الكلام في اختصاص قاعدة التجاوز بموارد احتمال الترك سهواً 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء التاسع:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1892


ــ[279]ــ

والأحوط الإتيان ثمّ الإعادة (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طائفة من الأخبار (1) .

   (1) تقدّم سابقاً (2) أنّ الشاك في الإتيان بالجزء يلزمه التدارك إن كان شكّه في المحل ، وإلاّ فلا يعتني بمقتضى قاعدة التجاوز . هذا فيما إذا تعلّق الشك بترك الجزء سهواً .

   وأمّا إذا احتمل تركه عامداً فلا ريب في لزوم الاعتناء إن كان الشك في المحل ، فلو احتمل الترك العمدي لغاية من الغايات وإن كان هو رفع اليد عن الصلاة وجب التدارك بمقتضى قاعدة الشك في المحل وأصالة الاشتغال بلا إشكال .

   إنّما الكلام فيما إذا عرض الشك المزبور بعد تجاوز المحل ، فهل تجري حينئذ قاعدة التجاوز أيضاً ، أم لا بل يلزمه الرجوع والتدارك ؟ ذكر (قدس سره) أنّ فيه وجهين ، واحتاط (قدس سره) بالإتيان ثمّ الإعادة .

   أقول :  يقع الكلام تارة في جريان قاعـدة التجاوز في مثل المقام وعدمه واُخرى في أ نّه على تقدير عدم الجريان فهل يلزمه الإتيان أو لا بدّ من الإعادة أو أ نّه يجمع بين الأمرين احتياطاً كما صنعه (قدس سره) . فهنا مقامان :

   أمّا المقام الأوّل :  فقد خصّ شيخنا الاُستاذ (قدس سره) (3) جريان القاعدة بما إذا  كان الترك المحتمل مستنداً إلى السهو ، ومنع عن جريانها لدى احتمال الترك

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8 : 224 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 14 ح 2 ، 4 ، 238 / ب 23 ح 6 ، 8 .

(2) شرح العروة 18 : 130 .

(3) أجود التقريرات 2 : 482 ، فوائد الاُصول 4 : 652 .

ــ[280]ــ

العمدي ، مستظهراً ذلك ـ بعد دعوى انصراف النصوص عن هذه الصورة ـ من التعليل بالأذكرية والأقربية إلى الحقّ الوارد في بعض أخبار الباب (1) ، فانّه كاشف عن اختصاص الحكم بموارد الترك السهوي ، بحيث لو كان ذاكراً لكان آتياً حتّى يصدق معه أ نّه حين العمل أذكر ، فلا يناسب ذلك مع احتمال الترك عامداً .

   وبعد ظهور التعليل في التقييد بالسهو يتقيّد به الإطلاق في سائر الروايات لو لم تكن هي منصرفة إليه في حدّ نفسها .

   ولكن دقيق النظر يقضي بشمول القاعدة لكلتا الصورتين ، وجريانها في موارد احتمال الترك العمدي كالسهوي ، استناداً إلى الإطلاق في سائر الأخبار مثل قوله (عليه السلام) : كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو (2) . فانّه دال على عدم الاعتناء بأيّ شك تعلّق بالشيء بعد المضي عنه والتجاوز عن محلّه وإن كان المشكوك فيه هو احتمال الترك العمدي .

   وأمّا التعليل المزبور فلا يستفاد منه أكثر من عدم جريان القاعدة في صورة العلم بالغفلة وانحفاظ صورة العمل ، بحيث يكون احتمال الصحّة فيها مستنداً إلى مجرّد المصادفة الواقعية ، كما لو توضّأ بمائع معيّن وبعد الفراغ شكّ في إطلاقه وإضافته ، فانّ حالته الفعلية مساوقة مع حالته حين العمل ، ولم يكن آنذاك أذكر أو أقرب إلى الحق ، فلا تجري القاعدة حينئذ .

   وأمّا الاختصاص بالترك السهوي فلا يكاد يدلّ عليه التعليل بوجه ، بل أقصى ما يستفاد منه هو الإيعاز إلى ما يقتضيه طبع كلّ مكلّف متصدّ للامتثال

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 1 : 471 /  أبواب الوضوء ب 42 ح 7 ، 8 : 246 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 27 ح 3 .

(2) الوسائل 8 : 237 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 23 ح 3 ، (نقل بالمضمون) .

 
 

ــ[281]ــ

من الالتفات حين العمل وأ نّه لا يترك شيئاً من أجزائه ، لكـونه على خلاف ظاهر حاله . وكما أنّ مقتضى طبعه هو الالتفات وعدم ترك جزء سهواً ، فكذا مقتضى طبعه الأوّلي عدم ترك جزء عمداً وعدم الإخلال العمدي بالأجزاء المتأخِّرة ، فانّ هذا أيضاً على خلاف ظاهر حاله كسابقه .

   وبعبارة اُخرى : التعليل المزبور ناظر إلى إخراج صورة واحدة عن إطلاقات أدلّة القاعدة ، وهي صورة العلم بالغفلة واستناد احتمال الصحّة إلى المصادفة الواقعية ، فتبقى الصورتان الأخيرتان وهما الترك المستند إلى احتمال الغفلة والترك المستند إلى احتمال العمد مشمولتين لإطلاق الأدلّة ، بعد أن كان كلّ منهما على خلاف ظاهر حال المصلِّي وما يقتضيه طبعه الأوّلي حسبما أشرنا إليه .

   ومنه تعرف الجواب عن دعوى الانصراف ، فانّها غير بيِّنة ولا مبيّنة بعد أن كان الإطلاق مطابقاً لما هو المرتكز عند العقلاء من عدم الاعتناء بالشك بعد التجاوز ، ومن غير فرق بين احتمال الترك سهواً وعمداً ، وقد مرّ غير مرّة أنّ قاعـدة التجاوز ليست قاعدة تعـبّدية صرفة ، بل هي مجـعولة على وفـق ما تقتضيه السـيرة العقـلائية من عدم الاعتناء بالشك المزبور الشامل لكلتا الصورتين .

   ويؤيِّد ما ذكرناه من الإطلاق أنّ قاعدة الحيلولة المجعولة لدى الشك بعد خروج الوقت لم يفرق فيها ظاهراً بين ما إذا كان احتمال الترك مستنداً إلى السهو أو إلى احتمال العمد ، ولا فرق بين هذه القاعدة التي هي بمثابة الشك بعد العمل وبين قاعدتي الفراغ والتجاوز في ملاك الحكم من حيث السعة والضيق .

   فانّ الشك بعد تجاوز المحل وبعد الفراغ من العمل وبعد خروج الوقت كلّ ذلك قواعد عقلائيـة مندرجة تحت ضابط واحد ، ومرتضعـة من ثدي فارد ومرجع الكلّ إلى عدم الاعتناء بالشك العارض بعد المضي عن الشيء إمّا عن

ــ[282]ــ

نفسه أو عن محلّه أو عن وقته . فثبوت الإطلاق في مورد يؤيِّد ثبوته في المورد الآخر كما لا يخفى .

   وكيف ما كان ، فلا ينبغي التأمّل في جريان قاعدة التجاوز لدى احتمال الترك العمدي كالسهوي ، لإطلاق الأدلّة .

   وأمّا المقام الثاني :  وهو أ نّا لو بنينا على الاختصاص ومنعنا عن جريان القاعدة مع احتمال الترك العمدي فهل يلزمه العود حينئذ لتدارك المشكوك فيه استناداً إلى استصحاب عدم الإتيان ، أو أ نّه يحكم بالبطلان فتجب الإعادة ، أو أ نّه يجمع بين الأمرين احتياطاً كما اختاره في المتن ؟

   لاينبغي التأمّل في عدم لزوم العود ، فانّ احتماله ساقط جزماً ، للقطع بسقوط الأمر عن الجزء المشكوك فيه بعد فرض تردّده بين الإتيان وبين الترك العمدي لتحقّق الامتثال على الأوّل وبطلان الصلاة على الثاني . فلا أمر بالإتيان به فعلاً على كلّ تقدير، فلا يترتّب أثر على استصحاب عدم الإتيان بعد العلم الوجداني بسقوط الأمر الفعلي عن الجزء . ومعه لا مناص من الإعادة بمقتضى قاعدة الاشتغال ، للشك في تحقّق الامتثال ، بل مقتضى الاستصحاب عدم الإتيان وإن لم يترتّب عليه البطلان .

   وعليه فلا مانع من رفع اليد عن هذه الصلاة واستئنافها ، بناءً على ما تقدّم غير مرّة من أنّ دليل حرمة قطع الفريضة على تقدير تماميته خاص بما إذا أمكن إتمام الصلاة صحيحة والاقتصار عليها في مقام الامتثال ، المنفي فيما نحن فيه للزوم الإعادة بمقتضى قاعدة الاشتغال حسبما عرفت .

   هذا كلّه فيما إذا لم يعلم أصل الترك بأن تردّد الأمر بين الإتيان وبين الترك العمدي .

   وأمّا لو كان الترك معلوماً وشكّ في منشئه وأ نّه هل كان عن عمد أو عن

ــ[283]ــ

سهو وقد تجاوز عن محلّه ، فهذا على قسمين ، إذ قد يفرض ذلك مع فوات المحل الذكري بحيث لايمكن التدارك كما لو تذكّر حال الركوع فوت التشهّد أو السجدة الواحدة وتردّد بين العمد والسهو ، واُخرى مع بقاء المحل المذكور كما لو كان التذكّر المزبور في حال القيام وقبل أن يركع .

   أمّا القسم الأوّل :  فهو على صورتين ، إذ تارة لا يترتّب أثر على الترك السهوي من قضاء أو سجود سهو ونحو ذلك ، كما لو علم حال الركوع ترك القراءة وتردّد بين العمد أو السهو ، أو بعد رفع الرأس منه تَرْك الذكر متردّداً بينهما ، بناءً على عدم سجود السهو لكلّ زيادة ونقيصة .

   واُخرى يترتّب عليه الأثر كالمثال الّذي ذكرناه أوّلاً ، حيث إنّ السجدة المنسية تقضى كما أنّ التشهّد المنسي يجب له سجود السهو .

   أمّا في الصورة الاُولى :  فلا أثر للعلم الإجمالي ، فانّ الترك السهوي لو كان معلوماً تفصـيلاً لم يترتّب عليه أثر حسب الفرض فضلاً عن كونه معلوماً بالإجمال ، فتجري حينئذ قاعدة التجاوز بالنسبة إلى احتمال الترك العمدي لدفع احتمال البطلان من غير معارض ، بناءً على ما عرفت من جريان القاعدة في موارد احتمال الترك العمدي أيضاً كالسهوي . فيمضي في صلاته ولا شيء عليه.

   وأمّا في الصورة الثانية :  فمقتضى قاعدة التجاوز الجارية بالنسبة إلى نفي احتمال الترك العمـدي صحّة الصلاة وعدم بطـلانها ، كما أنّ مقتضى جريانها بالنسبة إلى نفي احتمال الترك السهوي عدم القضاء أو عدم سجود السهو ، ولا يمكن الجمع بين القاعدتين ، للزوم المخالفة القطعية العملية من جهة العلم الإجمالي بأحد الأمرين من البطلان أو القضاء مثلاً .

   ولكن القاعدة تختص بالمورد الأوّل ولا تجري في الثاني ، لما مرّ غير مرّة من أنّ في كلّ مورد كان أثر جريان القاعدة نفي البطلان وإثبات الصحّة ، وفي غيره

ــ[284]ــ

نفي حكم آخر مترتِّب على الصحّة من قضاء أو سجود سهو ونحو ذلك اختصّ الأوّل بالجريان ولا يكون معارضاً بالثاني . وعليه فتجري القاعدة في المقام لنفي احتمال الترك العمدي من غير معارضة للطرف الآخر ـ أعني نفي احتمال الترك السهوي ـ ونتيجته الحكم بصحّة الصلاة .

   إلاّ أ نّه مع ذلك لا يمكن الحكم بالصحّة ، لمعارضة هذه القاعدة مع أصالة البراءة من وجوب القضاء أو سجود السهو ، إذ هو عالم في المقام إجمالاً بأحد التكليفين ، إمّا وجوب الإعادة أو وجوب القضاء مثلاً، وقاعدة التجاوز الجارية لنفي الأوّل معارضة بأصالة البراءة الجارية لنفي الثاني .

   وإن شئت قلت : لا تكاد تجري قاعدة التجاوز في المقام لنفي احتمال الترك العمدي ، لا لأجل معارضتها بالقاعدة الجارية لنفي احتمال الترك السهوي ، لما عرفت من أنّ القاعدة فيما يوجب البطلان لا تعارضها القاعدة فيما لا توجبه ، بل لأجل المعارضة مع أصالة البراءة عن وجوب القضاء أو سجدتي السهو ، من جهة العلم الإجمالي بأحد التكليفين كما مرّ .

   وبما أنّ الجمع بينهما مسـتلزم للمخالفة العملية فلا مناص من الإعـادة بمقتضى قاعدة الاشتغال . ولا مانع من قطعها ورفع اليد عنها ، لما تقدّم من أنّ دليل حرمة القطع على تقدير تسليمه خاص بما إذا أمكن إتمام الصلاة صحيحة والاقتصار عليها في مقام الامتثال ، وهو منفي فيما نحن فيه كما عرفت .

   وأمّا القسم الثاني :  ـ أعني ما إذا كان المحل الذكري باقياً ـ فتارة لا يكون لزيادة الجزء الّذي أتى به بعد ترك الجزء السابق أثر لو صدر نسياناً من سجود السهو ونحوه ، كما لو تذكّر وهو في السورة فوت الفاتحة ، أو تذكّر وهو في القيام ترك السجدة الواحدة وتردّد بين كونه عن عمد أو سهو ، بناءً على عدم وجوب سجدتي السهو للقيام الزائد .

ــ[285]ــ

   واُخرى يكون له أثر ، كما لو قلنا بوجوب السجدتين لزيادة القيام سهواً في المثال المزبور .

   أمّا في الفرض الأوّل: فالصلاة محكومة بالصحّة ، للشكّ في عروض ما يوجب البطلان أعني الترك العمدي ، فيبني على العدم بمقتضى قاعدة التجاوز السليمة عن المعارض في أمثال المقام كما تقدّم ، فيرجع ويتدارك الجزء المتروك ويمضي ولا شيء عليه بعد أن لم يترتّب أثر على الزيادة السهوية المحتملة كي تتحقّق المعارضة .

   وأمّا في الفرض الثاني :  فالظاهر هو البطلان ، للعلم الإجمالي إمّا بوجوب الإعادة من جهة زيادة الجزء عمداً ، أو بوجوب سجود السهو من أجل زيادته سهواً .

   فانّ الجزء المتروك وإن كان قابلاً للتدارك على تقدير تركه السهوي لبقاء المحل حسب الفرض ، إلاّ أ نّه نظراً إلى المعارضة بين قاعدة التجاوز الجارية لنفي الترك العمـدي المترتِّب عليها عدم البطلان ، وبين أصالة البراءة عن وجوب سجود السهو وسقوطهما بالمعارضة ، لا يمكن تصحيح الصلاة بوجه ، إذ يجري حينئذ جميع ما ذكرناه فيما إذا كان التذكّر بعد تجاوز المحل الذكري حرفاً بحرف .

   وقد عرفت أنّ المتّجه ثمّة هو البطلان ، استناداً إلى إصالة الاشتغال ، وأ نّه لا مانع حينئذ من رفع اليد عن هذه الصلاة بعد عدم إمكان تتميمها صحيحة لقصور دليل حرمة القطع على تقدير تسليمه عن شمول الفرض .

   وقد يقال بعدم جريان قاعدة التجاوز هنا في حدّ نفسها ولو مع قطع النظر عن المعارضة ، إذ يعتبر في جريانها الدخول في الجزء المترتِّب ، ولم يتحقّق في المقام ، للقطع بزيادة القيام ووقوعه في غير محلّه ، إذ المفروض ترك السجدة مثلاً قطعاً إمّا عمداً أو سهواً ، فليس هذا القـيام الواقع قبل السجدة من القـيام

ــ[286]ــ

الصلاتي في شيء ، فلا يكون من الجزء المترتِّب . وعلى الجملة : عدم جريان القاعدة مستند إلى قصور المقتضي لفقدان شرطه ، لا إلى وجود المانع أعني المعارضة .

   ويندفع :  بأنّ الدخول في الجزء المترتِّب لا خصوصية له ، وإنّما التزمنا به من أجل أنّ التجاوز عن الشيء بعد فرض الشك في أصل وجوده لا يتحقّق إلاّ بالتجاوز عن محلّه المستكشف بالدخول في الجزء المترتِّب ، على خلاف قاعدة الفراغ التي يصدق في موردها المضي حقيقة ومن غير عناية باعتبار تعلّق الشك بصحّة الشيء لا بأصل وجوده . فالدخول المزبور كاشف عن تحقّق الشرط ، ولا موضوعية له . فليس الشرط إلاّ نفس التجاوز عن المحلّ ، وهو الموضوع لجريان القاعدة .

   وعليه فبما أنّ التجاوز عن المحلّ متحقِّق لو كان الترك عن عمد ، لعدم إمكان التدارك بعدئذ فلا مانع من جريان قاعدة التجاوز لنفي الترك العمدي الّذي هو الأثر المرغوب من جريانها في المقام .

   نعم ، المحل باق لو كان الترك عن سهو ، لعدم المضي حينئذ عن محلّه حقيقة ولكن على التقدير الأوّل المترتِّب عليه نفي البطلان الّذي هو المقصود من الجريان لم يكن المحل باقياً ، فلا مانع من جريانها في حدّ ذاتها لولا المعارضة حسبما عرفت فتأمّل ، هذا .

   وقد يقال هنا وفي القسم السابق أعني ما لو كان التذكّر بعد تجاوز المحل الذكري : إنّه بعد جريان قاعدة التجاوز لنفي الترك العمدي والحكم بمقتضاها بصحّة الصلاة وعدم بطلانها يترتّب عليه لا محالة آثار الترك السهوي من الرجوع والتدارك إن كان التذكّر قبل الدخول في الركن ، والقضاء أو سجدتا السهو إن كان بعده .

ــ[287]ــ

   فانّ أصل الترك معلوم حسب الفرض، وكونه عمدياً مدفوع  بمقتضى القاعدة فيحرز بذلك عدم استناد الترك إلى العمد ، وكلّ ما كان كذلك فهو محكوم بما عرفت من العود إن كان قبل تجاوز المحل الذكري ، والقضاء ان كان بعده ، فلا موجب للحكم بالبطلان .

   ويندفع أوّلاً :  بأنّ شأن القاعدة ليس إلاّ التأمين من ناحية امتثال التكليف ولا تكاد تتكفّل لإثبات حكم آخر مترتِّب على موضوع آخر ، والمقدار الّذي ثبت التعبّد به في المقام من جريان القاعدة إنّما هو عدم بطلان الصلاة من جهة احتمال ترك الجزء عمداً ، ولا نظر فيها إلى إثبات موضوع القضاء أو سجدتي السهو، بل يرجع في نفيهما إلى أصالة البراءة لولا المعارضة مع القاعدة المستلزمة للمخالفة القطعية كما لا يخفى .

   وثانياً :  أنّ الموضوع للقضاء أو سجدتي السهو لو كان هو مجرّد عدم استناد الترك إلى العمد لأمكن المساعدة على ما اُفيد ، إلاّ أنّ المستفاد من الأدلّة أنّ الموضوع هو الترك المستند إلى غير العمد من سهو أو جهل أو تخلّف اعتقاد ونحو ذلك ، وإثباته بالقاعدة الجارية لنفي الترك العمدي من أوضح أنحاء المثبت .

   وبعبارة اُخرى : للترك حصّتان عمدي وسهوي ، وهما متضادّان ، يلازم كلّ منهما عدم الآخر ، فمع نفي الترك العمدي بقاعدة التجاوز لا يمكن إثبات الترك السهوي إلاّ بالملازمة الخارجية الناشئة من العلم الوجداني بتحقّق أصل الترك وعدم كونه عمدياً بمقتضى جريان القاعدة ، وقد عرفت أنّ القاعدة لا تتكفّل باثبات اللوازم غير الشرعية ، فلا مناص من الحكم بالإعادة كما ذكرنا .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net