الثانية والثلاثون : الإتيان بالمغرب ثانياً للشك أو اعتقاد عدم الإتيان بها وتذكّر إتيانها قبل السلام ولكن علم بزيادة ركعة في إحداهما 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء التاسع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1480


   [ 2165 ] المسألة الثانية والثلاثون : لو أتى بالمغرب ثمّ نسي الإتيان بها بأن اعتقد عدم الإتيان أو شكّ فيه فأتى بها ثانياً وتذكّر قبل السلام أ نّه كان آتياً بها ولكن علم بزيادة ركعة إمّا في الاُولى أو الثانية (2) له أن يتم الثانية ويكتفي بها ((2)) لحصول العلم بالإتيان بها إمّا أوّلاً أو ثانياً ، ولا يضرّه كونه شاكّاً في الثانية بين الثلاث والأربع مع أنّ الشك في ركعات المغرب موجب

 ــــــــــــــــــــــ
   (2) فعلم باتيـانه سبع ركعات في المغـربين أو خمس ركعات في الفجـرين وجهل محل الزيادة وأ نّها في الاُولى أم الثانية .

ـــــــــــ
(2) وله أن يرفع اليد عنها ويبني على صحّة الاُولى بقاعدة الفراغ .

ــ[230]ــ

للبطلان ، لما عرفت سابقاً من أنّ ذلك إذا لم يكن هناك طرف آخر يحصل معه اليقين بالإتيان صحيحاً ، وكذا الحال إذا أتى بالصبح ثمّ نسي وأتى بها ثانياً وعلم بالزيادة إمّا في الاُولى أو الثانية .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   لا إشكال حينئذ في جريان قاعدة الفراغ في الصلاة الاُولى سليمة عن المعارض ، إذ بعد تذكّر الإتيان والحكم بالصحّة بمقتضى القاعدة فالذمّة فارغة عن المغرب أو الفجر ، فلا أثر للشك في الزيادة في الثانية غير المأمور بها لكي تقع طرفاً للمعارضة . فيجوز رفع اليد عنها والاكتفاء بالاُولى المحكومة بالصحّة لقاعدة الفراغ بعد أن لم يكن مثل هذا العلم الإجمالي منجّزاً .

   كما يجوز إتمامها رجاءً بعد احتمال الزيادة في الاُولى وجداناً ، فانّ هذا الاحتمال وإن كان محكوماً بعدم الاعتناء بقاعدة الفراغ فلا يكون مقتضياً لوجوب الإعادة ، إلاّ أ نّه لا ريب في اقتضائه حُسنَ الاحتياط لرجاء درك الواقع ، وبذلك يقطع بالإتيان بمغرب أو فجر صحيحة مردّدة بين الاُولى والثانية .

   ودعوى كونه شاكّاً في الثانية بين الثلاث والأربع في المغرب ، أو الثنتين والثلاث في الفجر ، والشك فيهما مبطل فكيف يمكن الإتمام .

   ساقطة بما عرفت سابقاً من عدم الشك في ركعات ما هو مصداق للمغرب أو الفجر المردّد بين الاُولى والثانية ، فانّ الزيادة إن كانت في الثانية فالمغرب الاُولى قد وقعت ثلاثاً جزماً ، فليست هذه مغرباً ليكون الشك فيها قادحاً . وإن كانت في الاُولى فالمغرب الثانية المقطوع كونها ثلاثاً . فليس ثمة شك فيما هو مصداق للمغرب ، وإنّما الشك في أنّ المغرب هذه أو تلك ، ولا ضير فيه بعد العلم بوقوع مغرب أو فجر صحيحة سليمة عن كل شك .

   وعلى الجملة : الروايات المانعة عن الشك في المغرب ناظرة إلى ما هو

ــ[231]ــ

مصداق للمغرب واقعاً ، وليس هنا شك في ركعات ذاك المصداق جزماً . فلا ينبغي التأمّل في جواز الإتمام رجاءً كما أفاده في المتن .

   نعم استشكل فيه شيخنا الاُستاذ (قدس سره) (1) بدعوى أ نّه بعد فرض صحّة الاُولى بمقتضى قاعدة الفراغ المستلزم للتعبّد بسقوط الأمر والإتيان بمغرب صحيحة فالثانية زائدة لا جدوى فيها ، وحيث يشك في ركعاتها فكيف يجوز إتمامها مغرباً أو صبحاً ولو برجاء المطلوبية ، وهل هذا إلاّ من التشريع المحرّم .

   وفيه ما لا يخفى ، فانّ الثانية وإن كانت زائدة بحسب الحكم الظاهري ويشكّ في ركعاتها ، إلاّ أ نّه يحتمل أن تكون هي صلاة المغرب أو الفجر واقعاً ، وفي هذا الفرض لا شك في عدد ركعاتها ، فانّ الزيادة حينئذ في الصلاة الاُولى ، وعليه فلا مانع من إتمامها رجاء .

  ولا تشريع ، فانّ صدق التشريع منوط بقصد الأمر الجزمي كي يكون من إدخـال ما لم يعلم أ نّه من الدين في الدين ، وأمّا الإتيان بعنوان الرجاء (2)

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) العروة الوثقى 3 : 366 .

(2) يمكن أن يقال : إنّ الرجاء متقوّم باحتمال الإصابة ، والمحقّق النائيني (قدس سره) يدعي القطع بعدم الإصابة وفساد العبادة ، ومعه لا موضوع للرجاء ، لا أ نّه مع الإذعان به يمنعه خشية التشريع ليورد عليه بما هو أوضح من أن يخفى لديه من عدم استلزام العبادة الرجائية للتشريع .

  والّذي يكشف عمّا ذكرناه اعتراضه ـ في بعض التعاليق السابقة ـ على ما ادّعاه السيِّد الماتن (قدس سره) من العلم بتحقّق مغرب صحيحة إمّا الاُولى أو الثانية ، بأ نّه كيف يعقل حصول هذا العلم من ضم ما يقطع بفساده إلى ما فرضه مشكوك الصحّة .

  ولعلّ الوجه في دعوى القطع أنّ الصلاة الثانية إمّا لا أمر بها رأساً ، أو أ نّها غير    صالحة لحصـول الامتثال بها ، نظراً إلى اقترانها بالشك الفعلي الوجداني في عدد ركعاتها المانع عن اتِّصافها بالصحّة . وعلى التقديرين لا يحتمل إصابتها للواقع لتتمشّى نيّة الرجاء .

  ودعوى انتفاء الشك على تقدير بطلان الاُولى ، غير مجدية في ارتفاع الشك الموجود بالفعل وجداناً .

  لكن الإنصاف أنّ متعلّق الشك إنّما هو ذات الصلاة الخارجية منعزلة عن صفة المغربية التقديرية ، أمّا مع مراعاة هذا الوصف الّذي هو الموضوع للحكم فلا شكّ بالضرورة ، بل لا يعقل اجتماع الشك مع افتراض المغربية في مفروض المسألة كما لا يخفى .

         فما أفاده سيِّدنا الاُستاذ (دام ظلّه) متين من هذه الجهة .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net