وجوب الفحص عن الأعلم 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:التقليد   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1851


    وجوب الفحص عن الأعلم

   (1) المكلف إذا ميّز الأعلم من المجتهدين فلا كلام ، وأما إذا لم يشخّصه بعينه ، فإن أراد أن يحتاط في عمله بالجمع بين الفتويين لم يجب عليه الفحص عن أعلمهما ، لعدم وجوب تعيّن المجتهد المقلّد حينئذ . وأما إذا لم يرد العمل بالاحتياط وجب عليه الفحص عنه لوجوب تقليد الأعلم على الفرض ، فإذا عمل بفتوى أحدهما من غير فحص عن أعلميته لم يقطع بفراغ ذمته ، لاحتمال أن يكون الأعلم غيره ومعه يحتمل العقاب لعدم إحراز أن ما عمل على طبقه معذّر واقعاً . إذن وجوب الفحص عن

ــ[133]ــ

الأعلم وجوب إرشادي إلى عدم وقوع المكلف في معرض احتمال المخالفة والعقاب .

   ثمّ إنه إذا فحص عن الأعلم وظفر به فهو ، وأما إذا لم يميّز الأعلم من المجتهدين المتعددين فإن كان متمكناً من الاحتياط وجب، لما تقدم من أن الأحكام الواقعية متنجزة على المكلفين بالعلم الاجمالي بوجود أحكام الزامية في الشريعة المقدسة ولا طريق إلى امتثالها سوى العمل على طبق فتوى الأعلم ، والمفروض أنه مردد بينهما أو بينهم ، وبما أنه متمكن من الاحتياط يتعيّن عليه الاحتياط تحصيلاً للعلم بالموافقة لاستقلال العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل بمعنى العقاب على ما هو الحال في موارد العلم الاجمالي بأجمعها . ولا أثر في هذه الصورة للظن بالأعلمية أو احتمالها في أحدهما أو أحدهم وذلك لما تقدم من أن أدلة الاعتبار قاصرة الشمول للمتعارضين ، ومعه لا دليل على حجية شيء من الفتويين ليكون الظن بها أو أحتمالها موجباً للأخذ به . بل اللاّزم وقتئذ هو الاحتياط حتى يقطع بفراغ ذمته عمّا اشتغلت به من الأحكام الالزامية المعلومة بالاجمال .

   وأما إذا لم يتمكن من الاحتياط إمّا لأن أحدهما أفتى بوجوب شيء والآخر بحرمته أو أنه أفتى بوجوب القصر والآخر بوجوب التمام ، إلاّ أن الوقت لم يسع للجمع بين الصلاتين فيتخيّر بينهما ، للعلم بوجوب تقليد الأعلم وهو مردد بين شخصين أو أشخاص من غير ترجيح لبعضهم على بعض ، وفي هذه الصورة إذا ظن بالأعلمية أو احتملها في أحدهما أو أحدهم تعيّن الأخذ بفتوى من ظن أو احتمل أعلميته .

   ولا يقاس هذه الصورة بالصورة المتقدمة أعني ما إذا تمكن من الاحتياط ، لأن التعارض هناك قد أوجب تساقط الفتويين عن الحجية فلم يجعل شيء منهما حجة على المكلف حتى يميز بالظن أو الاحتمال ، وهذا بخلاف المقام لأنه لا مناص للمكلف من أن يتبع إحدى الفتويين ، إذ لا يكلف بالاحتياط لفرض أنه متعذر في حقه ، ولا ترتفع عنه الأحكام المتنجزة لتمكنه من العمل بإحداهما . إذن لا بدّ له من اتباع إحدى الفتويين ، وحيث إنه يحتمل الأعلمية أو يظنها في أحدهما أو أحدهم فيدور أمره بين أن يكون كل من الفتويين حجة تخييرية في حقه ، وبين أن تكون فتوى من يظن

ــ[134]ــ

أعلميته أو يحتملها حجة تعيينية ، وقد عرفت أن العقل مستقل بلزوم الأخذ بما يحتمل تعينه للعلم بأنه معذّر على كل حال ولا علم بمعذّرية الآخر ، هذا كلّه فيما إذا علم المكلف باختلافهما أو اختلافهم في الفتوى علماً تفصيلياً أو إجمالياً مع العلم باختلافهما في الفضيلة .

   وأما لو علم بالاختلاف ، ولم يعلم اختلافهما في الفضيلة فلا بدّ أيضاً من الفحص لعين ما مرّ في الصورة المتقدمة . وإذا لم يميّز الأعلم إما لعدم تمكنه من الفحص أو لأنه فحص ولم يظفر به فإن كان متمكناً من الاحتياط وجب كما عرفت ، وإلاّ تخير . أللّهم إلاّ أن يظن بالأعلمية أو احتملها في أحدهما المعيّن أو أحدهم ، لأن المتعيّن حينئذ هو الأخذ بفتوى من ظن أو احتمل أعلميته لما مرّ ولا نعيده .

   ولا يصح في هذه الصورة التمسك باستصحاب عدم أعلمية أحدهما عن الآخر نظراً إلى القطع بعدمها قبل أن يصل مرتبة الاجتهاد ، فإذا شككنا في انقلابه واتصافه بالأعلمية بعد الاجتهاد إستصحبنا عدمها وبه نثبت التخيير حتى مع الظن بالأعلمية أو احتمالها في أحدهما .

   وذلك لأن معنى هذا الاستصحاب أن من ظن أو احتمل أعلميته لم يحصّل قوة زائدة على قوة الآخر ، وهذا كما ترى معارض باستصحاب عدم تحصيل الآخر قوة تساوي قوة من ظنت أو احتملت أعلميته . على أنه لا يثبت به التساوي ، ومعه لا يمكن الحكم بالتخيير بينهما لأن موضوعه التساوي الغير المحرز في المقام .

   وأما لو علم باختلافهما في الفضيلة على نحو الاجمال ولم يعلم اختلافهما في الفتوى ، أو لم يعلم اختلافهما أصلاً لا في الفضيلة ولا في الفتوى فلا يجب الفحص فيهما عن الأعلم لعدم وجوب تقليده . بل يتخيّر المكلف بينهما ، فإن مقتضى إطلاق الأدلة حجية فتوى كل من الأعلم وغير الأعلم . ودعوى أن ذلك من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية قد قدّمنا الجواب عنها عند التكلم على وجوب تقليد الأعلم فراجع .

 

ــ[135]ــ

   [ 13 ] مسألة 13 : إذا كان هناك مجـتهدان متساويان في الفضـيلة يتخـيّر بينهما ((1))  (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net