الثانية والأربعون : العلم بنسيان الركوع أثناء التشهّد والشك في السجدتين أيضاً 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء التاسع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1667


ــ[250]ــ

   [ 2175 ] المسألة الثانية والأربعون : إذا كان في التشهّد فذكر أ نّه نسي الركوع ومع ذلك شكّ في السجدتين أيضاً (1) ففي بطلان الصلاة من حيث

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

استقبالاً» (1) ، وقوله : «لا تعاد الصلاة من سجدة وإنّما تعاد من ركعة» (2) أي الركوع ، ونحوهما من الأدلّة .

   حيث إنّ المستفاد منها أنّ الإتيان بالركن عمداً وسهواً زائداً على ما تقتضيه الوظيفة الفعلية مبطل للصلاة ، ولأجل ذلك لا يجوز له الإتيان به حتّى رجاء .

   فلو شكّ في السجدتين بعد الدخول في القيام فكان موظّفاً بعدم الاعتناء بمقتضى قاعدة التجاوز ليس له العود والإتيـان بهما ولو بعنوان الرجاء ، لما عرفت من اسـتلزامه الزيادة على الوظيفة الفعـلية وجداناً بعد كونه محكوماً بالإتيان بهما بمقتضى التعبّد الشرعي .

   (1) فهل يحكم حـينئذ ببـطلان الصلاة نظراً إلى أ نّه بعد كونه محـكوماً بالإتيـان بالسجدتين بمقتضى قاعدة التجاوز فقد تعذّر معه تدارك الركوع لفوات محلّه بالدخول في الركن ، ونقصه موجب للبطلان .

   أو يحكم بالصحّة ، لعدم جريان قاعدة التجاوز في المقام كما ستعرف ، فيرجع لتدارك الركوع المنسي بعد بقاء محلّه ويأتي بالسجدتين بعده .

   أو يفصّل بين سبق الشك في السجدتين ثمّ تذكّر النسيان فيحكم حينئذ بالبطلان ، لدخوله في تذكّر نسيان الركوع بعد الدخول في ركن آخر ، وبين العكس ، إذ مع سبق التذكّر على الشك كان محكوماً بالرجوع لتدارك الركوع فلا أثر للشك بعد ذلك فيحكم بالصحّة ؟ وجوه .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8 : 231 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 19 ح 1 (نقل بالمضمون) .

(2) الوسائل 6 : 319 /  أبواب الركوع ب 14 ح 2 ، 3 (نقل بالمضمون) .

ــ[251]ــ

إنّه بمقتضى قاعدة التجاوز محكوم بأ نّه أتى بالسجدتين فلا محلّ لتدارك الركوع أو عدمه إمّا لعدم شمول قاعدة التجاوز في مورد يلزم من إجرائها بطلان الصلاة وإمّا لعدم إحراز الدخول في ركن آخر ، ومجرّد الحكم بالمضي لا يثبت الإتيان ؟ وجهان ، والأوجه الثاني((1)) ، ويحتمل الفرق بين سبق تذكّر النسيان وبين سبق الشك في السجدتين ، والأحوط العود إلى التدارك ثمّ الإتيان بالسجدتين وإتمام الصلاة ثمّ الإعادة ، بل لا يترك هذا الاحتياط .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   أحسنها أوسطها كما عليه في المتن ، لعدم جريان قاعدة التجاوز في المقام من غير فرق بين سبق الشك أو سبق تذكّر النسيان ، وذلك :

   أمّا بناءً على اعتبار الدخول في الغير المترتِّب وعدم الاكتفاء بمطلق الغير ـ  كما هو الصحيح  ـ فواضح ، إذ التشهّد الصادر منه بما أ نّه واقع قبل الركوع فهو زائد غير مأمور به جزماً ، ولم يقع في محلّه ووجوده كالعدم ، فلا يكون محقّقاً للدخول في الغير المعتبر في جريان القاعدة بالنسبة إلى السجدتين ، لعدم كونه مترتّباً عليهما بعد زيادته القطعية .

   ولا فرق بين سبق التذكّر وعدمه ، فانّ العبرة في جريان القاعدة وغيرها من سائر أحكام الشكوك بمرحلة البقاء دون الحدوث ، فاذا تذكّر ولو متأخّراً نسيان الركوع فقد أحرز فعلاً زيادة التشهّد ووقـوعه في غير محلّه ، فهو كاشف بقاءً

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا لما ذكر ، بل لأنّ التشهّد لم يقع جزءاً من الصلاة قطعاً ، فلا يتحقّق معه الدخول في الغير . على أنّ السجدتين المشكوك فيهما في مفروض المسألة لم يؤمر بهما قطعاً ، فلا معنى لجريان قاعدة التجاوز بالإضافة إليهما ، فتجري فيهما أصالة العدم ، فلا بدّ من الرجوع وتدارك الركوع وإتمام الصلاة بلا حاجة إلى اعادتها ، من غير فرق بين تقدّم الشك على تذكّر النسيان وتأخّره عنه .

ــ[252]ــ

عن وقوعه قبل الركوع وأنّ الشك الحادث سابقاً لم يكن مورداً لقاعدة التجاوز لعدم كونه داخلاً في الغير المترتِّب كما هو ظاهر .

   وأمّا بناءً على كفاية الدخـول في مطلق الغـير وإن لم يكن مترتِّباً فلأنّ القاعدة إنّما شرّعت لتفريغ الذمّة عن امتثال المأمور به لدى الشك فيه ، وأ نّه هل أتى بما هي وظيفته أم لا . فبمقتضى التعبّد الشرعي المستفاد من قوله (عليه السلام) : «يا زرارة ، إذا خرجتَ من شيء ثمّ دخلتَ في غـيره فشـكّك ليس بشيء» (1) يبني على الإتيان ولا يعتني بالشك .

   وأمّا إذا كان شكّه متعلِّقاً بالإتيان بشيء لم يكن مأموراً به وأ نّه على تقدير وقوعه فهو عمل زائد أجنبي عن أجزاء الصلاة ، فلا معنى للتعبّد بوقوعه كي يشمله عموم القاعدة .

   ومقامنا من هذا القبيل ، فانّ السـجدتين قبل الركوع لا أمر بهما ، فليس الشك متعلِّقاً بالإتيان بالوظيفة ، بل في وجود المبطل وعدمه ، ومثله غير مشمول للقاعدة بتاتاً .

   وعلى الجملة : فلا مسرح لقاعدة التجاوز في المقام إمّا لعدم الدخول في الغير المترتِّب ، أو لتعلّق الشك بما لم يكن مأموراً به ، فاذا لم تكن القاعدة جارية وجب الرجوع لتدارك الركوع بعد دفع احتمال الإتيان بالسجدتين المترتِّب عليه البطلان لامتناع التدارك بأصالة العدم ، فيأتي بالركوع المنسي وبعده بالسجدتين ويتم صلاته ولا شيء عليه ، من غير فرق بين سبق الشك وعدمه كما عرفت .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8 : 237 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 23 ح 1 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net