التاسعة عشرة : العلم إجمالاً بترك إمّا سجدة من الركعة السابقة أو تشهّد هذه الركعة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء التاسع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1435


ــ[196]ــ

   [ 2152 ] المسألة التاسعة عشرة : إذا علم أ نّه إمّا ترك السـجدة من الركعة السابقة أو التشهّد من هذه الركعة (1) فان كان جالساً ولم يدخل في القيام أتى بالتشهّد وأتمّ الصلاة وليس عليه شيء ، وإن كان حال النهوض ((1)) إلى القيام أو بعد الدخول فيه مضى وأتمّ ((2)) الصلاة وأتى بقضاء كلّ منهما مع سجدتي السهو ، والأحوط إعادة الصلاة أيضاً ، ويحتمل وجوب العود لتدارك التشهّد والإتمام وقضاء السجدة فقط مع سجود السهو ، وعليه أيضاً الأحوط الإعادة أيضاً .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الصورة الأخيرة . فلا مجال لتداركها . وأمّا التشهّد فلأجل الشك فيه والمحل باق لا بدّ من الإتيان به .

   فالأظهر الاقتصار في التدارك على خصوص التشهّد ، فيمضي في صلاته ولا شيء عليه .

   (1) صور المسألة ثلاث ، فانّ العلم المزبور قد يحدث في حالة الجلوس واُخرى بعد الدخول في القيام ، وثالثة في حال النهوض .

   لا إشكال في المسألة في الصورة الاُولى ، لكون الشك في التشهّد في المحل وفي السجدة بعد التجاوز ، فيجب الاعتناء بالأوّل دون الثاني ، وبذلك ينحل العلم الإجمالي بعد جريان الأصل المثبت والنافي .

   وأمّا في الصورة الثانية :  فقد ذكر الماتن (قدس سره) أ نّه مضى وأتمّ الصلاة ثمّ أتى بقضاء كلّ منهما مع سجدتي السهو .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الظاهر أ نّه يلحق بحال الجلوس كما مرّ .

(2) لا وجه له ، بل يرجع ويتشهّد ويقضي السجدة ، والأحوط سجود السهو مرّتين للقيام الزائد ولنسيان السجدة .

ــ[197]ــ

   والظاهر أنّ نظره الشريف في ذلك إلى أنّ العلم الإجمالي لا يكون منجّزاً في مثل المقام ممّا لا يكون المعلوم بالإجمال فعلياً على كلّ تقدير ، وإنّما هو فعلي في تقدير خاص ، وهو ما إذا كان المتروك هو التشهّد ، حيث إنّه مأمور فعلاً بالرجوع والتدارك ، وأمّا إذا كان هو السجدة فلا أمر بالقضاء بالفعل ، وإنّما يحدث الأمر به بعد الفراغ من الصلاة فيصير فعلياً بعد حين ، ولا بدّ في التنجيز من تعلّق العلم الإجمالي بالحكم الفعلي على كلّ تقدير .

   وعليه فجريان قاعدة التجاوز بالإضـافة إلى التشهّد سليم عن المعارض لعدم فعلية الحكم في الطرف الآخر لتجري فيه القاعدة كي تتحقّق المعارضة ومن ثمّ حكم (قدس سره) بالمضي وإتمام الصلاة .

   نعم ، بعد الفراغ منها الّذي هو ظرف للأمر بالقضاء يعلم حينئذ إجمالاً إمّا بوجوب قضاء السجدة لو كانت هي المتروكة ، أو التشهّد لو كان هو المتروك فيجب الجمع بينهما رعاية للعلم الإجمالي المتعلِّق حينئذ بالحكم الفعلي على كلّ تقدير ، كما تجب سجدتا السهو مرّة واحدة لما هو المتروك الواقعي منهما ، هذا .

   واحتمل (قدس سره) أخيراً وجوب العود لتدارك التشهّد والإتمام ثمّ قضاء السجدة فقط مع سجود السهو والاحتياط باعادة الصلاة .

   أقول :  الظاهر أنّ ما احتمله أخيراً هو المتعيّن من غير حاجة إلى الإعـادة لضعف ما اخـتاره أوّلاً ، لما بيّناه في محلّه (1) من عدم الفرق في تنجيز العلم الإجمالي بين الدفعي والتدريجي ، فلا يشترط في التنجيز الفعلية على كلّ تقدير في ظرف التنجيز ، بل لو كان الحكم في أحد الطرفين فعلياً في الحال وفي الطرف الآخر فعلياً في الاستقبال كان كافياً في التنجيز ، لجريان الاُصول حينئذ في الأطراف وسقوطها بالمعارضة ، إذ المناط في الجريان ترتّب الأثر ولو بعد حين

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الاُصول 2 : 368 .

ــ[198]ــ

وفي الآن اللاّحق ، فيكون معارضاً لا محالة مع جريانه في هذا الطرف ، للزوم المخالفة العملية . فلا يفرق في ذلك بين الدفعيات والتدريجيات . وتمام الكلام في محلّه .

   ومع الغض والتسليم فالكبرى غير منطبقة على المقام ، لظهور الأدلّة في فعلية الأمر بالقضـاء بمجرّد ترك السـجدة وفوات محل التدارك الشكِّي منه والسهوي ، وأ نّه يجب عليه في الحال قضاء السجدة خارج الصلاة على نحو الوجوب التعليقي ، لحصول التبدّل حينئذ في محل الجزء . فالخارج ظرف لنفس الواجب لا للوجوب ، وموطن للسجدة نفسها لا للأمر المتعلِّق بها .

   وعليه فقاعدة التجاوز كما تجري بالنسـبة إلى التشهّد تجري بالإضافة إلى السجدة أيضاً ، إمّا للأمر بقضائها فعلاً على تقدير الفوت أو لعدم الفرق في التنجيز بين الدفعي والتدريجي كما ذكرناه أوّلاً ، وعلى أيّ حال فهي جارية في الطرفين ، وبعد سقوطها بالمعارضة يكون المرجع أصالة عدم الإتيان بشيء منهما ، ولا تعارض بين الاستصحابين بعد عدم لزوم المخالفة العملية كما هو ظاهر .

   ونتيجة ذلك هو الرجوع لتدارك التشهّد لفرض بقاء محلّه ، وقضاء السجدة فقط خارج الصلاة . ولا يجب عليه سجود السهو بناءً على المخـتار من عدم وجوبه لنسيان السجدة إلاّ إذا قلنا بوجوبه لكلّ زيادة ونقيصة ، ومن ثمّ كان الأحوط سجود السهو مرّة لنسيان السجدة واُخرى لزيادة القيام .

   وأمّا في الصورة الثالثة :  فهل النهوض ملحق بالجلوس في عدم جريان قاعدة التجاوز بالنسبة إلى التشهّد لكونه من الشك في المحل ، أو أ نّه ملحق بالقيام في الجريان لكونه بعد التجاوز ، كي يشمله حكم الشك حال الجلوس على الأوّل وحكم الشك حال القيام على الثاني ؟

ــ[199]ــ

   يبتني ذلك على أنّ المراد بالغير الّذي يعتبر الدخول فيه في جريان القاعدة هل هو خصـوص الأجزاء المستقلّة ، أو الأعم منها ومن مقدّماتها كالنهـوض والهوي .

   وحيث إنّ مختار الماتن (قدس سره) هو الثاني ، بدعوى شمول الإطلاق في لفظ الغير للمقدّمات كنفس الأجزاء ، فمن ثمّ ألحق النهوض بالقيام وساوى بينهما في الحكم .

   لكنّا بيّنا في الاُصول(1) عند التعرّض للقاعدة أنّ الأظهر هو الأوّل ، ومجمل الوجه فيه : أ نّه لا بدّ من الدخول في الجزء المترتِّب ليتحقّق معه الخروج عن المحل ، تحقيقاً لصدق التجاوز ، بعد امتناع التجاوز عن نفس الشيء لفرض الشك فيه . والدخول في المقدّمات لايستوجب الخروج عن المحل ، لعدم وجوبها إلاّ من باب اللاّبدّية العقلية، فليست هي بحيالها واجبات شرعية لتكون مترتّبة على الجزء المشكوك فيه كي يكون الدخول فيها محقّقاً للخروج عن المحل .

   ويؤيِّده بل يكشف عنه صحيح عبدالرّحمن الوارد في من شكّ في السجدة حال النهوض وقبل أن يستتم قائماً ، قال «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : فرجل نهض عن سجوده وشكّ قبل أن يستوي قائماً فلم يدر أسجد أم لم يسجد قال (عليه السلام) يسجد»(2) فانّه كما ترى صريح في عدم كون النهوض موجباً للمضي والتجاوز عن المحل ، الموافق مضمونه لمقتضى القاعدة حسبما بيّناه .

   هذا مجمل القول في المقام، وتفصيل الكلام موكول إلى محلّه (3) . وعليه فحكم الشك حال النهوض حكمه حال الجلوس ، فيلحقه حكمه من لزوم العود لتدارك

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الاُصول 3 : 301 .

(2) الوسائل 6 : 369 /  أبواب السجود ب 15 ح 6 .

(3) شرح العروة 18 : 135 ـ 136 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net