جواز بيع العين المستأجرة قبل تمام مدّة الإجارة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1536


ــ[111]ــ

   [ 3271 ] مسألة 1 : يجوز بيع العين المستأجرة قبل تمام مدّة الإجارة (1) ، ولا تنفسخ الإجارة به فتنتقل إلى المشتري مسلوبة المنفعة مدّة الإجارة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   ولكنّه في غاية البعد ، بل كاد أن يكون مخالفاً لصريح بعض الكلمات كما أشار إليه الشيخ (قدس سره) (1) .

   فلا شهرة في كلمات الفقهاء على الجواز ـ أي الملك المتزلزل ـ فضلاً عن الإجماع .

   نعم ، المشهور من بعد المحقّق الكركي هو ذلك . إذن فلا يمكن دعوى الإجماع على عدم اللزوم ممّن يلتزم بالملكيّة في مورد المعاطاة لكي يرفع اليد بها عن مقتضى القاعدة .

   فالظاهر أنّ الإجارة المعاطاتيّة لازمة كالبيع وإن كان الاحتياط ـ بترتيب كلّ منهما الأثر على فسخ الآخر ـ حذراً عن مخالفة المشهور أولى وأحسن .

   (1) فلا تمنع الإجارة عن صحّة البيع كما لا يستوجب البيع انفساخ الإجارة ، وكلّ ذلك بمقتضى القاعدة ، لما تقدّم سابقاً من أنّ ملكيّة العين وملكيّة المنفعة ملكيّتان مستقلّتان عرضيّتان (2) لا ملازمة بينهما في الثبوت والسقوط ، ومن ثمّ تنفك إحداهما عن الاُخرى ، كما في الإيجار ، حيث إنّ المؤجّر يبقي ملكيّة العين لنفسه وينقل إلى المستأجر ملكيّة المنفعة ، فهذه الملكيّة التي أبقاها لنفسه يمكن نقلها أيضاً إلى المشتري من غير أيّ تناف بين التمليكين ، غايته أنّ العين تنتقل

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المكاسب 3 : 25 ، 26 .

(2) في ص 4 .

ــ[112]ــ

   نعم ، للمشتري مع جهله بالإجارة خيار فسخ البيع (1) ، لأنّ نقص المنفعة عيب ، ولكن ليس كسائر العيوب ممّا يكون المشتري معه مخيّراً بين الردّ والأرش، فليس له أن لا يفسخ ويطالب بالأرش، فإنّ العيب الموجب للأرش ما كان نقصاً في الشيء في حدّ نفسه مثل العمى والعرج وكونه مقطوع اليد أو نحو ذلك ، لا مثل المقام الذي العين في حدّ نفسها لا عيب فيها .

   وأمّا لو علم المشتري أ نّها مستأجرة ومع ذلك أقدم على الشراء فليس له الفسخ أيضاً .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إلى المشتري مسلوبة المنفعة مدّة الإجارة ، كما تنتقل كذلك بسبب آخر غير البيع كالنواقل غير الاختياريّة مثل الإرث ، حيث إنّ المالك لو مات أثناء مدّة الإجارة انتقلت العين مسلوبة المنفعة إلى الوارث بلا خلاف فيه ولا إشكال ، ولا يتوقّف الإرث على انقضاء مدّة الإيجار ، فكما تنتقل هناك بسبب غير اختياري فكذا في البيع بسبب اختياري . فالحكم مطابق لمقتضى القاعدة .

   مضافاً إلى جملة من النصوص قد دلّت على ذلك صريحاً وإن كان أكثرها ضعيفة السند ، فلاحظ الباب الرابع والعشرين من أبواب أحكام الإجارة .

   (1) بعد الفراغ عن جواز بيع العين المستأجرة وأنّ غايته أ نّها تكون مسلوبة المنفعة ، فقد يكون المشتري عالماً بالحال ، واُخرى جاهلاً .

   أمّا مع العلم فلم يثبت له أيّ شيء ، لأ نّه بنفسه أقدم على شرائها كذلك .

   وأمّا مع الجهل فلا إشكال في ثبوت الخيار له ، وإنّما الكلام في نوعيّته ، فقد وصفه الماتن بأ نّه خيار العيب لكن لا كسائر العيوب ، نظراً إلى عدم كون نقص المنفعة وصفاً مخالفاً للخلقة الأصليّة كالعمى والعرج ونحوهما لتثبت له المطالبة

ــ[113]ــ

بالأرش . فمن ثمّ لم يكن له إلاّ الخيار بين الفسخ أو الإمضاء من دون أرش ، ولكنّه كما ترى ، فإنّ عدم المنفعة إن كان عيباً ونقصاً في الخلقة فلا بدّ وأن يثبت معه الأرش ، وإلاّ فما هو الموجب للخيار من أصله ؟!

   وبعبارة اُخرى : العيب بوصفه العنواني قد ثبت فيه الخيار بين الردّ والأرش، وبمعنى آخر ـ المعبّر عنه في بعض الكلمات بالعيب الحكمي ـ أي غير النقص في العين لم يقع موضوعاً لأيّ حكم في شيء من الأدلّة ، فتعليل الخيار بالعيب في غير محلّه .

   فالأولى : تعليله بتخلّف الشرط الارتكازي ، نظراً إلى استقرار بناء العقلاء في مقام البيع على اتّصاف المبيع بكونه مرسلاً ومطلقاً بحيث يتمكّن المشتري من التصرّف فيه والانتفاع منه كيفما شاء وأيّ وقت شاء من دون أيّ مانع ورادع . وهذا يعدّ لديهم من الشرط الضمني المبني عليه العقد الذي أغنى وضوحه عن التصريح به في متنه . ومن ثمّ استوجب تخلّفه الخيار ، كما كان هذا هو المناط في ثبوته لدى تخلّف وصف الصحّة ، وظهور كون المبيع معيباً ، من غير حاجة إلى قيام نصّ خاصّ ، فإنّ نفس السيرة العقلائيّة الراجعة إلى البناء على الشرط الارتكازي كاف في ثبوت خيار العيب . نعم ، المطالبة بالأرش أمر زائد على البناء المزبور قد أثبته الدليل .

   كما أنّ هذا هو الأساس أيضاً في ثبوت خيار الغبن ، لاستقرار بنائهم بمقتضى الارتكاز على المساواة بين العوضين في الماليّة ، فكان كشرط مبني عليه العقد ، ولأجله اقتضى تخلّفه الخيار من دون أرش ، لعدم كونه من مقتضيات الخيار المزبور الناشئ من تخلّف الشرط ، ولم يقم عليه دليل خاصّ كما قام في خيار العيب على ثبوته زائداً على أصل الخيار حسبما عرفت .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net