حكم ما لو استأجره أو دابّته لعمل في وقت معيّن باُجرة معيّنة - كلام حول تحقيق معنى الشرط وإطلاقاته 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1704


ــ[85]ــ

   [ 3269 ] مسألة 12 : إذا استأجره أو دابّته ليحمله أو يحمل متاعه إلى مكان معيّن في وقت معيّن باُجرة معيّنة كأن استأجر منه دابّة لإيصاله إلى كربلاء قبل ليلة النصف من شعبان ولم يوصله فإن كان ذلك لعدم سعة الوقت وعدم إمكان الإيصال فالإجارة باطلة ((1)) (1) ، وإن كان الزمان واسعاً ومع هذا قصّر ولم يوصله (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) لعدم القدرة على التسليم بعد انكشاف عدم قابليّة الوقت لوقوع العمل فيه ، وقد مرّ اعتبار القدرة عليه في صحّة الإجارة (2) .

   (2) فصّل (قدس سره) حينئذ بين ما إذا كان أخذ الزمان على وجه القيديّة فلا يستحقّ شيئاً من الاُجرة ، وبين ما إذا كان على سبيل الشرطيّة فيستحقّ إلاّ أنّ للمستأجر خيار تخلّف الشرط، فإذا فسخ يسترجع الاُجرة المسمّاة ويستحقّ الأجير اُجرة المثل .

   أقول : ينبغي بسط الكلام حول تحقيق معنى الشرط وما به يمتاز عن القيد وموارد اختلاف أحدهما عن الآخر حسبما يسعه المجال ويقتضيه المقام .

   فنقول : إنّ للشرط إطلاقات :

أحدها :  ما هو المصطلح عند أهل الفلسفة المعدود لديهم من أجزاء العلّة التامّة وهو الدخيل في تأثير المقتضي لدى ترتّب المقتضي عليه . إمّا من جهة الدخل في قابليّة القابل ، أو في فاعليّة الفاعل .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) إذا كان متعلّق الإجارة هو الدابّة وكان الإيصال شرطاً فهو من اشتراط أمر غير مقدور ، والصحيح فيه صحّة العقد وإلغاء الشرط .

(2) في ص 32 ـ 33 .

ــ[86]ــ

   فالأوّل : كالمماسّة ويبوسة المحلّ بالإضافة إلى تأثير النار في الإحراق ، فإنّ من الواضح أنّ المقتضي للإحراق وما ينشأ منه الأثر إنّما هو النار لا مثل المماسّة وإنّما هي أو اليبوسيّة شرط في تأثير المقتضي في ترتّب الأثر عليه .

   والثاني : كالقدرة في تحقّق الفعل الاختياري في الخارج ، فإنّها لم تكن علّة لوجوده ، بل الفعل يستند إلى فاعله وينبعث عن إرادته ، غير أنّ تأثير الإرادة مشروط بالقدرة ، وإلاّ فالفاعل قاصر والإرادة غير مؤثّرة .

   فالشرط بهذا المعنى يطلق في مقابل المقتضي في اصطلاح الفلسفي .

   ثانيها : ما يطلق في باب الأحكام التكليفيّة أو الوضعيّة ، كالوجوب والحرمة، أو الملكيّة والزوجيّة ، ونحوها . فيقال : إنّ دلوك الشمس ـ مثلاً ـ شرط في وجوب الصلاة ، أو السفر شرط في وجوب القصر ، أو بلوغ العاقد شرط في حصول الملكيّة ، أو الصيغة الخاصّة شرط في تحقّق الزوجيّة ، إلى ما شاكل ذلك ممّا يعدّ من شرائط الأحكام .

   فإنّه لا شبهة ولا كلام في عدم كون هذا الإطلاق من سنخ الإطلاق الأوّل ، ضرورة عدم تأثير لمثل الدلوك في وجوب الصلاة لا في فاعليّة الفاعل ولا في قابليّة القابل ، فإنّ الحكم الشرعي أو غيره فعل اختياري يصدر ممّن بيده الحكم وينشأ عن إرادته المستقلّة من غير إناطة بالدلوك الخارجي بتاتاً .

   بل المراد من الاشتراط في أمثال المقام الأخذ في الموضوع وجعله مفروض الوجود عند تعلّق الحكم وأ نّه لم ينشأ على سبيل الإطلاق ، بل في هذا التقدير الخاصّ، ففي الحقيقة يرجع الشرط ـ هنا ـ إلى الموضوع كما أنّ الموضوع يرجع إلى الشرط ، فكما أنّ قولنا : الخمر حرام ، يرجع إلى قولنا : إن كان هذا المائع خمراً فهو حرام ، فكذلك جملة إن استطعت فحجّ ، يرجع إلى قولك : المستطيع يحجّ ، فيعبّر عن هذا المؤدّي تارةً بالجملة الحمليّة ، واُخرى بالجملة الشرطيّة ،

ــ[87]ــ

وكلتاهما بمعنى واحد .

   وعلى الجملة : فالشروط في باب الأحكام برمّتها قيود ملحوظة في جانب الموضوع اُخذت مفروضة الوجود وإن عبّر عنها بالشرط حسبما عرفت .

   ثالثها :  ما يطلق في باب متعلّقات الأحكام ـ لا نفس الأحكام ـ من الصلاة والصيام ونحوهما من الواجبات وغيرها كالطهارة والستر والاستقبال بالنسبة إلى الصلاة ونحوها من سائر شرائط المأمور به ، حيث إنّ هذا الإطلاق أيضاً يغاير ما سبق ، فإنّ الشروط هناك قيود في الموضوع ، وهنا في متعلّق التكليف ، فيراد أنّ المأمور به ليس هو الصلاة ـ مثلاً ـ بنحو الإطلاق ، بل حصّة خاصّة من تلك الطبيعة وهي المقترنة بهذه الخصوصيّة ، فهي قيود في المأمور به على نحو يكون التقيّد بها جزءاً فيه ، غايته جزءاً تحليليّاً لا خارجيّاً ، وبهذا امتازت المقيّدات عن المركّبات .

   رابعها :  ما يطلق في باب العقود والإيقاعات ، أعني : الشروط المجعولة من قبل نفس المتعاقدين لا المعتبرة من ناحية الشرع أو العقلاء ، كاشتراط البائع على المشتري شيئاً ، أو المؤجّر على المستأجر ، ونحو ذلك ممّا يشترط في متن عقد أو إيقاع .

   فإنّ للشرط هنا معنى آخر مغايراً لجميع ما مرّ ، فقد ذكر الفقهاء في تفسيره : أ نّه التزام في ضمن التزام . ومن الظاهر جدّاً أ نّهم لا يريدون بهذه العبارة مجرّد الظرفيّة والمقارنة ، ضرورة أ نّها بمجرّدها لم تكن موضوعاً لأيّ حكم شرعي ، إذ لنفرض أ نّه باع وفي ضمنه أو مقارناً معه وعده بكذا وكذا ، فإنّ التقارن الحاصل بين هذين الالتزامين بما هو وفي حدّ ذاته لا يستوجب الإلزام المستتبع لوجوب الوفاء ما لم تتحقّق بينهما علقة ربطيّة تعقد أحدهما بالآخر .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net