اعتبار الدخول في الجزء المترتّب في قاعدة التجاوز 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء التاسع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1436


   أقول :  لا ينبغي الشك في ضعف الاحتمال المزبور وسقوطه عن درجة الاعتبار ، فانّ لفظ الغير الوارد في لسان الأخبار المتعرّضة لقاعدة التجاوز الخاصّة بالشك في أجزاء الصلاة كصحيحة
زرارة (1) وغيرها لا محيص من أن يراد به خصوص الجزء المترتِّب ، لما أشرنا إليه في محلّه (2) من اعتبار صدق عنوان المضي والتجاوز عن المشكوك فيه في موارد كلّ من قاعدتي الفراغ والتجاوز على ما نطقت به النصوص .

   ولا ريب في حصول هذا الصدق على سبيل الحقيقة ومن غير أيّة عناية في موارد قاعدة الفراغ التي يكون المشكوك فيها صحّة الشيء بعد العلم بوجوده سواء أكانت جارية في المركّبات أم في نفس الأجزاء ، فانّه بمجرّد الفراغ والانتهاء عن العمل كالتكبير مثلاً يصدق حقيقة أ نّه قد مضى وتجاوز عن نفسه ، من غير توقّفه على الدخول في الغير .

   وهذا بخلاف قاعدة التجاوز التي يكون المشكوك في موردها نفس الوجود لتعذّر الصدق المزبور بعد فرض الشك في أصل الوجود ، بداهة أنّ صدق عنوان المضي عن الشيء والتجاوز عنه صدقاً حقيقياً موقوف على إحراز ذات الشيء ومتفرِّع على تحقّقه خارجاً ، فكيف يجتمع مع الشك في أصل الوجود

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8 : 237 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 23 ح 1 .

(2) اُشير إلى ذلك في موارد منها ما في مصباح الاُصول 3 : 278 ، 282 .

ــ[191]ــ

المفروض في موضوع هذه القاعدة ، فلا مناص من أن يراد به الصدق بالعناية وبضرب من المسامحة باعتبار المضي والتجاوز عن محل المشكوك فيه لا عن نفسه .

   ومن الواضح جدّاً أنّ هذا لا يتحقّق إلاّ بالدخول في الجزء المرتبط المترتِّب على المشكوك فيه المستوجب للخروج عن محلّه ، وإلاّ فلو لم يدخل في شيء أصلاً ، أو كان داخلاً فيما لا مساس له بالمشكوك فيه أبداً وكان أجنبياً غير مرتبط به بوجه لعدم ترتّبه عليه ، فالصدق المزبور غير متحقّق عندئذ حتّى العنائي المسامحي منه فضلاً عن الحقيقي ، إذ لم يخرج بعد عن المحل ولم يتجاوز عن الشيء لا عن نفسه ولا عن محلّه بالضرورة .

   ومن ثمّ اعتبر الدخول في الغير في نصوص هذه القاعدة كقوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة : «إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكّك ليس بشيء».

   ونستكشف منه بالبـيان المتقدِّم أنّ المراد به الدخول في خصوص الجزء المترتِّب كما تشهد به الأمثلة المذكورة في هذه الصحيحة ، ولا يكفي الدخول في مطلق الغير ولو لم يكن جزءاً مترتِّباً ، لما عرفت من عدم الخروج عن المحل بذلك ، وعدم صدق التجاوز عنه بوجه . فدعوى كفاية الدخول في مطلق الغير في جريان قاعدة التجاوز ساقطة البتّة .

   وعليه ففي المقام بما أنّ القيام لغو مستدرك وخارج عن أجزاء الصلاة لوقوعه في غير محلّه فهو أجنبي وغير مرتبط بالسجدة ، ووجوده كالعدم ، فلا يتحقّق به التجاوز عن المحل . فالشك في السجدة بعد القيام شك في المحل من لدن حدوثه ومن أوّل الأمر وإن لم يتحقّق الهدم . فلا مجال لجريان قاعدة التجاوز فيها بوجه بل لا مناص من الإتيان بها بمقتضى قاعدة الشك في المحل ، هذا .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net