الثالثة عشرة : العلم أثناء الركعة الثانية قائماً باتيان ركوعين والشك في أنّه أتى بكليهما في الاُولى أو بأحدهما فيها والآخر في الثانية 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء التاسع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1457


ــ[159]ــ

   [ 2146 ] المسألة الثالثة عشرة : إذا كان قائماً وهو في الركعة الثانية من الصلاة وعلم أ نّه أتى في هذه الصلاة بركوعين ولا يدري أ نّه أتى بكليهما في الركعة الاُولى حتّى تكون الصلاة باطلة أو أتى فيها بواحد وأتى بالآخر في هذه الركعة (1) فالظاهر بطلان الصلاة ، لأ نّه شاك في ركوع هذه الركعة ومحلّه

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النقص ، لفرض الصحّة من غير ناحية نقص الركعة لو كان ما بيده الثالثة ، إلاّ أنّ الشرط في فعلية الجبر أن يكون الطرف الآخر للاحتمال هو الأربع الصحيح المفقود فيما نحن فيه .

   وبعبارة واضحة : لا بدّ في مورد الجبر والبناء على الأكثر من احتمال الصحّة الواقعية على كلّ من تقديري النقص والتمامية بمقتضى قوله (عليه السلام) في الموثّقة : «ثمّ ذكرت أ نّك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شيء» بحيث يحتمل وقوع التسليم في الرابعة الصحيحة .

   وهذا مفقود في المقام ، للقطع بالبطلان لو كان ما بيده الرابعة ، من أجل زيادة الركوع حينئذ ، فلا يحتمل تسليمه على الأربع الصحيح . فهو يعلم بعدم الأمر بهذا التسليم جزماً ، إمّا لوقوعه في الثالثة أو في الرابعة الباطلة ، ومثله لا يكون مورداً للركعة الجابرة . فلا جرم يندرج في الشكوك الباطلة بمقتضى ما أسّسناه من الأصل المتقدّم المستفاد من صحيحة صفوان ، وبذلك تعرف أنّ الأظهر البطلان في جميع فروض المسألة وشقوقها .

   (1) فهو عالم عند كـونه قائماً في الركعة الثانية بالإتيـان بذات الركوعين وشاكّ في محلّهما وأ نّه هل أتى بهما معاً في الركعة الاُولى وهذا قيام قبل الركوع لتبطل الصلاة من أجل زيادة الركن ، أو أتى بكلّ منهما في محلّه وهذا قيام بعد الركوع لتكون الصلاة محكومة بالصحّة .

ــ[160]ــ

باق((1)) ، فيجب عليه أن يركع مع أ نّه إذا ركع يعلم بزيادة ركوع في صلاته ولا يجوز له أن لا يركع مع بقاء محلّه فلا يمكنه تصحيح الصلاة .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   ذكر الماتن (قدس سره) أنّ الظاهر حينئذ البطلان ، نظراً إلى أ نّه شاك في ركوع هذه الركعـة ، وبما أنّ محلّـه باق فيجب عليه أن يركع بمقتضى قاعـدة الاشتغال أو الاستصحاب ، بل الأدلّة الخاصّة الدالّة على لزوم الاعتناء بالشك العارض في المحل(2) ، فلا يجوز له المضي من غير ركوع بعد فرض بقاء محلّه ، مع أ نّه إذا ركع يقطع بزيادة ركوع في صلاته إمّا في هذه الركعة أو في الركعة السابقة فلا يمكنه تصحيح الصلاة بوجه ، هذا .

   والمناقشة فيما أفاده (قدس سره) لعلّها واضحة ، إذ كيف يكون المحل باقياً مع العلم بعدم الأمر فعلاً بالركوع في هذه الركعة إمّا لامتثاله وسقوط أمره ، أو لبطلان الصلاة قبل حين ، ومعلوم أ نّه لا أمر بالركوع في الصلاة الباطلة ، ولا شكّ أنّ قاعدة الاشـتغال التي موردها الشك في الامتثـال تتقوّم باحتمال بقاء الأمر ، ولا أمر هنا بالركوع جزماً إمّا للإتيان أو للبطلان .

   كما لا مورد للاستصحاب أيضاً ، لعدم احتمال بقاء الأمر ليستصحب ، وكذا الأدلّة الخاصّة ، فانّ موضوعها الشك واحتمال وجود الأمر المنفي في الفرض كما عرفت .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كيف يكون باقياً مع العلم بعدم الأمر بالركوع إمّا للإتيـان به وإمّا لبـطلان الصلاة وعليه فلا يبعد الحكم بصحّة الصلاة لجريان قاعدة الفراغ في الركوع الثاني الّذي شكّ في صحّته وفساده من جهة الشك في ترتّبه على السجدتين في الركعة الاُولى وعدمه .

(2) الوسائل 6 : 369 /  أبواب السجود ب 15 ح 1 ، 4 ، 6 ، 8  : 237 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 23 ح 1 .

 
  

ــ[161]ــ

   وكان عليه (قدس سره) أن يعلّل البطلان بوجه آخر بأن يجري قاعـدة الاشتغال في أصل الصلاة بدلاً عن إعمالها في نفس الركوع ، فيقال : إنّا نشكّ في الخروج عن عهدة الأمر المتعلّق بالصلاة لو اكتفينا بهذه الصلاة التي ليس لدينا ما يؤمّننا عن وقوع الركوع في محلّه بعد أن لم نتمكّن من تداركه من جهة استلزامه العلم بزيادة الركن ، فلأجل الشك في انطباق المأمور به على المأتي به من غير أصل مصحّح لا مناص من الإعادة ، عملاً بقاعدة الاشتغال . فلو اسـتدلّ (قدس سره) بهذا لكان له وجه ، وإلاّ فما ذكره ظاهر الضعف كما عرفت .

   وقد يقال بعدم كفاية الإعادة ولزوم الجمع بينها وبين الإتمام ، رعاية للعلم الإجمالي بوجوب احدهما ، فانّ الركوع الثاني إن كان واقعاً في محلّه وجب الإتمام وحرم القطع ورفع اليد ، وإلاّ لزمت الإعادة لبطلان الصلاة حينئذ من أجل زيادة الركن .

   وفيه أوّلاً :  أنّ حرمة القطع في نفسها غير ثابتة ، للتشكيك في تحقّق الإجماع التعبّدي المدّعى عليها ، والحكم مبني على الاحتياط .

   وثانياً :  مع التسليم فهي خاصّة بما إذا أمكن إتمام الصلاة صحيحة والاقتصار عليها في مقام الامتثال ، أمّا ما لا يمكن فليس هو مورداً للإجماع جزماً . والمقام من هذا القبيل ، لفرض عدم السبيل إلى إعمال القواعد المصحّحة المؤدّية إلى صحّة الاجتزاء بهذه الصلاة في مرحلة الامتثال ، ومعه لا يجب الإتمام قطعاً ، فلا مانع من رفع اليد والاقتصار على الإعادة .

   وثالثاً :  سلّمنا كل ذلك إلاّ أنّ المناط في تنجيز العلم الإجمالي معارضة الاُصول ، ولا تعارض هنا بين الأصلين الجاريين في الطرفين بعد أن كان أحدهما مثبتاً للتكليف والآخر نافياً اللّذين بهما ينحل العلم الإجمالي ، فانّ

ــ[162]ــ

الإعادة مجرى لقاعدة الاشتغال المثبتة للتكليف ، ووجوب الإتمام المشكوك فيه مدفوع بأصالة البراءة عن حرمة القطع .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net