الخمسون : العلم إجمالاً بعد الصلاة إمّا بترك سجدة أو زيادة ركوع 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء التاسع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1769


   [ 2183 ] المسألة الخمسون : إذا علم أ نّه إمّا ترك سجدة أو زاد

 
ــ[269]ــ

ركوعاً (1) فالأحوط قضاء السجدة وسجدتا السهو ثمّ إعادة الصلاة ، ولكن لا يبعد جواز الاكتفاء ((1)) بالقضاء وسجدة السهو عملاً بأصالة عدم الإتيان بالسجدة وعدم زيادة الركوع .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) يعني مع عدم إمكان تدارك السجدة كما لو كان التذكّر بعد الصلاة أو بعد الدخول في الركن ، كما لو دخل في الركوع فعلم أ نّه إمّا ترك سـجوداً من الركعة السابقة أو زاد ركوعاً فيها ، وإلاّ فمع إمكان التدارك لزمه الرجوع لتدارك السجدة كما لا يخفى .

   وقد ذكر (قدس سره) أوّلاً أنّ مقتضى الاحتياط الجمع بين قضاء السجدة وسجدتي السهو ثمّ إعادة الصلاة عملاً بكلّ من طرفي العلم الإجمالي .

   ثمّ احتمل (قدس سره) الاكتفاء بالقضاء وسجود السهو من غير حاجة إلى الإعادة ، عملاً بأصالة عدم زيادة الركوع التي نتيجتها الصحّة وأصالة عدم الإتيان بالسجدة التي نتيجتها القضاء ، من غير تعارض بينهما .

   أقول :  ما ذكره (قدس سره) أخيراً هو الصـحيح ، لكن لا لما ذكره من الاستناد إلى الأصلين المزبورين ، بل لجريان القاعدة أو الأصل في أحد الطرفين من غير معارض .

   وتوضيحه : أنّ العلم الإجمالي المذكور قد يفرض حصوله بعد الصلاة واُخرى أثناءها .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل هو الأظهر لا لما ذكر ، بل لجريان قاعدة التجاوز في الشك في زيادة الركوع من دون معارض ، لأنّ كل ما لا يترتّب عليه البطلان لا يعارض جريان القاعدة فيه جريانها فيما يترتّب عليه البطلان، وعليه فتجري أصالة عدم الإتيان بالسجدة ويترتّب عليه أثره .

ــ[270]ــ

   أمّا في الصورة الاُولى :  فزيادة الركوع المحتملة مورد لقاعدة الفراغ ، إذ لا فرق في جريان هذه القاعدة بين احتمال النقص أو الزيادة ، لإطلاق قوله (عليه السلام) : «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو» (1) . فلا يعتنى بأيّ احتمال خلل يعتبر عدمه في الصلاة وإن كان هو الزيادة القادحة ، ولذا تجري لدى الشك في زيادة الركعة سهواً ، لصدق المضي عن الشيء حقيقة الّذي هو الموضوع لعدم الاعتناء ، وبذلك تفترق هذه القاعدة عن قاعدة التجاوز الخاصّة بمورد احتمال النقص فقط . وعلى الجملة : فالركوع مورد لقاعدة الفراغ .

   وأمّا السـجدة فلا تجري فيها قاعدة التجـاوز كي يتحقّق المعارضة بين القاعدتين ، إذ لا أثر لتركها إلاّ القضاء وسجود السهو ، وأمّا الركوع فالإخلال به نقصاً أو زيادة يستوجب البطلان .

   وقد تقدّم غير مرّة أ نّه كلّما دار الأمر بين إعمال القاعدة فيما لا يترتّب على تركه البطلان وبين ما يترتّب عليه البطلان قدّم الثاني ، إذ الجمع بينهما مناف للعلم الإجمالي ، وترجيح الأوّل متعذِّر ، إذ لا معنى للتعبّد بالقضاء أو سجود السهو إلاّ بعد فرض الصحّة .

   وبما أ نّها غير محرزة حسب الفرض فلا موقع للتعبّد بذلك أبداً . فترجيحه مستلزم للمحذور ، ولا محذور في العكس فيتعيّن ، ومعه يحرز الصحّة بقاعدة الفراغ الجارية في الركوع بلا معارض ، ويرجع بعدئذ إلى أصالة عدم الإتيان بالسجدة ، ونتيجته القضاء فقط أو مع سجود السهو إن قلنا به .

   فالنتيجة هي النتيجة لكن لا لما ذكره (قدس سره) من سقوط القاعدتين والرجوع إلى الأصل في كلّ منهما ، بل لجريان القاعدة في الركوع بلا معارض والرجوع إلى الأصل في السجدة حسبما عرفت .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8 : 237 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 23 ح 3 .

ــ[271]ــ

   وأمّا في الصورة الثانية :  فان قلنا بأنّ قاعدة التجاوز أيضاً تشمل احتمال الزيادة فالكلام هو الكلام .

   وإن قلنا باخـتصاصها باحتمال النقص كما هو الأظهر بل المتعـيّن بمقتضى النصـوص ، لتعلّق الشك في موردها بأصل الوجـود ، ولذا ذكرنا أنّ المضي والتجاوز في موردها ادّعائي تنزيلي باعتبار مضي محلّ المشكوك فيه لا حقيقي فعليه لا تجري القاعدة في جانب احتمال زيادة الركوع حتّى يقال بمعارضتها أو عدم معارضتها بقاعدة التجاوز في طرف احتمال نقصان السجدة ، بل المرجع فيه أصالة عدم الزيادة .

   ولا تعارضها قاعدة التجاوز في السجود ، لعين ما تقدّم من أنّ الأصل الجاري فيما نتيجته الصحّة مقدّم على غيره ، هذا . ولم يتعرّض الماتن لوجه عدم جريان قاعدة التجاوز في السجود ، ووجهه ما عرفت .

   وكيف ما كان ، فاذا لم تجر القاعدة في السجدة فتصل النوبة إلى أصالة عدم الإتيان بها ، فلا بدّ من القضاء ولا حاجة إلى الإعادة .

   ويترتّب على ما ذكرناه في كيفية الاستدلال أمران :

   الأوّل :  أ نّه لو علم إجمالاً أ نّه إمّا ترك سجدة أو ترك ركوعاً إمّا بعد الصلاة أو في الأثنـاء على نحو لا يمكـنه التدارك ، فعلى ما ذكرناه من تقدّم ما أثره البطلان لدى الدوران تجري قاعدة التجاوز في الركوع بلا معارض فيحكم بالصحّة ، ويرجع في جانب السجدة إلى أصالة عدم الإتيان ولازمه القضاء .

   وأمّا على ما ذكره (قدس سره) من المعارضة بين القاعدتين والرجوع إلى الأصل فلازمه الحكم بالبطلان ، إذ الأصل يقتضي عدم الإتيان بالركوع أيضاً ولا مصحّح عندئذ للصلاة . وهذا هو الفارق بين المسلكين .

ــ[272]ــ

   الثاني :  لو حصل العلم الإجمالي في الفرض المزبور مع إمكان التدارك ، كما لو علم إجمالاً حال القيام وقبل أن يدخل في الركوع أ نّه إمّا ترك ركوعاً من الركعة السابقة أو سجدة من الركعة التي بيده ، فبناءً على ما ذكره (قدس سره) من جريان قاعدة التجاوز في كلّ من الركوع والسجود وسقوطهما بالمعارضة لا بدّ من الحكم بالبطلان ، لعدم المؤمّن بالنسبة إلى الركوع بعد كون مقتضى الأصل ـ الّذي هو المرجع حسب الفرض ـ عدم الإتيان به .

   وأمّا على مسلكنا من اختصاص القاعدة بالركوع الّذي يترتّب على تركه البطلان والرجوع في طرف السجود إلى أصالة عدم الإتيان من غير معارض فيرجع ويتدارك السجدة لبقاء المحل ، وتصحّ صلاته ولا شيء عليه .

   نعم ، لا مناص من الحكم بالبطلان فيما لو علم إجمالاً بأ نّه إمّا زاد ركوعاً أو زاد سجدة ، أو علم إجمالاً أ نّه إمّا ترك ركوعاً أو زاد سجدة عكس المسألة المذكورة في المتن ، من غير فرق بين حصول العلم الإجمالي أثناء الصلاة أو بعدها .

   فانّ قاعدة الفراغ أو التجاوز وإن اختصّ جريانها بالركوع الّذي أثره نفي البطلان ، ولا تجري في السجدة كي تتحقّق المعارضة حسبما عرفت ، إلاّ أ نّه لا يثبت بذلك أ نّه زاد سجوداً حتّى يجب عليه سجود السهو ، لعدم حجّية مثبتات هذه القاعدة ولوازمها العقلية وإن عدّت من الأمارات كما تعرّضنا له في محلّه (1) . إذن فزيادة السجدة مشكوكة ، ومقتضى أصالة عدم الزيادة عدم وجوب سجود السهو .

   إلاّ أ نّه لايمكن الجمع بين هذا الأصل وبين القاعدة الجارية في الركوع، للزوم المخالفة القطعية ، فلا جرم تسقطان بالمعارضة ولا يرجع إلى شيء منهما .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الاُصول 3 : 267 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net