لو اشترط عدم الاُجرة إن تخلّف عن الشرط 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1651


ــ[102]ــ

الشرطيّة بأن يكون متعلّق الإجارة هو الإيصال الكذائي فقط واشترط عليه عدم الاُجرة على تقدير المخالفة صحّ ويكون الشرط المذكور مؤكّداً لمقتضى العقد ((1)) ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وأمّا لو اشترط سقوطها حينئذ بكاملها فقد ذكر الماتن (قدس سره) أنّ هذا صحيح ومؤكّد لمقتضى العقد .

   أقول :  هنا أيضاً يقع الكلام :

   تارةً :  فيما إذا لوحظ الإيصال شرطاً .

   واُخرى :  فيما إذا كان بنفسه مورداً ومتعلّقاً للإجارة .

   أمّا في المورد الأوّل بأن آجر دابّته للركوب إلى كربلاء بكذا ، واشترط عليه الإيصال في وقت كذا ، وأ نّه إن لم يوصله فلا اُجرة بتاتاً ، فمن الواضح أنّ تخلّف هذا الشرط وعدم تحقّق الإيصال خارجاً لا يستوجب إلاّ الخيار ، وإلاّ فالعقد في نفسه صحيح ، عمل بمقتضاه خارجاً أم لا ، لعدم إناطة الصحّة بالوفاء الخارجي الذي هو حكم مترتّب عليها ، فافتراض صحّة العقد مساوق لافتراض استحقاق الاُجرة على التقديرين .

   وعليه ، فاشتراط عدم الاستحقاق لو لم يوصل شرط مخالف لمقتضى العقد ، ضرورة منافاة السالبة الجزئيّة مع الموجبة الكلّيّة ، فهو إذن مناف لمقتضى العقد فيكون فاسداً بل ومفسداً للعقد ، للزوم التهافت والتناقض في الإنشاء ، فلا يبتني على كون الشرط الفاسد مفسداً ، لسراية الفساد هنا إلى العقد من غير خلاف ولا إشكال .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل هو مخالف لمقتضاه ، فإن مقتضاه انتقال المنفعة إلى المستأجر والعوض إلى المؤجر سواء أتى الأجير بالعمل أم لا ، وعليه يحمل ما في ذيل الصحيحة .

ــ[103]ــ

   والمظنون أنّ المشهور الذين نسب إليهم البطلان في فرض اشتراط عدم الاُجرة يريدون به هذه الصورة ، لما عرفت من أنّ مقتضى العقد ملكيّة الاُجرة على كلّ تقدير ، أي سواء عمل بالشرط أم لا ، فاشتراط عدم الاُجرة لو لم يعمل مناف لمقتضاه ، فيكون باطلاً لا محالة ومبطلاً للعقد .

   ويمكن الاستدلال لذلك بمفهوم صحيحة الحلبي المتقدّمة (1) ، حيث تضمّنت إناطة الجواز بعدم إحاطة الكراء بتمامها ، فلا يجوز الشرط مع الاستيعاب لتمام الاُجرة .

   وعليه ، فكلام المشهور صحيح بمقتضى النصّ والقاعدة بعد استظهار كونهم ناظرين إلى هذه الصورة خاصّة حسبما عرفت .

   وأمّا في المورد الثاني : فعلى مسلكه (قدس سره) من عدم الاستحقاق لو لم يتحقّق الإيصال الواقع مورداً ومتعلّقاً للإيجار ، يتّجه ما أفاده (قدس سره) من كون الشرط حينئذ مؤكّداً لمقتضى العقد ، لكون الحكم كذلك سواء صرّح بالشرط أم لا .

   وأمّا على ما ذكرناه من ثبوت الاستحقاق على التقديرين وعدم إناطة صحّة العقد بالعمل بمقتضاه ، فالشرط المزبور مناف لمقتضى العقد أيضاً كما في المورد السابق ، فإنّ اشتراط عدم استحقاق الاُجرة لو لم يعمل مناف لما يقتضيه العقد من استحقاقها عمل أو لم يعمل ، فيكون فاسداً بل ومفسداً أيضاً حسبما عرفت .

   وتظهر الثمرة بين المسلكين فيما لو وفى بالعقد وأتى بمتعلّق الإيجار وهو الإيصال خارجاً ، فإنّه يستحق الاُجرة المسمّاة على مسلكه ، لفرض صحّة العقد وكون الشرط مؤكّداً لمقتضاه . وأمّا على المسلك المختار فلا يستحقّها ،

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 99 .

ــ[104]ــ

وإن كان على وجه القيديّة بأن جعل كلتا الصورتين مورداً للإجارة إلاّ أنّ في الصورة الثانية بلا اُجرة (1) يكون باطلاً ، ولعلّ هذه الصورة مراد المشهور القائلين بالبطلان دون الاُولى ، حيث قالوا : ولو شرط سقوط الاُجرة إن لم يوصله لم يجز .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لفرض فساد العقد بفساد شرطه ، بل ينتهي الأمر حينئذ إلى استحقاق اُجرة المثل ، بناءً على ما هو الصحيح من الانتهاء إليه في الإجارة الفاسدة ، بل في مطلق العقود الضمانيّة لدى الحكم بفسادها .

   وأمّا لو لم يف بالعقد ولم يعمل بمقتضاه فلا يستحقّ المسمّاة على التقديرين ، ولا ثمرة حينئذ بين القولين كما لا يخفى .

   (1) ففي الحقيقة تعدّدت الاجارة وانحلّت إلى إجارتين عرضيّتين : إحداهما على العمل الموصل باُجرة كذا ، والاُخرى على العمل غير الموصل بلا اُجرة ، وقد حكم (قدس سره) حينئذ بالبطلان كما في سائر موارد الجهالة والترديد مثل الخياطة الفارسيّة والروميّة حسبما تقدّم (1) ، وحمل كلام المشهور القائلين بالبطلان على هذه الصورة .

   أقول :  حمل كلام المشهور على فرض الإجارتين بعيدٌ غايته ، فإنّ كلامهم في الاشتراط وأ نّه لو آجر واشترط نقص الاُجرة لو خالف لا بأس به ، ولو اشترط عدمها أصلاً بطل ، فمحطّ كلامهم الإجارة المشروطة لا المقرونة بإجارة اُخرى .

   وقد عرفت توجيه كلامهم وأنّ نظرهم في البطلان إلى منافاة الشرط

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 77 .

ــ[105]ــ

لمقتضى العقد المستوجبة للفساد والإفساد، وأنّ هذا الحكم منهم صحيح وفي محلّه حسبما تقدّم(1).

   وأمّا حكم هذه الصورة نفسها فقد أشرنا فيما سبق إلى أنّ الإجارة :

   تارةً :  تقع على أحدهما المردّد المبهم الذي لا تعيّن له حتى في صقع الواقع ونفس الأمر ، فيؤجّره على أحد الأمرين من الخياطة : إمّا جبّةً بدرهمين ، أو قباءً بدرهم واحد ، ولم يعلم به لا المؤجّر ولا المستأجر ولا غيرهما ، إذ لا وجود ولا واقع له وإنّما هو مجرّد مفهوم محض ، ولا شكّ في البطلان حينئذ ، لا لأجل الجهالة ، إذ مقتضاها أنّ هناك واقعاً محفوظاً لا يدريان به ، وقد عرفت منعه ، بل لأجل أنّ ما لا واقع له لا يعقل أن يكون مورداً للتمليك والتملّك كما هو واضح .

   واُخرى :  يفرض أنّ هناك إجارة منضمّة إلى إجارة ، لا أنّها إجارة واحدة واردة على العنوان المبهم ، بل إجارتان في عرض واحد ، غايته امتناع الجمع ، لما بينهما من التضاد والتزاحم ، فيستأجره لخياطة هذا القماش جبّة بدرهمين ، ولخياطته قباءً بدرهم ، فإنّه ليست في البين أيّة جهالة أو ترديد ، لمعلوميّة الاُجرتين كالعملين ، فلا يستند البطلان إلى ذلك ، بل إلى عدم القدرة على الجمع بعد فرض المزاحمة ، فلا يمكن الحكم بصحّتهما معاً ، وأحدهما معيّناً ترجيح بلا مرجّح ، ولا بعينه لا واقع له حسبما عرفت ، فلا مناص إذن من الحكم بالبطلان كما يطّرد هذا البرهان في كافّة موارد امتناع الجمع بين عقدين من أجل المزاحمة ، كما لو باع داره من زيد وباعها وكيله في نفس الوقت من عمرو ، أو زوّجت نفسها من شخص وزوّجها وكيلها في الوقت نفسه من شخص آخر ، وهكذا ، فإنّه يحكم بالبطلان في الجميع بمناط واحد .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 102 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net