التاسعة والعشرون : العلم بأ نّه صلّى الظهرين ثمان ركعات والشك قبل السلام من العصر أنّه صلّى الظهر أربعاً فما بيده رابعة العصر أو خمساً فهذه ثالثتها 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء التاسع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1569


ــ[221]ــ

   [ 2162 ] المسألة التاسعة والعشرون : لو انعكس الفرض السابق بأن شكّ بعد العلم بأ نّه صلّى الظهرين ثمان ركعات قبل السلام من العصر في أ نّه صلّى الظهر أربع فالتي بيده رابعة العصر أو صلاها خمساً فالتي بيده ثالثة العصر (1) فبالنسبة إلى الظهر شكّ بعد السلام ، وبالنسبة إلى العصر شكّ بين الثلاث والأربع . ولا وجه لإعمال قاعدة الشك بين الثلاث والأربع في العصر ، لأ نّه إن صلّى الظهر أربعاً ((1)) فعصره أيضاً أربعة فلا محلّ لصلاة الاحتـياط ، وإن صلّى الظهر خمساً فلا وجه للبناء على الأربع في العصر

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المنصوص على صحّتها المحكومة بالإعادة بمقتضى الإطلاق في صحيحة صفوان فلا مناص من رفع اليد عن هذه الصلاة وإعادة العصر ، وأمّا الظهر فهي مجرى لقاعدة الفراغ كما عرفت .

   وممّا ذكرنا يظهر الحال في العشاءين ، فانّه يحكم بصحّة الصلاتين بعد إجراء القاعدتين على التفصيل الّذي ذكرناه .

   (1) ذكر الماتن (قدس سره) أنّ الشك حينئذ بالنسبة إلى الظهر شكّ بعد السلام فهو مورد لقاعدة الفراغ ، وبالنسبة إلى العصر شكّ بين الثلاث والأربع وهو مورد لقاعدة البناء في حدّ نفسه .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا يخفى ما في هذا التعليل ، والصحيح هو التعليل بأنّ العلم بعدم الحاجـة إلى صلاة الاحتياط لجبر النقص المحتمل في العصر مانع عن شمول القاعدة لها ، لأ نّها إن كانت تامّة لم تحتج إلى صلاة الاحتياط ، وإن كانت ناقصة وجب العدول بها إلى الظهر، وعلى كلّ حال لا يجبر نقصها المحتمل بصلاة الاحتياط ، وعليه فلا مانع من جريان قاعدة الفراغ في الظهر ، فتجب إعادة العصر خاصّة ، وبذلك يظهر الحال في العشاءين .

ــ[222]ــ

وصلاة الاحتياط . فمقتضى القاعدة إعادة الصلاتين ، نعم لو عدل بالعصر إلى الظهر وأتى بركعة اُخرى وأتمّها يحصل له العلم بتحقّق ظهر صحيحة مردّدة بين الاُولى إن كان في الواقع سلّم فيها على الأربع ، وبين الثانيـة المعدول بها إليها إن كان سلّم فيها على الخمس ، وكذا الحال في العشاءين إذا شكّ بعد العلم بأ نّه صلّى سبع ركعات قبل السلام من العشاء في أ نّه سلّم في المغرب على الثلاث حتّى يكون ما بيده رابعة العشاء أو على الأربع حتّى يكون ما بيده ثالثتها ، وهنا أيضاً إذا عدل إلى المغرب وأتمّها يحصل له العلم بتحقّق مغرب صحيحة إمّا الاُولى أو الثانية المعدول إليها . وكونه شاكّاً بين الثلاث والأربع مع أنّ الشك في المغرب مبطل لا يضرّ بالعدول ، لأنّ في هذه الصورة يحصل العلم بصحّتها مردّدة بين هذه والاُولى ، فلا يكتفي بهذه فقط حتّى يقال إنّ الشك في ركعاتها يضرّ بصحّتها .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   إلاّ أنّ هذه القاعدة لا يمكن إعمالها في العصر ، لأ نّه إن صلّى الظهر أربعاً فعصره أيضاً أربع ، ومعـه لا حاجة إلى صلاة الاحتياط ، لأ نّها إنّما شرعت لجبر النقص المحتمل ، وهو هنا مقطوع العدم حسب الفرض . وإن صلاّها خمساً الملازم لكون ما بيده الثالثة فحيث إنّ الاُولى حينئذ فاسدة لا مناص من العدول إليها وضمّ الركعة الموصولة رعاية للترتيب المعتبر بينهما . فلا وجه للبناء على الأربع في العصر وضمّ الركعة المفصولة .

   وعلى الجملة : لا مجال لشمول قاعدة البناء لهذه الصلاة وتصحيحها بعنوان العصر ، إذ لا حاجة إلى ركعة الاحتياط على تقدير ، وسالبة بانتفاء الموضوع على التقدير الآخر، للزوم العدول بعد كون الاُولى فاسدة ، وهذه للترتيب فاقدة الموجـب لزوال عنوان العـصر . ثمّ فرّع (قدس سره) على ذلك لزوم إعـادة

ــ[223]ــ

الصلاتين وجعلها مقتضى القاعدة .

   أقول :  ما أفاده (قدس سره) من عدم شمول قاعدة البناء لصلاة العصر هو الصحيح ، لما ذكره (قدس سره) من التعليل الّذي أوضحناه آنفاً من العلم بعدم الحاجة إلى ركعة الاحتياط لو كانت تامّة ، ووجوب العدول بها إلى الظهر لو كانت ناقصة والإتيان بالركعة المتّصلة ، فلا يحتمل جبر النقص المحتمل في العصر بالركعة المفصولة . فلا يمكن تصحيحها عصراً بوجه .

   فالتعليل واضح ، إلاّ أنّ التفريع غير واضح ، إذ لا يترتّب عليه ما استنتجه من لزوم إعادة الصلاتين ، لابتنائها على تعارض القاعدتين لتجب إعادتهما بمقتضى قاعدة الاشتغال . ولا تعارض في البين ، فانّ الشك بالنسبة إلى الظهر شك بعد السلام فهي مورد لقاعدة الفراغ ، وبالنسبة إلى العصر لا تجري قاعدة البناء حسب الفرض ، فأين المعارضة ؟

   وبالجملة : بعد البناء على عدم شمول قاعدة البناء لصلاة العصر لأ نّها إمّا صحيحة أو فاقدة للترتيب ومحكومة بالعدول كما عرفت . فاذن ما هو المعارض لقاعدة الفراغ الجارية في صلاة الظهر ليحكم باعادة الصلاتين بعد سقوط القاعدتين بالمعارضة ؟.

   فالصحيح لزوم إعادة العصر خاصّة بعد رفع اليد عنها من غير حاجة إلى إعادة الظهر .

   وهكذا الحال في العشاءين فيما إذا علم أ نّه صلّى سبع ركعات ولم يدر أ نّه سلّم في المغرب على الثلاث ليكون ما بيده رابعة العشاء ، أو على الأربع حتّى يكون ما بيده ثالثتها ، فانّ الكلام هو الكلام من عدم جريان قاعدة البناء في العشاء ، لأ نّها إمّا تامّة أو يجب العدول بها إلى المغرب ، فتجري قاعدة الفراغ في المغرب من غير معارض ، ويعيد العشاء خاصّة بعد رفع اليد عنها ، هذا .

ــ[224]ــ

   ويمكن في كلا الموردين أن لا يرفع اليد ، بل يعدل بما بيده إلى السابقة كما أفاده في المتن . ففي العصر يعدل بها إلى الظهر ، وبعد ضمّ الركعة المتّصلة يجزم بتحقّق ظهر صحيحة مردّدة بين الاُولى إن كان قد سلّم فيها على الأربع وبين الثانية المعدول بها إليها إن كان سلّم فيها على الخمس ، وبذلك تحصل البراءة عن الظهر بالعلم الوجداني .

   وفي العشاء يعدل بها إلى المغرب ويسلّم من دون ضمّ الركعة ، فيعلم بتحقّق مغرب صحيحة مردّدة بين الاُولى والثانية .

   ولكن العدول غير واجب في شيء منهما بعد صحّة السابقة ظاهراً بمقتضى قاعدة الفراغ الجارية فيها من غير معارض كما عرفت ، فله رفع اليد عن هذه الصلاة ، إذ لا يمكن تصحيحها عصراً أو عشاء .

   وقد يستشكل في العدول في المورد الثاني أعني العشاء بأ نّه شاك وجداناً بين الثلاث والأربع ، والشك مبطل في المغرب ، فكيف يعدل إليها ويجزم بوقوع مغرب صحيحة على كلّ تقدير .

   فانّ العبرة في صلاة المغرب بحالة المكلّف نفسه ، ولا بدّ من يقينه وإحرازه وسلامة ركعاتها عن الشك كما في الاُوليين اللّتين هما من فرض الله ، ولا عبرة بالواقع . فلو عدل وأتمّ رجاءً ثمّ انكشف بطلان الاُولى فكيف يحكم بصحّة الثانية مع اقترانها بالشك الفعلي وجداناً .

   ويندفع بأنّ الشك بمجرّده لا يكون مبطلاً، وإنّما البطلان من أجل عدم إحراز الإتيان بمغرب صحيحة خارجاً، وفي المقام لا شك من هذه الجهة ، للجزم بأنّ ما بيده الثالثة على تقدير كونها مغرباً ، فهو في نفسه وإن كان يحتمل الأربع في هذه الصلاة بما هي صلاة، وأمّا بعنوان المغرب فلا يكاد يحتمله بوجه ، لعلمه بأنّ هذه الصلاة إمّا أ نّها ليست بمغرب ، أو أ نّها لو كانت مغرباً فهي ذات ثلاث ركعات




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net