السادسة والعشرون : العلم إجمالاً قبل أن يسلّم للعصر أ نّه إمّا ترك ركعة من الظهر وما بيده رابعة العصر أو أنّ هذه ثالثة العصر 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء التاسع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1675


   [ 2159 ] المسألة السادسة والعشرون : إذا صلّى الظهرين وقبل أن يسلّم للعصر علم إجمالاً أ نّه إمّا ترك ركعة من الظهر والتي بيده رابعة العصر أو أنّ ظهره تامّة وهذه الركعة ثالثة
العصر(1)، فبالنسبة إلى الظهر شكّ بعد الفراغ، ومقتضى القاعدة البناء على كونها تامّة، وبالنسبة إلى العصر شكّ بين الثلاث والأربع ، ومقتضى البناء على الأكثر((1)) الحكم بأنّ ما بيده

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) فعلم بعدم إتيانه أكثر من سبع ركعات ، ولم يعرف كيفية التقسيم وأ نّه هل كانت الظهر تامّة فالنقص في العصر ، أم أنّ الأمر بالعكس ، كما كان هو الحال في المسألة السابقة ، والفرق أنّ العلم هناك كان بعد التسليم وهنا قبله .

   وقد ذكر الماتن (قدس سره) أنّ مقتضى قاعدة الفراغ البـناء على وقـوع الظهر تامّة ، وأمّا بالنسبة إلى العصر فبما أ نّه شاك بين الثلاث والأربع فمقتضى قاعدة البناء على الأكثر الحكم بأنّ ما بيده الرابعة والإتيان بركعة الاحتياط بعد إتمامها .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قاعدة البناء على الأكثر لا تشمل المقام ، للعلم بعدم صحّة إتمام الصلاة عصراً ، فانّها إمّا ناقصة ركعة أو يجب العدول بها إلى الظهر ، ويعتبر في جريان القاعدة احتمال صحّة الصلاة في نفسها ، وعليه فتجري قاعـدة الفراغ في الظهر وتجب إعادة العصر ، وأمّا احتمال ثبوت النقص في العصر بجريان قاعدة الفراغ في الظهر فهو ضعيف جدّاً حتّى على القول بكونها أمارة . وبما ذكرناه يظهر الحال فيما إذا علم النقص في العشاءين .

ــ[214]ــ

رابعتها والإتيـان بصلاة الاحتياط بعد إتمامها ، إلاّ أ نّه لا يمكن إعمال القاعدتين معاً ، لأنّ الظهر إن كانت تامّة فلا يكون ما بيده رابعة ، وإن كان ما بيده رابعة فلا يكون الظهر تامّة ، فيجب إعادة الصلاتين لعدم الترجيح في إعمال إحدى القاعدتين ، نعم الأحوط الإتيان بركعة اُخرى للعصر ثمّ إعادة الصلاتين ، لاحتمال كون قاعدة الفراغ من باب الأمارات . وكذا الحال في العشاءين إذا علم أ نّه إمّا صلّى المغرب ركعتين وما بيده رابعة العشاء أو صلاّها ثلاث ركعات وما بيده ثالثة العشاء .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   ولكن حيث إنّه يعلم بعدم إتيانه أزيد من سبع ركعات فلأجله لا يمكن إعمال القاعدتين معاً ، للجزم بعدم مطابقة إحداهما للواقع ، فانّ الظهر إن كانت تامّة لم تكن العصر مورداً لقاعدة البناء ، للزوم الإتيان بالركعة حينئذ موصولة لا مفصولة ، وإن كانت العصر تامّة لم تكن الظهر مورداً لقاعدة الفراغ ، وحيث لا ترجيح لإحدى القاعدتين على الاُخرى فتسقطان . ونتيجة ذلك وجوب إعادة الصلاتين .

   ثمّ ذكر (قدس سره) أخيراً أنّ الأحوط ضم ركعة اُخرى للعصر ثمّ إعادة الصلاتين ، نظراً إلى احتمال كون قاعـدة الفراغ من باب الأمارات ، وبما أنّ مثبتاتها حجّة فلازم جريانها في الظهر ثبوت النقص في العصر .

   أقول :  ما أفاده (قدس سره) صدراً وذيلاً قابل للمناقشة .

   أمّا ما أفاده (قدس سره) في الذيل ففيه أنّ مجرّد كون الشيء أمارة لا يستدعي حجّية اللوازم ، لعدم نهوض أيّ دليل عليه ، بل هو تابع لمقدار دلالة الدليل سعة وضيقاً ، فقد يقتضيه وقد لا يقتضيه ، نعم ثبتت حجّية المثبتات في جملة من الأمارات ، لا أنّ كل أمارة كذلك .

ــ[215]ــ

   ومن هنا ذكروا أنّ الظن في باب القبلة حجّة وأمارة كاشفة عن الواقع، لقوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة : «يجزي التحري أبداً إذا لم يعلم أين وجه القبلة» (1) ومع ذلك لا يثبت به لازمه من استعلام دخول الوقت بزوال الشمس عن الناحية المظنون كونها قبلة ، بل لا بدّ من معرفة ذلك بطريق آخر من علم أو علمي .

   ولو شكّ بعد الصلاة في الطهارة بنى على صحّتها بقاعدة الفراغ ، مع أنّ لازمها كونه متطهّراً فعلاً ، ولم يلتزم به أحد ، لا هو (قدس سره) ولا غيره حتّى من القائلين بكون القاعدة من الأمارات ، بل لا مناص من تحصيل الطهارة للصلوات الآتية .

   والحاصل :  أ نّا وإن التزمنا بكون القاعدة من الأمارات ، إلاّ أنّ الأمارية بمجرّدها لا تستوجب الحجّية في اللوازم العادية أو العقلية ، وإن اشتهر القول بذلك وجعلوه فارقاً بينها وبين الاُصول .

   وإنّما يتم ذلك في طائفة خاصّة منها وهي ما كانت من مقولة الألفاظ ومن باب الحكايات كالأخبار والأقارير والبيِّنات ، حيث إنّ الإخـبار عن الشيء إخبار عن لازمه بطبيعة الحال وإن كان المخبر جاهلاً بالملازمة .

   فلو اعترف بأ نّه هو الّذي أوصل السلك الكهربائي بيد زيد المقتول أو أوجر المائع الفلاني أو القرص الكذائي في حلقه كان هذا إقراراً وإخباراً عن قتله قهراً ، وإن لم يعلم هو بالملازمة لجهله بتأثيره في القتل ، فيثبت به لازمه وهو كونه قاتلاً وإن كان خاطئاً .

   والسر أنّ بناء العقلاء قائم على حجّية الأخبار والحكايات في المداليل الالتزامية ، كما كان قائماً على حجّيتها في المدلول المطابقي ، وبهذا تفترق

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 307 /  أبواب القبلة ب 6 ح 1 .

ــ[216]ــ

الحكايات عن غيرها من سـائر الأمارات ، لعدم قيام الدليل فيما عداها على الحجّية في غير ما تدلّ عليه بالمطابقة .

   وأمّا ما أفاده (قدس سره) في الصدر فيندفع بما عرفت سابقاً (1) من أنّ ركعة الاحتياط على تقدير النقص جابرة واقعاً وجزء متمِّم للصلاة حقيقة والتسليم والتكبير المتخلِّلان في البين زيادة مغتفرة على ما دلّت عليه موثّقة عمار (2) من كون الركعة متمّمة للصلاة لو كانت ناقصة ، فانّ المستفاد منها أنّ الشاك بين الثلاث والأربع موظّف حتّى في صقع الواقع بالإتيان بركعة مفصولة على تقدير النقص ، وأنّ تلك الزيادة ملغاة في نظر الشرع .

   وعليه فلا يلزم من الجمع بين القاعدتين القطع بالمخالفة ، ولا يكون علمه بعدم الزيادة على السبع مانعاً عن جريان القاعدة بعد أن لم يرتِّب أثر على النقص الواقعي ما دام كونه شاكّاً بين الثلاث والأربع كما هو المفروض ، الّذي هو الموضوع لدليل البناء على الأكثر . فلا معارضة بين القاعدتين بوجه .

   والتحقيق عدم شمول قاعدة البناء للمقام ، لا لأجل المعارضة ، بل لعدم جريانها في حدّ نفسها ، وذلك لأنّ المستفاد من موثّقة عمار على ما ذكرناه سابقاً (3) أ نّه يعتبر في جريان هذه القاعدة احتمال أمرين : صحّة الصلاة على تقدير التمامية وأ نّه لم يكن عليه حينئذ شيء ، وصحّتها أيضاً على تقدير النقص من غير ناحية النقص لتكون الركعة جابرة . فهذان الاحتمالان مقوّمان لجريان القاعدة ، ولا تكاد تجري لدى فقد واحد منهما .

   ولا ريب أنّ الاحتمال الأوّل مفقود في المقام ، فانّ الظهر لو كانت تامّة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح العروة 18 : 279  وما بعدها .

(2) الوسائل 8 : 212 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 1 ، 4 .

(3) شرح العروة 18 : 169 .

ــ[217]ــ

فالعصر الناقصـة وإن كانت صـحيحة حينئذ من غير ناحية النقص فتنـجبر بركعة مفصولة ، إلاّ أ نّها لو كانت ناقصة فالعصر التامّة غير موصوفة بالصحّة لاشتراط الترتيب بينها وبين الظهر في الوقت المشترك .

   وبما أنّ الاُولى باطلة حينئذ فوظيفته العدول إليها ، فلا يحتمل أن يكون ما بيده صحيحة عصراً على تقدير كونها أربعاً ، بل تصحّ ظهراً بمقتضى العدول الواجب عليه .

   فلا تكون صلاة العصر على تقدير كونها تامّة مشمولة لقوله (عليه السلام) في الموثّق : وإن كنت أتممت لم يكن عليك شيء (1) ، بل عليه شيء وهو إعادتها بعد العدول بها إلى الظهر .

   فاذا لم تكن مشمولة ولم تكن مورداً لجريان القاعدة فلا مناص من إعادتها ، لاندراجها في الشكوك غير المنصوص على صحّتها المحكومة بالبطلان بمقتضى الإطلاق في صحيحة صفوان (2) . وأمّا الظهر فهي محكومة بالصحّة بمقتضى قاعدة الفراغ السليمة عن المعارض .

   وبعبارة اُخرى : قاعدة الفراغ إمّا أن لا تكون جارية في صلاة الظهر أو أ نّها جارية .

   فعلى الأوّل : فحيث إنّ الذمّة بعد مشغولة بالظهر لعدم إحراز الفراغ عنها حسب الفرض بعد احتمال كونها ناقصة ، فلا مناص من العدول عما بيده إليها رعاية للترتيب المعتبر بينهما ، فيعدل ويسلِّم من غير حاجة إلى ضم الركعة المحتمل نقصها لا موصولة ولا مفصولة ، للجزم بتحقّق ظهر صحيحة على كلّ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8 : 213 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 3 [ نقل بالمضمون والظاهر أ نّها ضعيفة سندا ] .

(2) الوسائل 8 : 225 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 15 ح 1 .

ــ[218]ــ

تقدير ، وهي إمّا الاُولى لو كان النقص في الثانية ، أو الثانية لو كان النقص في الاُولى . فالذمّة بريئة حينئذ عن الظهر قطعاً وإن لم يشخّصها بعينها ، فليس عليه حينئذ إلاّ الإتيان بالعصر ، ولا حاجة إلى إعادة الصلاتين .

   وعلى الثاني : فلا يحتمل أن يكون ما بيده رابعة للعصر كي تكون مشمولة لقاعدة البناء على الأكثر ، إذ بعد البناء على تمامية الظهر ووقوعها أربعاً بمقتضى قاعدة الفراغ ، فاحتمال كون ما بيده رابعة مقطوع العدم (1) ، وقد عرفت أنّ هذا الاحتمال مقوّم لقاعدة البناء ، بل هي حينئذ ثالثة يجب تتميمها بالركعة الموصولة ، وإذ لم تكن القاعدة جارية فلا مناص من إعادتها حسبما عرفت .

   وعلى الجملة :  المعتبر في جريان القاعدة احتمال صحّة الصلاة في نفسها ، وفي المقام نقطع بعدم صحّة إتمام الصلاة عصراً ، لأ نّها إمّا ناقصة أو يجب العدول بها إلى الظهر ، فلا تكون مشمولة للقاعدة ، ومعه لا بدّ من إعادتها . وأمّا الظهر فهي مجرى لقاعدة الفراغ من غير معارض . ومن جميع ما ذكرناه يظهر الحال في العشاءين ، فلاحظ .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا مبني على حجّية القاعدة في لوازمها ، وهي في حيِّز المنع عند سيِّدنا الاُستاذ (دام ظلّه) .

         إلاّ أن يقال : إنّه على تقدير جريان قاعدة الفراغ في الظهر يمتنع جريان قاعدة البناء في العصر ، لامتناع حكم الشارع بالبناء على الأكثر فيها بعد حكمه بالبناء على التمام في الظهر . ولكن الجواب عن هذا قد تقدّم في المتن فلاحظ .

         وقد أجاب (دام ظلّه) عن الشبهة بما لفظه : ليس هذا مبنياً على حجّية قاعدة الفراغ في لوازمها ، بل هو مبني على ما ذكر آنفاً من أنّ قاعدة البناء على الأكثر لا تشمل صلاة العصر في مفروض المسألة ، لأ نّه لا تحتمل صحّتها عصراً ، فان جرت قاعدة الفراغ في الظهر حكم ببطلانها ، وإلاّ لزم العدول بها إلى الظهر .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net