هل تصحّ إجارة المفلس بعد الحجر عليه ؟ - حكم إجارة المفلس نفسه 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1489


   [ 3259 ] مسألة 2 : لا تصحّ إجارة المفلس بعد الحجر عليه (2) داره أو عقاره . نعم ، تصحّ إجارته نفسه لعمل أو خدمة ،

 ــــــــــــــــــــــــــ
   (2) لا إشكال كما لا خلاف في أنّ المفلس محجور بالنسبة إلى أمواله الموجودة حال الحكم عليه بالحجر ، فليس له التصرّف فيها ببيع أو إجارة

ــ[49]ــ

ونحوهما ، بل المسألة إجماعيّة ، ويستفاد ذلك من بعض الروايات أيضاً .

   وأمّا الأموال التي يكتسبها بعد الحكم عليه بالتفليس ففي محجوريّته عنها لكونها أيضاً مورداً لحقّ الغرماء وعدمها خلافٌ وإشكال ، ولسنا الآن بصدد البحث عن ذلك .

   وإنّما الكلام في إجارته نفسه لعمل أو خدمة وأ نّها هل هي محكومة بالصحّة، أو أنّ إجارته بالنسبة إلى الأعمال تلحق بإجارة الأموال في المحجوريّة والتوقّف على إجازة الغرماء حيث  إنّها أيضاً مال يبذل بإزائها مال كنفس الأموال الخارجيّة؟ فيه خلاف وإشكال .

   والمعروف والمشهور هو الأوّل ، وهو الصحيح ، نظراً إلى اختصاص تعلّق الحجر بما يعدّ مالاً له وهي أمواله الخارجيّة ، وأمّا الأعمال فهي وإن كانت متّصفة بالماليّة ومن ثمّ يبذل بإزائها المال كما ذكر إلاّ أ نّها لا تعدّ مالاً له ولا يعدّ هو مالكاً لها بالفعل . ومن هنا حكموا بأنّ من حبس حرّاً ولا سيّما إذا لم يكن كسوباً لم يكن ضامناً لأعماله باعتبار أ نّها ليست مملوكة له بالفعل ليكون قد أتلفها بحبسه .

   والظاهر إطباق الفقهاء على عدم صدق المستطيع على من لم يكن له مال بالفعل وإن كان متمكّناً من تحصيله بإجارة نفسه ، فلو كانت أعماله أموالاً له بالفعل وهو مالك لها فكيف لا يكون مستطيعاً؟! فإنّ من الواضح أ نّه لا يعتبر في صدق الاستطاعة أن يكون مالكاً للدرهم والدينار ، بل تكفي ملكيّته لمال يستطيع معه من الزاد والراحلة ، والحرّ القادر على الإيجار قادرٌ عليه، مع أنّ ذلك لا يجب عليه قطعاً كما عرفت ، لكونه من تحصيل الاستطاعة غير الواجب عليه بالضرورة.

   وعليه ، فتعلّق الحجر بالأموال لا يستدعي تعلّقه بالأعمال ، لعدم احتسابها

ــ[50]ــ

مالاً له ، وليس هو مالكاً لها في اعتبار العقلاء وإن كانت هي في نفسها مالاً يبذل بإزائه المال .

   ونظير ذلك بيع شيء كمَنّ من الحنطة في ذمّته ، فإنّ هذا وإن كان مالاً عرفاً، ومن ثمّ صحّ تمليكه إلى الغير ويدفع بإزائه المال بلا إشكال ، ولكن لا يعدّ ذلك مالاً له ، ولا يصدق عرفاً أ نّه مالك لما في ذمّته ، فإنّ الذي يعتبر في صحّة البيع أن يكون المبيع مالاً ، وأن يكون أمره بيده ، وأمّا كونه مالكاً له فغير معتبر في الصحّة .

   وعلى الجملة : فإجارة الأعمال من قبيل بيع ما في الذمّة ، فإنّ كلاًّ من العمل وما في الذمّة مالٌ عرفاً ومع ذلك لا يعدّان مالاً له ، ولا يعتبر هو مالكاً لهما قطعاً وإن كانت له السلطنة المطلقة عليهما . إذن فدليل حجر المفلس لأمواله لا يعمّ أعماله بوجه .

   نعم ، قد يقال باستفادة حجر الأعمال كالأموال ومشاركتهما في تعلّق حقّ الغرماء من موثّقة السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه (عليه السلام) «إنّ عليّاً (عليه السلام) كان يحبس في الدين ، ثمّ ينظر : فإن كان له مال أعطى الغرماء ، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم : اصنعوا به ما شئتم ، إن شئتم واجروه ، وإن شئتم استعملوه» (1) .

   وفيه أوّلاً : أ نّها معارضة بمعتبرة غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيه «إنّ عليّاً (عليه السلام) كان يحبس في الدين ، فإذا تبيّن له حاجة وإفلاس خلّى سبيله حتى يستفيد مالاً» (2) . وكأ نّه عملاً بقوله تعالى: (فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة)(3) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 18 : 418 / كتاب الحجر ب 7 ح 3 .

(2) الوسائل 18 : 418 / كتاب الحجر ب 7 ح 1 .

(3) البقرة 2 : 280 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net