ بعد الصلاة في أنّ شكّه السـابق هل كان قبل الإكمال أم بعده فهو على قسمين :

   إذ قد يفرض حدوث الشك في عدد الركعات قبل الفراغ وأ نّه أتمّ صلاته مع الشك والبناء على الأكثر واستمرّ هذا الشك إلى ما بعد العمل ، وإنّما الحادث بعد الصلاة مجرّد الشك في أنّ شكّه السابق بين الثنتين والثلاث هل كان قبل الإكمال أم بعده .

ــ[123]ــ

   فان كان الفرض هكذا ـ ولعلّه يريده في المتن ـ فالأمر واضح ، فانّ حكمه حكم الشك العارض في الركعة الرابعة البنائية الّذي سبق ، فيجري ما مرّ من كونه محكوماً بالبناء على الأكثر وقد فعل ، وليس في البين عدا احتمال عروض المبطل المدفوع بالأصل كما تقدّم .

   واُخرى يفرض أ نّه شكّ بين الثنتين والثلاث وغفل وأتمّ صـلاته من غير التفات ، بحيث لا يكون الإتيان بالأجزاء الباقية عن شكّ وبناء منه على الأكثر بل أتمّ بنفس النيّة الأوّلية الارتكازية ، وبعد الصلاة شكّ في أنّ شكّه السابق هل كان قبل الإكمال أم بعده ؟ ففي مثل ذلك لا يمكن الحكم بالصحّة .

   فانّ أصالة عدم حدوث الشكّ قبل الإكمال وإن ترتّب عليها نفي البطلان إلاّ أ نّه لا يجدي في إثبات موضـوع البناء على الأكثر والإتيان بركعة الاحتيـاط فانّه كما مرّ وظيفـة من شكّ في الأثناء وكان حافظاً للاُوليين وشاكّاً في الأخيرتين ، وهذا غير محرز في البين ، إذ لا يثبت بالاستصحاب المزبور أنّ شكّه كان متعلّقاً بالأخيرتين وأ نّه كان ضابطاً للاُوليين لتصحّ صلاته .

   نعم ، كلا الأمرين محرز فعلاً ـ أي ما بعد الصلاة ـ وجداناً ، إلاّ أ نّه لا ينفع لأنّ روايات البناء على الأكثر كلّها واردة في الشك في أثناء الصلاة ، فلا تشمل الشكّ الحادث بعدها .

   وقد عرفت عدم إحراز موضوع البناء في الأثناء أمّا بعد الشك فالمفروض غفلته رأساً ، وأمّا حال الشك فمن الجائز أن يكون عارضاً قبل الإكمال ، فلا يكون عندئذ حافظاً للأولتين ولا شكّه في الأخيرتين، والاستصحاب غير مثبت لهذا العنوان .

   وعلى الجملة : فانطباق موضوع الحكم الظاهري وهو البناء على الأكثر على المقام مشكوك فيه ، والمفروض الشك في أ نّه سلّم على الثلاث أو الأربع ، فلم




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net