الثانية عشرة : الشك في أ نّه بعد ركوع الثالثة أو قبل ركوع الرابعة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء التاسع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1680


ــ[153]ــ

   [ 2145 ] المسألة الثانية عشرة : إذا شكّ في أ نّه بعد الركوع من الثالثة أو قبل الركوع من الرابعـة بنى على الثاني ((1)) (1) لأ نّه شاكّ بين الثلاث

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للمعلوم بالإجمال مترتّب في الواقع على كلّ تقدير ، وهو منفي في المقام كما عرفت .

   وعلى الجملة : لو كان النقصان محكوماً بالبطلان واقعاً لتمّ ما اُفيد ، وكان المقام نظير العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءين ، الّذي يترتّب عليه الأثر على كلّ تقدير . ولكنّه ليس كذلك ، لانقلاب الوظيفة الواقعية بالعمل بمؤدّى دليل البناء على الأكثر . فليس في البين عدا أثر واحد ، وهو وجوب سجود السهو على تقدير زيادة التشهّد .

   وحينئذ فتجري أصالة عدم الزيادة من غير معارض ، وبذلك يسقط العلم الإجمالي عن التنجيز ، لعدم معارضة الاُصول الجارية في الأطراف ، إذ لا يلزم من أصالة عدم زيادة التشهّد والعمل بقاعدة البناء على الأكثر مخالفة قطعية عملية للمعلوم بالإجمال كما عرفت بما لا مزيد عليه .

   والصحـيح كما مرّ هو الوجه الأوّل المذكور في المتن ، فليس له الإتيان بالتشهّد أصلاً . ولكن مع الغضّ عنه والاستناد إلى الوجه الثاني فقد عرفت ضعفه ولزوم الإتيان بالتشهّد حينئذ . والعلم الإجمالي المذكور مدفوع بما عرفت .

   (1) إذا شكّ بين الثلاث والأربع وهو قائم ، وعلم أ نّه إن كان في الثالثة فهذا قيام بعد الركوع ، وإن كان في الرابعة فهو قيام قبل الركوع .

   ذكر (قدس سره) أ نّه يبني على الأربع بمقـتضى فرض شكّه بين الثلاث

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل يحكم ببطلان الصلاة ، للقطع بعدم كون صلاة الاحتياط جابراً على تقدير النقص .

ــ[154]ــ

والأربع ، ويجب عليه الركوع لأ نّه شاك فيه مع بقاء محلّه ، وأيضاً هو مقتضى البناء على الأربع في هذه الصورة . وأمّا لو انعكس بأن كان شاكّاً في أ نّه قبل الركوع من الثالثة أو بعده من الرابعة فيحتمل وجوب البناء على الأربع بعد الركوع ، فلا يركع بل يسجد ويتمّ ، وذلك لأنّ مقتضى البناء على الأكثر البناء عليه من حيث إنّه أحد طرفي شكّه ، وطرف الشك الأربع بعد الركوع ، لكن لا يبعد بطلان صلاته ((1)) لأ نّه شاكّ في الركوع من هذه الركعة ، ومحلّه باق فيجب عليه أن يركع ، ومعه يعلم إجمالاً أ نّه إمّا زاد ركوعاً أو نقص ركعة ، فلا يمكن إتمام الصلاة مع البناء على الأربع والإتيان بالركوع مع هذا العلم الإجمالي .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والأربع ويجب عليه حينئذ الإتيان بالركوع ، لكونه شاكّاً فيه مع بقاء محلّه ، إذ لم يعلم بالإتيان بركوع هذه الركعة وبعد لم يتجاوز المحل . مضافاً إلى أ نّه مقتضى البناء على الأربع في هذه الصورة ، لعلمه بعدم الإتيـان بالركوع لو كان في الرابعة ، ومقتضى البناء المزبور العمل بوظائف الركعة البنائية التي منها الإتيان بالركوع في مفروض المسألة .

   وأمّا لو انعكس الفرض بأن علم أ نّه إن كان في الثالثة فهذا قيام قبل الركوع ، وإن كان في الرابعة فهو قيام بعد الركوع ، فاحتمل (قدس سره) بدواً وجوب البناء على الأربع بعد الركوع ، فيمضي في صلاته من غير ركوع ، لأنّ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل هو المتعيّن ، لأ نّه إن لم يركع في الركعة التي شكّ فيها بمقتضى البناء على الأربع فلا يحتمل جبر صلاة الاحتياط للنقص المحتمل ، وإن ركع من جهة كون الشك في المحلّ فلا تحتمل صحّة الصلاة في نفسها ، والجبر بصلاة الاحتياط إنّما هو في مورد الاحتمال المزبور .

ــ[155]ــ

مقتضى البناء على الأكثر البناء على الأربع الّذي هو أحد طرفي الشك ، وطرف الشك في المقام هو الأربع المقيّد بما بعد الركوع .

   وأخيراً لم يستبعد (قدس سره) بطلان الصلاة ، نظراً إلى أ نّه شاكّ بالأخرة في ركوع هذه الركعـة مع بقاء محلّه ، وأدلّة البناء لا تتكفّل باثبات اللوازم العقلية ، فيجب عليه أن يركع بمقتضى قاعدة الشك في المحل ، ومعه يعلم إجمالاً إمّا بزيادة الركوع لو كان ما بيده رابعة ، أو بنقصان الركعة لو كان الثالثة الموجب للبطلان على التقديرين .

   فيلزم من إعمال القاعدتين ـ أعني قاعدة الشك في المحل ، وقاعدة البناء على الأكثر ـ المخالفة القطعية العملية للمعلوم بالإجمال ، فلا يمكن إتمام الصلاة مع هذا العلم الإجمالي . هذا حاصل ما أفاده (قدس سره) في هذه المسألة .

   أقول :  أمّا ما أفاده (قدس سره) أخيراً في وجه البطلان فقد ظهر الجواب عنه ممّا قدّمناه في ذيل المسألة السابقة ، حيث عرفت ثمّة أنّ نقصان الركعة متى كان طرفاً للعلم الإجمالي فلا أثر له بعد تداركها بركعة الاحتياط وكونها جابرة للنقص حتّى واقعاً وجزءاً متمّماً واقعياً لدى الحاجة إليها ، ولا بدّ في تنجيز العلم الإجمالي من فرض أثر مترتِّب على الواقع على كلّ تقدير ، وهو منفي في المقام ، إذ لا أثر في البين عدا احتمال زيادة الركوع المدفوعة بالأصل من غير معارض .

   وأمّا أصل المسألة فالحقّ فيها هو البطلان في كلا الفرضين ، والوجه في ذلك : أنّ صحيحة صفوان(1) قد دلّتنا على البطلان في كلّ شك متعلّق بعدد الركعات ولم يكن معه ظن ، وهذا هو الأصل الأوّلي الّذي نعتمد عليه في عدم حجّية الاستصحاب في باب الركعات ، خرجنا عن ذلك في موارد الشكوك الصحيحة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8 : 225 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 15 ح 1 .

ــ[156]ــ

بمقتضى النصوص الكثيرة المتضمّنة للزوم البناء على الأكثر والإتيان بالركعة المشكوكة مفصولة ، التي عمدتها موثّقة عمار الناطقة بأنّ شأن تلك الركعة الجبر على تقدير النقص ، كما أ نّها نافلة على التقدير الآخر(1) .

   والمستفاد من هذه النصوص ولا سيما الموثّقة أنّ مورد البناء وتشريع الركعة الضامنة لصحّة الصلاة وسلامتها عن الزيادة والنقصان ما إذا كانت هذه الركعة متّصفة بالجابرية على تقدير النقص ، وأن تكون الصلاة في حدّ ذاتها موصوفة بالصحّة من غير ناحية النقص ، بحيث لو كانت تامّة بحسب الواقع لكانت محكومة بالصحّة الفعلية ، كما أ نّها لو كانت ناقصة لصحّت بعد ضمّ الركعة المفصولة .

   وبعبارة اُخرى : قوام ركعة الاحتياط بالاتِّصاف باحتمال الجابرية على فرض النقصان ، وأمّا إذا لم يحتمل الجبر إمّا لعدم النقصان أو للبطلان من جهة اُخرى فهو خارج عن موضوع أدلّة البناء ومشمول للأصل الأوّلي المتقدِّم الّذي مقتضاه البطلان كما عرفت . وهذا هو الضابط الكلِّي لجميع موارد التدارك بركعة الاحتياط ، الّذي به يتّضح الحال في جملة من الفروع الآتية ، فليكن على ذكر منك .

   وهذا الضابط غير منطبق على مسألتنا هذه بكلا شقّيها .

   أمّا في الفرض الأوّل :  فللقطع بعدم الحاجة إلى ركعة الاحتـياط ، لعدم اتِّصافها بالجابرية إمّا لتمامية الصلاة ، أو لبطلانها من جهة اُخرى ، فانّه بعد أن بنى على الأربع وأتى بالركوع بمقتضى قاعدة الشك في المحلّ فان كانت الرابعة بحسب الواقع فالصلاة تامّة ، وإن كانت الثالثة فقد زاد ركوعاً فبطلت الصلاة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8 : 213 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 3 [  الظاهر أنّها ضعيفة سنداً  ] .

ــ[157]ــ

من أجل زيادة الركن ، فلا تكون الركعة جابرة في هذا التقـدير ، وقد عرفت لزوم صلاحيتها للجـبر على تقدير النقص ، المتوقّف على فرض صحّتها من سائر الجهات .

   وأمّا في الفرض الثاني :  فامّا أن يبني على الأربع ويمضي من غير ركوع كما احتمله الماتن أوّلاً ، أو يبني ويأتي بالركوع كما ذكره أخيراً استناداً إلى قاعدة الشك في المحلّ . ولا يمكن تصحيح الصلاة على التقديرين .

   أمّا على الأوّل : فلعدم احتمال جبر صلاة الاحتياط للنقص المحتمل ، لأ نّها إن كانت الرابعة فالصلاة تامّة ومعها لا حاجة إلى صلاة الاحتياط ، وإن كانت الثالثة فالصلاة باطلة لنقصان الركوع ، فلا تصلح الركعة لجبر النقص على هذا التقدير .

   فهذه الصـورة تفارق الصورة السابقة في أنّ منشأ البطـلان هنا نقصـان الركوع ، وهناك زيادته ، بعد اشتراكهما في القطع بعدم الحاجة إلى صلاة الاحتياط في تقدير ، وعدم صلاحيّتها لجبر النقص المحتمل في التقدير الآخر .

   وأمّا على الثاني : فلأنّ ركعة الاحتياط وإن كانت جابرة على تقدير كون ما بيده الثالثة ، إلاّ أ نّها لو كانت الرابعة واقعاً فالصلاة باطلة لأجل زيادة الركوع . فلا يحتمل صحّتها في نفسها على تقدير الأربع ، ومورد الجبر بصلاة الاحتياط خاص بما إذا تطرّق الاحتمال المزبور .

   وبعبارة اُخرى : يعلم حينئذ أ نّه عند التشهّد والتسليم لا أمر بهما جزماً ، إمّا لوقوعهما في الثالثة ، أو لكون الصلاة باطلة في نفسها ، فانّ التقـدير الأوّل إنّما يكون مورداً للجبر فيما إذا احتمل وقوع التسليم على الرابعة الصحيحة ، غير المتحقّق فيما نحن فيه ، للجزم بالبطلان لو كانت الرابعة .

   وملخّص الكلام : أنّ المستفاد من قوله (عليه السلام) في موثّقة عمار : «ألا

ــ[158]ــ

اُعلِّمك شيئاً إذا فعلته ثمّ ذكرت أ نّك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شيء ... » إلخ ، وقوله (عليه السلام) بعد ذلك : «فقم فصلّ ما ظننت أ نّك نقصت ... » إلخ (1) أ نّه يعـتبر في مورد البناء على الأكثر فرض صحّة الصلاة مع قطع النظر عن الركعة المحتمل نقصانها حتّى يحكم بصحّتها بعد البناء المزبور وتدارك النقص المذكور بالركعة المفصولة ، وأ نّها لا تتّصف بالجابرية إلاّ في هذا التقدير .

   كما يعتبر احتمال صحّتها لو كانت الصلاة تامّة والتسليم واقعاً في الركعة الرابعة ، لما مرّ من قوله (عليه السلام) : «ثمّ ذكرت أ نّك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شيء» إذ لو كانت باطلة في نفسها لكان عليه شيء وإن كانت تامّة من حيث الركعات ، وكذا قوله (عليه السلام) بعد ذلك : «فان كنت قد أتممت لم يكن عليك في هذه شيء» . ونتيجة ذلك أنّ الركعة لا تكون موصوفة بالجبر إلاّ بهذا الشرط ، بحيث يحتمل وقوع التسليم على الرابعة الصحيحة .

   وهذا الضابط هو الأساس الوحيد والركن الوطيد في المشمولية لأدلّة البناء على الأكثر . وهو كما ترى غير منطبق على المقام .

   إذ في الفرض الأوّل وكذا في أوّل التقديرين من الفرض الثاني ـ أعني ما إذا مضى من غير ركوع بمقتضى البناء على الأربع ـ لا يحتمل جبر صلاة الاحتياط للنقص المحتمل ، لبطلان الصلاة في نفسها لو كانت ناقصة حتّى مع قطع النظر عن نقص الركعة ، إمّا لزيادة الركوع كما في الأوّل أو لنقصانه كما في الثاني ، فلا تكون الركعة المفصولة نافعة بوجه ، إذ لا تكون جابرة للصلاة المحـكومة بالبطلان في حدّ ذاتها كما عرفت .

   وأمّا في التقدير الثاني من الفرض الثاني ـ أعني ما لو أتى بالركوع بمقتضى الشكّ في المحلّ ـ فلأنّ الركعة وإن كانت صالحة في حدّ ذاتها للجبر على تقدير

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [ تقدّم ذكر مصدرها والملاحظة في سندها في ص 156 ] .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net