الثامنة : إذا صلّى صلاتين ثمّ علم نقصان ركعة أو ركعتينمن إحداهما غير المعيّنة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء التاسع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1919


ــ[132]ــ

   [ 2141 ] المسألة الثامنة : إذا صلّى صلاتين ثمّ علم نقصـان ركعـة أو ركعتين من إحداهما من غير تعيين (1) فان كان قبل الإتيان بالمنافي ضمّ إلى الثانية ما يحتمل من النقص((1)) ثمّ أعاد الاُولى فقط بعد الإتيان بسجدتي السهو لأجل السلام احتياطاً ، وإن كان بعد الإتيان بالمنافي فان اختلفـتا في العدد أعادهما وإلاّ أتى بصلاة واحدة بقصد ما في الذمّة .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المبنيين يمكن تصحيح الظهر ، بأن يتم ما بيده عصراً ثمّ يأتي بما بقي من الظهر . لكن الشأن في صحّتهما ، فانّ كليهما محلّ إشكال ، بل منع كما مرّ غير مرّة .

   وقد ظهر من جميع ما مرّ أنّ الأظهر العدول في كلا الفرضين ، بمعنى جعل ما بيده متمّماً للظهر في الفرض الأوّل ، والعدول بما في يده إليها في الفرض الثاني وأ نّه لا حاجة إلى إعادة الصلاتين على التقديرين . كما ظهر فساد ما جزم به في المتن من القطع ، إذ لا وجه له بعد إمكان التتميم أو العدول ، هذا .

   وجميع ما ذكرناه في الظهرين جار في العشاءين حرفاً بحرف ، لعدم الفرق في مناط البحث كما هو ظاهر .

   ثمّ إنّ من الواضح أنّ مفروض المسألة ما إذا لم يرتكب المنافي مطلقاً بين الصلاتين ، وإلاّ فلا إشكال في بطلان الظهر ولزوم العدول إليها ثمّ الإتيان بالعصر بعد ذلك .

   (1) قد يفرض حصول العلم بعد الإتيان بالمنافي عقيب الثانية ، واُخرى قبل الإتيان .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) على الأحوط، ولا يبعد جواز الإتيان بالمنافي ثمّ إعادة صلاة واحدة بقصد ما في الذمّة في المتجانستين وإعادة الصلاتين في المتخلفتين .

ــ[133]ــ

   أمّا في الأوّل سـواء أتى به عقيب الاُولى أيضاً أم لا ، فحيث يعلم إجمالاً ببطلان إحدى الصلاتين من غير مصحّح في البين ، لسقوط قاعدة الفراغ من الطرفين وعدم إمكان التدارك بوجه فلا مناص من إعادة الصلاتين ، عملاً بقاعدة الاشتغال بعد تنجيز العلم الإجمالي .

   نعم ، في خصوص المتجانسين كالظهرين يكفيه الإتيان بأربع ركعات بقصد ما في الذمّة ، فان كان النقص في العصر احتسب عصراً وإلاّ فظهراً . والترتيب ساقط حينئذ بمقتضى حديث لا تعاد (1) بعد أن لم يكن عامداً في الإخلال .

   هذا بنـاءً على المشهور من أنّ العصر المـقدّم سهواً يحسـب عصراً ويأتي بالظهر بعد ذلك ، لسقوط اشتراط الترتيب كما عرفت .

   وأمّا بناءً على احتسابه ظهراً وجواز العدول حتّى بعد العمل وأ نّه يأتي بالعصر بعد ذلك كما أفتى به الماتن في بحث الأوقات (2) للنص الصحيح المتضمِّن لقوله (عليه السلام) : «إنّما هي أربع مكان أربع» (3) وإن أعرض عنه الأصحاب فاللاّزم حينئذ الإتيان بالأربع ركعات بنيّة العصر ، فان كان النقص في العصر فقد أتى بها ، وإن كان في الظهر فالعصر المـأتي بها أوّلاً تحسب ظهراً حسـب الفرض وقد أتى بالعصر بعد ذلك .

   وكيف ما كان ، فلا حاجة إلى إعادة الصلاتين ، لحصول البراءة بالإتيان بأربع ركعات إمّا بقصد ما في الذمّة أو بقصد العصر بخصوصها ، وإنّما تجب إعادتهما في المتخالفين كالعشاءين دون المتجانسين .

   وأمّا في الثاني أعني ما إذا حصل العلم قبل ارتكاب المنافي عقيب الثانية :

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 1 : 371 /  أبواب الوضوء ب 3 ح 8 .

(2) في المسألة [ 1182 ] .

(3) الوسائل 4 : 290 /  أبواب المواقيت ب 63 ح 1 .

ــ[134]ــ

   فاذا بنينا على أنّ العصر المقدّم سهواً يحسب ظهراً كما عليه الماتن (قدس سره) فحينئذ لو أتى بالمنافي ثمّ أتى بأربع ركعات بعنوان العصر فقد برئت ذمّته يقيـناً ، لأنّ النقـص إن كان في العصر فقد أتى به ، وإن كان في الظهر فالعصر المأتي به أوّلاً يحسب ظهراً وقد أتى بالعصر بعده فعلاً ، كما مرّ مثل ذلك في الصورة السابقة . فلا حاجة إلى ضمّ ما يحتمل النقص إلى الثانية ثمّ إعادة الاُولى كما لا يخفى .

   وبعبارة اُخرى : على هذا المبنى نقطع بوقوع ظهر صحيحة مردّدة بين الاُولى والثانية ، فالذمّة بريئة منها قطعاً ، فليس عليه إلاّ الإتيـان بصلاة العصر . فلا حاجة إلى الضم . كما أ نّه لا يجوز الاقتصار عليه ، فانّه إنّما ينفع في تفريغ الذمّة عن العصر لو كان النقـص في الثانية ، ومن الجائز كونه في الاُولى ، وبما أنّ الاشتغال اليقيني يستدعي فراغاً مثله فلا بدّ من الإتيان بالعصر كما ذكرناه .

   كما أ نّا إذا بنينا على جواز الإقحام كان عليه الاقتصار على ضمّ ما يحتمل النقص بالإتيان به بقصد ما في الذمّة وعلى ما هو عليه واقعاً من كونه متمّماً للعصر أو للظهر ، ومعه لا حاجة إلى إعادة الصلاة أصلاً ، فانّ الناقص إن كان هو العصر فقد التحق به المتمّم ، وكذا إن كان هو الظهر ، غايته تخلّل العصر حينئذ في البين ووقوعها في الوسط ، والمفروض جواز إقحام الصلاة في الصلاة . نعم ، يختصّ هذا بما إذا لم يرتكب المنافي بين الصلاتين كما هو ظاهر .

   وأمّا إذا لم نقل بشيء من الأمرين ، ولم نلتزم لا بالعـدول بعد العمل ولا بالإقحام ، فقد ذكر في المتن أ نّه يضم إلى الثانية ما يحتمل النقص ويأتي بسجدتي السهو لأجل السلام احتياطاً ، ثمّ يعيد الاُولى فقط .

   فان كان المستند في ذلك هو العلم الإجمالي بدعوى أنّ النقص إن كان في الاُولى وجبت إعادتها ، وإن كان في الثانية حرم قطعها ، لكونه بعدُ في الصلاة ووقوع السلام في غير محلّه كمن سلّم على النقـص ، فيجب ضمّ الناقـص كما

ــ[135]ــ

يجب سجود السهو للسلام الزائد . فهو يعلم إجمالاً إمّا بوجـوب إعادة الاُولى أو بحرمة قطع الثانية المستتبعة لضمّ النقص وسجود السهو .

   ففيه : أ نّه غير منجّز في مثل المقام ممّا لا تتعارض الاُصول الجارية في الأطراف ، لكون بعضها مثبتاً للتكليف والبعض الآخر نافياً .

   وبعبارة اُخرى : مناط تنجيز العلم الإجمالي معارضة الاُصول ، المتوقّفة على لزوم المخالفة العملية من جريانها ، وأمّا إذا لم تلزم المخالفة كما لو كان بعضها مثبتاً والآخر نافياً فلا معارضة ، بل تجري الاُصول ، وبذلك ينحلّ العلم الإجمالي .

   والمقام من هذا القبيل ، فانّ إعادة الاُولى مجرى لقاعدة الاشتغال ، التي موضوعها مجرّد الشك في الامتثال ، المتحقّق في المقام . وهذا الأصل مثبت للتكليف .

   وأمّا بالنسبة إلى الثانية فحرمة القطع مشكوكة ، لأنّ موضوعها التلبّس بالصلاة وكونه في الأثناء ، وهو غير محرز، لجواز صحّتها والخروج عنها، فتدفع الحرمة المسـتتبعة لوجوب الضمّ بأصالة البراءة ، كوجوب سـجدتي السهو للتشهّد والسلام الزائد ، للشكّ في الزيادة بعد احتمال وقوعهما في محلّهما .

   نعم ، حيث لا مؤمّن عن صحّتها لجواز نقصها وسقوط قاعدة الفراغ بالمعارضة ، فلو لم يأت بمحتمل النقص حتّى انقضى محلّ الضم كانت هي أيضاً مجرى لقاعدة الاشتغال كالاُولى ، وكان عليه إعادتهما في المختلفتين ، أو الإتيان بأربع ركعات بقصد ما في الذمّة في المتجانستين . والحاصل أ نّه لا ملزم للضمّ بعد كونه مجرى للبراءة كما عرفت .

   وإن كان المستند هو الاستصحاب فتقريره من وجهين :

   أحدهما : استصحاب بقائه في الصلاة وعدم الخروج عنها ، ونتيجة ذلك

ــ[136]ــ

لزوم ضمّ ما يحتمـل النقص ، وإلاّ لزم القطع المحرّم . وأمّا الاُولى فحيث إنّها مشكوكة الصحّة من غير مؤمّن فلا مناص من إعادتها بمقتضى قاعدة الاشتغال .

   ثانيهما : استصحاب عدم الإتيان بمحتمل النقص ، الجاري في كلّ من الصلاتين . ونتيجته تتميم الثانية وإعادة الاُولى . ولا معارضة بين الاستصحابين كما لا يخفى ، هذا .

   وكلا الوجهين منظور فيه .

   أمّا التقرير الأوّل ففيه : أنّ استصحاب البقاء لا يثبت عنوان القطع ليحرم فيجب الضمّ حذراً عنه .

   نعم ، لو كان المحرّم نفس ما يتحقّق به القطع أعني ذات القاطع ـ كما في باب الصوم ، حيث إنّ المحرّم وما هو موضوع للقضاء والكفّارة هو ذات الأكل والشرب ونحوهما من المفطرات ـ لتمّ ما اُفيد ، إذ كما يترتّب على استصحاب البقاء على الصـوم لدى الشكّ فيه حرمة تلك الذوات ، كذلك يترتّب على استصحابه في المقام حرمة المنافيات .

   لكن معقد الإجماع هو حرمة القطع بعنوانه ، ومن المعلوم أ نّه لا يثبت بالاستصحاب المزبور إلاّ على القول بالاُصول المثبتة .

   وعلى الجملة : لازم البقاء في الصلاة اتِّصاف ما يرتكبه من المنافيات من التكلّم العمدي والقهقهة والحدث ونحوها بعنوان القطع المحكوم عليه بالحرمة . والاستصحاب الجاري في البقاء لا يتكفّل باثبات هذا العنوان كي يجب الضمّ حذراً عن القطع المحرّم ، إلاّ على القول بالأصل المثبت .

   وممّا ذكرنا يظهر الجواب عن التقرير الثاني للاستصحاب ، ضرورة أنّ أصالة عدم الإتيان بالركعة المشـكوكة في الصلاة الثانية لا يثبت أنّ ما يأتي به من المنافيات مصداق للقطع المحرّم ليجب الضم .

ــ[137]ــ

   وعلى الجملة :  إن كان الأثر المرغوب من إعمال الاستصحابين في الصلاتين جواز الجمع بين الأمرين ، أعني إعادة الاُولى وضمّ ما يحتمل النقص إلى الثانية ، وأ نّه بذلك يحرز الامتثال ويقطع بفراغ الذمّة على كلّ حال . فهذا أمر وجداني ، ولا حاجة معه إلى الاستصحاب ، بل هو ثابت جزماً حتّى ولو لم يكن الاستصحاب حجّة من أصله ، للقطع الوجداني بأنّ هذه الكيفية وافية لإحراز الامتثال بلا إشكال ، إذ النقص إن كان في الاُولى فقد تداركه بالإعادة وإن كان في الثانية فبما أ نّها تقبل التتميم لفرض عدم الإتيان بالمنافي فقد تدورك بالضمّ ، من غير حاجة إلى الاستصحاب رأساً .

   وإن كان الأثر المرغوب وجوب الجمع ولزوم هذه الكيفية وأ نّه لا يجوز له الإتيان بالمنافي ما لم يضمّ الركعة المشكوكة ، فهو في حيّز المنع ، لتوقّفه على إحراز أنّ ما يأتي به من المنافي مصداق للقطع المحرّم ليجب الضمّ ، وهو غير محرز لا وجداناً لجواز كون النقص في الاُولى كما هو واضح ، ولا تعبّداً لما عرفت من عدم ثبوت عنوان القطع بأصالة عدم الإتيان بالركعة إلاّ على القول بالاُصول المثبتة .

   وعليه فهو مخيّر بين الكيفية المزبورة وبين أن يأتي بالمنافي ثمّ يعيد صلاة واحدة بقصد ما في الذمّة في المتجانستين ، ويعيد الصلاتين في المختلفتين، لاحراز الامتثال بهذه الكيفية أيضاً .

   والمتحصّل من جميع ما ذكرناه :  أ نّه لا ملزم لضمّ الركعة المحتملة لا من ناحية العلم الإجمالي ، ولا من ناحية الاستصحاب بتقريريه . ونتيجة ذلك هو التخيير بين الكيفيتين كما ذكرناه .

   هذا كلّه في علاج الركعة ، وأمّا سجود السهو لأجل السلام فغير لازم على




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net