لو اعتقد كون مدّة الاجارة كذا مقدار فبان أ نّها أزيد - لو فسخ المستأجر الإجارة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1570


ــ[114]ــ

   نعم ، لو اعتقد كون مدّة الإجارة كذا مقداراً فبان أ نّها أزيد (1) له الخيار أيضاً ، ولو فسخ المستأجر الإجارة رجعت المنفعة في بقيّة المدّة إلى البائع لا إلى المشتري (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وعلى الجملة :  أساس المعاوضات والمبادلات لدى العقلاء مبنيّ على أن يكون لكلّ من الطرفين تمام التصرّف فيما انتقل إليه كما كان له تمام التصرّف فيما انتقل عنه ، بحيث يكون مطلق العنان فيما يتلقّاه من الطرف الآخر يتصرّف فيه تصرّف الملاّك في أملاكهم حيثما شاءوا ، فإذا تخلّف ذلك ولم يتمكّن من التصرّف كذلك باعتبار كونه مسلوب المنفعة مدّة معيّنة لكونه متعلّقاً لإجارة صحيحة ـ حسب الفرض ـ فلا جرم قد تخلّف الشرط الارتكازي المستتبع لثبوت الخيار بين الفسخ والإمضاء .

   (1) فإن كان التفاوت يسيراً كساعة أو ساعتين ، أو يوم أو يومين ، ونحو ذلك ممّا لا يعتدّ به عند العقلاء ، فلا أثر له ، لعدم تخلّف الشرط وقتئذ ، كما هو الحال في مورد خيار الغبن .

   وأمّا إذا كان كثيراً بحيث يعتنى به ، كما لو اعتقد كون المدّة شهراً فبان أ نّها شهران ، ثبت الخيار هنا أيضاً بعين المناط المتقدّم ، إذ حاله بالإضافة إلى هذه الزيادة كحاله في الجهل بأصل الإجارة في تخلّف الشرط الارتكازي من غير إقدام منه ، المستوجب لتعلّق الخيار .

   (2) قد يستشكل بعدم المقتضي لرجوعها إلى البائع ، بل مقتضى قانون تبعيّة المنافع للعين رجوعها إلى المشتري ، لأ نّه الذي يملك العين فعلاً ، ومن الواضح عدم كون الفسخ بنفسه مملّكاً ، بل هو حلّ للعقد وفرضه كأن لم يكن ، فترجع

ــ[115]ــ

المنفعة وقتئذ إلى مالك العين ، وحيث إنّ البائع بعد صدور البيع أجنبي عن العين بالكلّيّة فبطبيعة الحال تعود المنافع إلى المشتري الذي هو المالك الفعلي .

   ويندفع :  بأنّ الأمر وإن كان كما ذكر من عدم كون الفسخ مملّكاً وإنّما هو حل للعقد ورجوع كلّ عوض إلى ما كان عليه ، وأنّ المنفعة تعود بمقتضى التبعيّة إلى مالك العين ، إلاّ أنّ مقتضى ذلك أن تعود إلى المالك حال الفسخ ، أي المالك حال الإجارة وقبل تحقّق البيع ، لا المالك الفعلي لينطبق على المشتري ، لعدم أيّ موجب لذلك كما لا يخفى ، فلا يرجع إلى مطلق المالك أيّاً من كان .

   وبعبارة اُخرى : المالك قبل أن يؤجّر وقبل أن يبيع كان مالكاً للعين وللمنفعة على ما تقدّم من ثبوت ملكيّتين مستقلّتين عرضيّتين وإن كانت إحداهما تابعة للاُخرى (1) ، وأ نّهما قابلتان للتفكيك ، فقد يخرج العين عن ملكه ويبقي المنفعة لنفسه ، وقد ينعكس كما هو المفروض في المقام ، حيث إنّ البائع آجر العين أوّلاً فنقل المنفعة وأبقى العين مسلوبة المنفعة عنده ، ثمّ بعد ذلك نقل العين على الحالة التي هو مالك لها ـ أعني : كونها مسلوبة المنفعة ـ إلى شخص آخر بالبيع ، فإذا انفسخ العقد الأوّل فبما أنّ معناه الانحلال وإرجاع كلّ شيء إلى موضعه السابق فبطبيعة الحال ترجع المنفعة إلى مكانها الأوّل ، وبما أ نّها خرجت عن ملك البائع فلا جرم تعود إليه ، فإنّه هو الذي كان مالكاً لها حال الإيجار وقبل البيع ، ولا مقتضي لرجوعها إلى مالك العين بعد الإيجار . ولعلّ هذا ظاهر جدّاً .

   ولا ينبغي الشكّ في أنّ بناء العقلاء أيضاً على ذلك ، فليس للمشتري أن يطالب بالمنفعة بعدما كان عالماً لدى التصدّي للشراء بأ نّها مسلوبة المنفعة ، أو لو كان جاهلاً فقد رضي وأمضى العقد ولم يفسخ كما هو المفروض .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 4 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net