هل تصحّ الإجارة إذا كان المؤجّر أو المستأجر مكرهاً عليها ؟ 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1666


ــ[46]ــ

   [ 3258 ] مسألة 1 : لا تصحّ الإجارة إذا كان المؤجّر أو المستأجر مكرهاً عليها (1) ، إلاّ مع الإجازة اللاحقة (2) ، بل الأحوط عدم الاكتفاء بها ، بل تجديد العقد إذا رضيا .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) لا لحديث رفع التسعة (1) التي منها : ما استكرهوا عليه ، لضعف سنده وإن وصفه شيخنا الأنصاري في الرسالة بالصحّة (2) ، نظراً إلى أنّ أحمد بن محمّد ابن يحيى ـ الذي هو شيخ الصدوق ويروي عنه ـ لم يوثّق .

   نعم ، في الخصال رواها عن محمّد بن يحيى (3) نفسه بلا وساطة ولده أحمد ، ولكن فيه سقطاً جزماً ، لعدم إمكان رواية الصدوق عنه ، فإنّ ابن يحيى هو شيخ الكليني ، والفصل بينه وبين الصدوق كثير بمثابة لا يمكن روايته عنه بلا واسطة ، فهو يروي عنه بواسطة ابنه أحمد ، وقد عرفت أ نّه لم يوثق .

   بل لروايات اُخرى معتبرة (4) دلّت على رفع ما استكرهوا عليه ، ومقتضاها أنّ العقد الواقع عن كره لا أثر له وفي حكم العدم ، فلا جرم يحكم ببطلانه .

   (2) لا ريب في لزوم حصول بعض الشرائط حال العقد كمعلوميّة العوضين ، فلا يكفي ارتفاع الجهالة بعده ، فهل الرضا أيضاً كذلك ، أو أ نّه يكتفى بالإجازة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 15 : 369 /  أبواب جهاد النفس ب 56 ح 1 .

(2) فرائد الاُصول 2 : 27 .

(3) الخصال : 417 / 9 .

(4) الوسائل 23 : 237 /  أبواب الأيمان ب 16 ح 3 ، 4 ، 5 ، 6 .

     ووجه الاعتبار : أنّ كتاب نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى ـ الذي هو مصدر هذه الأحاديث ـ من الكتب المعتمدة ، كما نصّ عليه صاحب الوسائل في  ج30 ص 162 / 19 .

ــ[47]ــ

اللاحقة ؟

   تبتني هذه المسألة على التكلّم في كبرى كلّيّة ، وهي أنّ صحّة الفضولي هل هي على طبق القاعدة من غير حاجة إلى قيام دليل عليها بالخصوص ، أو أ نّها مخالفة لها يقتصر على مقدار قيام الدليل ؟

   فعلى الأوّل يحكم بالصحّة في الإجارة أيضاً، بخلافه على الثاني، لاختصاص الأدلّة بالبيع ، فتحتاج  صحّة الإجارة إلى عقد جديد .

   هذا ، وقد ذكرنا في محلّه أنّ الأظهر هو الأوّل ، نظراً إلى أنّ الرضا لا يقاس بسائر الشروط ، إذ هو كما يتعلّق بالأمر الحالي كذلك يتعلّق بالاستقبالي والأمر الماضي بنمط واحد ، ولا يعتبر في صحّة العقد ما عدا وجوده وكونه عن رضا المالك ، وأمّا لزوم حصول الرضا حال صدور العقد فلم يدلّ عليه أيّ دليل .

   وعليه ، فمتى تحقّق الرضا وصدرت الإجازة من المالك صحّ انتساب العقد السابق إليه فعلاً ، فيقال : إنّ زيداً باع ماله أو وهبه ، وإن كان البيع أو الهبة واقعاً في الزمن السابق ، فإذا كان العقد السابق قابلاً للانتساب إليه فعلاً فلا جرم تشمله إطلاقات أدلّة الصحة والنفوذ ووجوب الوفاء بالعقود ، فإنّها وإن لم تشمله قبل الرضا لعدم كون العقد عقده إلاّ أ نّه بعد لحوق الرضا الموجب لصحّة الإسناد والانتساب يندرج تحت الإطلاق بطبيعة الحال ، فيحكم بصحّته من دون فرق بين موارده من البيع أو الإجارة ونحوهما ، لاتّحاد المناط في الكلّ ، فمن ثمّ كانت صحّة العقد الفضولي مطابقة لمقتضى القاعدة كما فصّلنا البحث حوله بنطاق واسع في مبحث العقد الفضولي من كتاب البيع (1) .

   وكما يجري هذا في العقد الصادر من الغير ـ أعني : الفضولي ـ فكذا يجري في العقد الصادر من نفس المالك إذا كان فاقداً للرضا لإكراه من الغير وتوعيده ،

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الفقاهة 2 : 607 .

ــ[48]ــ

نعم ، تصحّ مع الاضطرار (1) كما إذا طلب منه ظالم مالاً فاضطرّ إلى إجارة دار سكناه لذلك فإنّها تصحّ حينئذ ، كما أنّه إذا اضطرّ إلى بيعها صحّ .
ـــــــــــــــــــــــ

فما دام مكرهاً لا أثر له ، ومتى ارتفع الإكراه وانقلب إلى الرضا صحّ إسناد العقد السابق إليه فتشمله الإطلاقات .

   (1) سواء أكان اضطراراً محضاً مستنداً إلى قضاء الله تعالى ، كما لو ألجأته الضرورة إلى إجارة الدار وصرف الاُجرة في معالجة مريضه ـ  مثلاً  ـ أم كان الاضطرار مستنداً إلى إكراه الغير وإجباره في دفع مقدار معيّن من المال لا يسعه تحصيله إلاّ بإيجار الدار .

   فإنّ التمسّك بحديث رفع الإكراه لا موقع له حينئذ ، أمّا في الفرض الأوّل فواضح ، وكذا الثاني ، إذ لم يتعلّق الإكراه بنفس العقد لكي يرتفع أثره ويحكم بفساده ، بل بأمر آخر وهو مطالبة المبلغ الكذائي . وأمّا الإجارة فقد صدرت طوع رغبته واختياره لكي يتوصّل بتسليم الاُجرة إلى دفع شرّ الظالم وتوعيده .

   وأمّا التمسّك بحديث رفع الاضطرار فهو أيضاً لا موقع له ، فإنّ عقد الإيجار وإن كان مورداً للاضطرار إلاّ أنّ شمول الحديث له مخالف للامتنان ، للزوم الوقوع في الضيق لو حكم بفساد العقد وعدم ترتّب أثر عليه ، وإنّما يرتفع به الأثر الموافق رفعه للامتنان كما لو اضطرّ إلى الكذب أو شرب النجس ونحو ذلك فيحكم بجوازه حينئذ وارتفاع حرمته .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net