لو اعتقد البائع والمشتري بقاء مدّة الإجارة فتبيّن انقضاؤها 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1734


ــ[116]ــ

   نعم ، لو اعتقد البائع والمشتري بقاء مدّة الإجارة وأنّ العين مسلوبة المنفعة إلى زمان كذا وتبيّن أنّ المدّة منقضية (1) ، فهل منفعة تلك المدّة للبائع حيث إنّه كأ نّه شرط كونها مسلوبة المنفعة إلى زمان كذا ، أو للمشتري لأ نّها تابعة للعين ما لم تفرز بالنقل إلى الغير أو بالاستثناء والمفروض عدمها ؟ وجهان ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) أو أ نّها لم تكن مستأجرة من أصلها وأنّ اعتقاد الإجارة كان خيالاً محضاً، فتوافقا على بيعها مسلوبة المنفعة باعتقاد كونها مستأجرة، اعتقاداً مخالفاً للواقع .

   فهل تعود منفعة تلك المدّة إلى البائع ، نظراً إلى أنّ الاعتقاد المزبور بمنزلة الاستثناء وكأ نّه باعها مسلوبة المنفعة إلى زمان كذا ؟

   أو إلى المشتري ، باعتبار أنّ المدار على الواقع ومجرّد الاعتقاد لا أثر له ، فبعد ما انكشف أنّ المنفعة لم تكن ملكاً للغير فهي بطبيعة الحال تتبع العين ، وبما أ نّها منتقلة إلى المشتري فلا جرم كانت المنفعة أيضاً كذلك ولو لم يكن يعلم به المشتري ولا البائع ؟

   فيه وجهان ، وقد اختار الماتن (قدس سره) الوجه الثاني، بدعوى أنّ الخروج عن قانون التبعيّة لا يكون إلاّ في موردين : إمّا الإفراز وتعيين كونها لشخص خاصّ كما لو كانت العين مستأجرة قبل بيعها ، أو الاستثناء والإبقاء لنفسه . وشيء منهما غير متحقّق في المقام ، لانكشاف عدم الإجارة ، والمفروض عدم الاستثناء لنفسه ، ومعه لم يكن بدّ من انتقالها إلى المشتري بتبع العين .

   هذا ، وللمناقشة فيه مجال واسع ، ضرورة أنّ هذه الكبرى الكلّيّة ـ وهي دعوى تبعيّة المنافع للعين في الملكيّة ـ لم تثبت بآية ولا رواية ، وإنّما الوجه فيها

ــ[117]ــ

أنّ السبب المقتضي لملكيّة العين بنفسه يستوجب ملكيّة المنفعة المستتبعة لها بمناط واحد .

   والسبب في بادئ الأمر هو الاستيلاء والحيازة ، أو الاستخراج من المعدن الذي هو أيضاً نوع من الاستيلاء ، أو التولّد في الملك ، ونحو ذلك من الأسباب المملّكة ، فلو صاد حيواناً أو أخرج معدناً أو أحرز مكاناً فأحياه فكما أ نّه وضع يده على نفس العين فكذلك قد وضع يده على منافعها بتبع وضع اليد على العين ، فحصلت ملكيّة المنفعة بنفس السبب المملّك للعين وهو الاستيلاء ، الذي تنتهي الأسباب بالآخرة كلّها إليه ، وهو السبب الأوّل المحقّق لملكّية العين وبتبعها ملكيّة المنفعة ، وبعد ذلك فينتقل إلى غيره ، إمّا بسبب غير اختياري كالإرث ، أو بسبب اختياري كالبيع والهبة ونحوهما .

   وعلى الجملة : فتبعيّة المنافع في الملك إنّما يكون بسبب لا محالة ، ولا تكون جزافاً ، وهو السبب الذي أوجد الملكيّة للعين حسبما عرفت ، أعني : الاستيلاء وما يلحق به من البيع ونحوه .

   هذا فيما إذا كان السبب مقتضياً للتعميم .

   وأمّا إذا فرضنا اختصاصه بالعين وعدم شموله للمنفعة كما هو المفروض في المقام ، حيث إنّ البائع ـ ولو لأجل اعتقاده غلطاً كون المنفعة للغير ـ لم ينشئ الملكيّة والنقل من الأوّل إلاّ بالاضافة إلى العين خاصّة ، ولم يعتبرها ولو تبعاً بالنسبة إلى المنفعة بوجه . فبأيّ ميزان يحكم وقتئذ بانتقال المنفعة إلى المشتري مع عدم تحقّق أيّ سبب للنقل بالإضافة إليها لا أصالةً ولا تبعاً ؟! وقد عرفت افتقار الملكيّة في تحقّقها إلى سبب ما ولو بالتبع ، إذ لا دليل على الملكيّة بلا سبب .

   اللّهمّ إلاّ إذا ثبت بدليل خاصّ وتعبّد شرعي : أنّ من ملك عيناً ملك




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net