العدول عن الحيّ إلى الحيّ 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:التقليد   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2120


ــ[92]ــ

   [ 11 ] مسألة 11: لايجوز العدول عن الحي إلى الحي إلاّ إذا كان الثاني أعلم(1).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفيه : أن مسألة البقاء على تقليد الميت ليست واردة في آية أو رواية حتى يلاحظ أن معناه الالتزام ، كي يترتب عليه عدم جواز العدول إلى الميت في المقام أو أنه بمعنى العمل حتى يجوز فلا يختلف حكم المسألة بالاختلاف في معنى التقليد ، هذا .

   وقد يقال : إن الوجه في عدم جواز العدول إلى الميت قاعدة الاشتغال ، لأن الأمر في المقام يدور بين التعيين والتخيير ، إذ الشك في أن فتوى الحي حجة تعيينية أو تخييرية لاحتمال أن تكون فتوى الميت أيضاً حجة ، والعقل يستقل حينئذ بلزوم الأخذ بما يحتمل تعيّنه لأنه مقطوع الحجية والآخر مشكوك الاعتبار ، والشك في الحجية يساوق القطع بعدمها .

   ويرد عليه : أن هذا إنما يتم فيما إذا كان المجتهد الحي أعلم من الميت . وأمّا لو فرضنا أن الميت أعلم من الحي مع العلم بالمخالفة بينهما ، فلا يحتمل تعين فتوى الحي عليه بل الأمر بالعكس لاحتمال تعيّن البقاء على تقليد الميت الأعلم ولا أقل من تساويهما في الاحتمال ، فأين هناك دوران الأمر بين التعيين والتخيير ؟

   ولو فرضنا تساوي الميت والحي مع العلم بالمخالفة بينهما ، فمقتضى القاعدة سقوط فتواهما عن الاعتبار للمعارضة ولا يبقى معه أيضاً لدوران الأمر بين التعيين والتخيير مجال . فالصحيح أن يلاحظ حال العدول فإن كان عدول المكلف إلى الحي عدولاً صحيحاً شرعياً ، لم يكن أي مسوغ للعدول عنه إلى الميت حالئذ فإن صحة العدول إنما تكون في موردين :

   أحدهما : فيما إذا كان الحي أعلم من الميت .

   وثانيهما : فيما إذا كان الميت أعلم إلاّ أن المكلف نسي فتواه .

   إذ معه لا مسوّغ للبقاء على تقليد الميت والمفروض أن عدوله إلى الحي صحيح ومع فرض صحة العدول لا مجوّز بوجه للعدول عنه إلى تقليد الميت . نعم ، إذا لم يصح عدوله إلى الحي لأن الميت أعلم أو لأن المكلف ذاكر لفتواه فلا مناص من أن يعدل إلى الميت ، ولا يضرّه الرجوع إلى الحي حينئذ لأنه كالعدم لبطلانه شرعاً .

   (1) إذا قلّد المكلّف مجتهداً ثمّ أراد العدول عن تقليده إلى مجتهد آخر ، فإن كان

ــ[93]ــ

ذلك المجتهد الّذي يريد العدول إلى تقليده أعلم ممن كان يقلّده أولاً ، جاز له البقاء على تقليد المجتهد الأول كما جاز له العدول إلى من هو أعلم منه وذلك لعدم العلم بالمخالفة بينهما في الفتوى ، ويأتي أنه إذا لم يعلم المخالفة بين فتوى الأعلم وغير الأعلم جاز تقليد غير الأعلم ولا يجب الفحص عن المخالفة بينهما ، على ما يأتي بيانه إن شاء الله.(1) نعم ، إذا عدل ثمّ علم بالمخالفة بينهما لم يجز له أن يرجع إلى الأول ، لأنه يشترط في جواز تقليد غير الأعلم عدم العلم بالمخالفة بينه وبين الأعلم في الفتوى .

   وأما إذا كان المجتهد الثاني مساوياً في الفضيلة مع المجتهد الأول ، فأيضاً يتخير المكلف بين البقاء على تقليد الأول وبين الرجوع إلى الثاني لعدم العلم بالمخالفة بينهما وأما لو عدل ثمّ التفت إلى المخالفة بينهما ، أو علم بالمخالفة قبل العدول فبناءً على ما يأتي من أن القاعدة تقتضي التساقط حينئذ ، لم يجز البقاء على تقليد المجتهد الأول ولا الرجوع إلى المجتهد الآخر لسقوط فتواهما عن الحجية بالمعارضة ، وأما على المسلك المشهور من أن القاعدة تقتضي التخيير عند تعارض الحجتين ، فيقع الكلام في المقام في أن التخيير هل هو إستمراري وقتئذ بمعنى أن المكلف يتخير بين البقاء على تقليد المجتهد الأول والرجوع إلى المجتهد الآخر كما كان مخيراً بينهما حدوثاً فلا مانع من العدول عن الحي إلى الحي ، أو أن التخيير إبتدائي فحسب فلا يجوز العدول من الحي إلى الحي . والتكلم على ذلك وأن التخيير إستمراري أو إبتدائي وإن كان لا يناسبه ما اخترناه من التساقط إلاّ أ نّا نتعرض له تتميماً للفائدة .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net