كلام في تحليل المراد من هذا الربط المعبّر عنه بالشرط في المقام 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1834


ــ[88]ــ

   والكلام في تحليل المراد من هذا الربط المعبّر عنه بالشرط في المقام وأ نّه ما معنى الربط هنا ، والشارط يربط أيّ شيء بأيّ شيء ؟

   الظاهر أ نّه يرجع إلى أحد معنيين على سبيل منع الخلوّ ، وربّما يجتمعان :

   أحدهما :  تعليق الالتزام بالعقد على تقدير خاصّ خارج غالباً عن اختيار المتعاملين ، فهو ينشئ العقد مطلقاً ومن غير أيّ تعليق فيه نفسه ، إلاّ أ نّه يجعل التزامه بهذا العقد وإنهائه له منوطاً ومعلّقاً على تحقّق أمر أو وصف معيّن ، كما لو باع العبد بشرط أن يكون كاتباً ، فإنّا لو فتّشنا كيفيّة ارتباط البيع بكتابة العبد التي هي أمر اتّفاقي خارجي قد تكون وقد لا تكون نرى أنّ البائع لا يعلّق أصل البيع على الكتابة ولا يجعل الإنشاء البيعي منوطاً بها ، كيف ؟! والتعليق في العقود باطل بالإجماع ، كما أ نّه ليس بمراد له خارجاً قطعاً . وإنّما يعلّق التزامه بهذا البيع ـ المفروض وقوعه وتحقّقه على كلّ تقدير ـ على وجود تلك الصفة بحيث لولاها لم يكن ملتزماً بهذا البيع وله الحقّ في أن يرفع اليد عنه . وهذا ـ  كما ترى  ـ مرجعه إلى جعل الخيار على تقدير عدم الكتابة ، ومن المعلوم أنّ التعليق في الالتزام ليس فيه أيّ محذور أو شائبة إشكال .

   ثانيهما :  تعليق نفس العقد أو الإيقاع على التزام الطرف المقابل بشيء ، فإن التزم وإلاّ فلا عقد ولا إيقاع ، وكأ نّما لم يصدر منه أيّ إنشاء ، وهذا ظاهر جدّاً في العقود الآبية عن الفسخ والتقايل كالنكاح على المشهور المتصور بل المتسالم عليه ، وإن ناقش فيه في الجواهر واحتمل قبوله للفسخ (1) ، ولكنّه غير واضح ، فإنّ الزوجيّة لا ترتفع إلاّ بالطلاق أو بالفسخ بعيوب خاصّة دلّ النصّ عليها .

   والأمر في الإيقاع كالطلاق أظهر وأوضح ، لعدم قبوله للفسخ قولاً واحداً . فلو زوّجت نفسها شريطة الاستقلال في السكنى ، أو طلّق زوجته بشرط أن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجواهر 29 : 150 ـ 151 .

ــ[89]ــ

تفعل كذا وقد قبلت الشرط والتزمت به ، فإنّ معنى الشرط هنا لا يتّحد معه في القسم الأوّل ، لعدم تطرّق الفسخ فيه لكي يؤول إلى جعل الخيار كما آل إليه هناك حسبما عرفت .

   فليس معنى الشرط هنا : تعليق الالتزام بالنكاح أو الطلاق على تحقّق ذلك الشيء ـ الذي التزم به الطرف الآخر ـ خارجاً .

   بل معناه : أنّ أصل الطلاق أو النكاح معلّق لكن لا على تحقّق ذلك الشيء في الخارج ليكون من التعليق المبطل ، بل على نفس الالتزام به من الطرف المقابل الذي لا ضير في مثل هذا التعليق جزماً .

   فإنّه إن لم يلتزم به فعلاً فلا موضوع ولم ينعقد إنشاء من أصله ، إذ قد كان منوطاً في تكوّنه بوجود هذا التقدير ، حيث إنّه قد أنشأ الحصّة الخاصّة المقرونة بفعليّة هذا التقدير حسب الفرض .

   وإن التزم به حالاً التزاماً هو بمثابة الموضوع لهذا الإنشاء فقد تحقّق المعلّق والمعلّق عليه معاً في آن واحد . فهذه الإناطة وإن كانت تعليقاً في المنشأ لكنّه تعليق على أمر حالي موجود بالفعل ، ومثله لا يقدح في العقد والإيقاع .

   ونتيجة هذا النوع من الاشتراط : أ نّه بعدما التزم بالشرط وتمّ الإيقاع أو العقد كان للشارط مطالبة المشروط عليه وإلزامه بالوفاء ، عملاً بعموم : «المؤمنون عند شروطهم» . فلا يتضمّن هذا الشرط إلاّ التكليف المحض دون الوضع .

   وعلى الجملة : فالشرط في باب المعاملات يرجع إلى أحد الأمرين المزبورين : إمّا تعليق العقد على الالتزام، وإمّا تعليق الالتزام به على وجود الملتزم به خارجاً، وثمرته على الأوّل : الإلزام بالوفاء ، وعلى الثاني : جعل الخيار .

   وربّما يجتمعان ، كما لو كان الملتزم به فعلاً اختياريّاً في عقد قابل للفسخ ،

ــ[90]ــ

مثل ما لو باع بشرط الخياطة ، فقد اشتمل هذا على تعليق البيع على الالتزام بالخـياطة ، فمن ثمّ كانت له المطالبة بها كما اشتمل على تعليق الالتزام به على تحقّقها خارجاً ، ولأجله كان له الفسخ لو تخلّف الشرط ولم تتحقّق الخياطة في الخارج . هذا كلّه ما يرجع إلى الشرط .

   وقد اتّضح أنّ مفهومه في الكلّ بمعنى واحد وهو الربط ، ومنه إطلاقه على شريط المساحة ، أو على الخيط الذي يكون بين جدارين أو شجرتين باعتبار كونه رابطاً بين الطرفين ، فليس هو من قبيل الاشتراك اللفظي ، بل في الجميع بمعنى واحد ، غايته أنّ كيفيّة الارتباط ومصاديقه تختلف باختلاف الإطلاقات والموارد حسبما عرفت .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net