فروع حول بيع العين المستأجرة - لو وقع البيع والإجارة في زمان واحد 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1872


ــ[120]ــ

أمّا لو بيعت عليه ففي انفساخ الإجارة وجهان ، أقواهما العدم (1) . ويتفرّع على ذلك اُمور :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وأمّا مع فرض عدمه فالظاهر ثبوت الخيار أيضاً كما قوّاه في المتن ـ بناءً على مبناه من رجوع المنفعة إلى المشتري ـ والوجه فيه : أنّ المتبايعين بعد أن كانا معتقدين بقاء مدّة الإجارة وأنّ العين مسلوبة المنفعة ـ كما هو المفروض ـ فهما بطبيعة الحال قد أوقعا العقد (1) مبنيّاً على هذا الوصف ، فكان ذلك في قوّة الاشتراط من ناحية البائع بكون المنتقل إلى المشتري هي العين المجرّدة الموصوفة بكونها مسلوبة المنفعة ، وقد تخلّف هذا الشرط وانكشف أ نّها ذات منفعة فعليّة ، فلا جرم يثبت للبائع خيار تخلّف الوصف بعين المناط الذي كان يثبت للمشتري فيما لو كان الشرط من ناحيته ، فكما أنّ المشتري لو اشترى العبد المقيّد بكونه كاتباً يثبت له الخيار لو تخلّف الشرط ، فكذا لو باع مقيّداً بعدم كونه كاتباً فإنّه يثبت له أيضاً خيار تخلّف الشرط لو انكشف كونه كاتباً ، لوحدة المناط من الجانبين وكونهما بملاك واحد ، فعين ما كان يوجب الخيار للمشتري عند تخلف الوصف يجرى من ناحية البائع أيضاً .

   وبالجملة : فما ذكره الماتن (قدس سره) من ثبوت الخيار على التقديرين وجيه على مبناه من رجوع المنفعة إلى المشتري ، لكن المبنى غير تامّ حسبما عرفت .

   (1) لعدم ثبوت أيّ موجب للانفساخ ، غايته أنّ المبيع يكون عيناً مسلوبة المنفعة ، فلا تجري هنا قاعدة تبعيّة المنفعة للعين ، إذ المشتري قد تملّكها أوّلاً

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كون المقام من قبيل العقد المبني على الوصف بمجرّد الاعتقاد المزبور لا يخلو عن نوع من الغموض ، ولعلّه لأجله خصّ المحقّق النائيني وجملة من أعلام المحشّين الخيار بصورة الغبن خاصّة ، فلاحظ .

 
 

ــ[121]ــ

   منها : اجتماع الثمن والاُجرة عليه حينئذ (1) .

   ومنها : بقاء ملكه للمنفعة في مدّة تلك الإجارة لو فسخ البيع (2) بأحد أسبابه ، بخلاف ما لو قيل بانفساخ الإجارة .

   ومنها : إرث الزوجة من المنفعة في تلك المدّة (3) لو مات الزوج المستأجر بعد شرائه لتلك العين وإن كانت ممّا لا ترث الزوجة منه ، بخلاف ما لو قيل بالانفساخ بمجرّد البيع .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بسبب سابق على البيع وهو الإجارة ، فلا جرم يكون المنتقل إليه بسبب البيع العين المجرّدة ، فلا تتبدّل الملكيّة بملكيّة اُخرى ، وإنّما هي ملكيّة واحدة متعلّقة بالمنفعة على النهج الذي عرفت . إذن لا موجب لبطلان الإجارة ، بل تبقى على حالها .

   (1) فيلزمه دفع الثمن بإزاء العين والاُجرة بإزاء المنفعة إلى البائع الذي هو المؤجّر أيضاً ، بخلاف ما لو قلنا بالانفساخ ، فإنّه ليس عليه إلاّ دفع الثمن ، أمّا الاُجرة فهو يرجع بها على المؤجّر ويستردّها منه من زمن الانفساخ وهو زمان وقوع البيع .

   (2) لأنّ كلاًّ من الإجارة والبيع عقد مستقلّ ، فانفساخ أحدهما لا يسري إلى الآخر بوجه ، ولكلٍّ حكمه كما هو واضح أيضاً كسابقه .

   (3) إذ عدم إرثها من الأراضي لا يمنع من إرث المنفعة لو كانت مملوكة بالأصالة بسبب الإجارة بعد أن كانت هي بنفسها مالاً مستقلاًّ قد تركه الميّت ، وإنّما هي تمنع عن إرث المنفعة التي كانت مملوكة للمورث بالتبعيّة للعين ، فإنّها بعد أن لم ترث العين فبطبيعة الحال لا ترث المنفعة التي هي تابعة لها ، فعلى الانفساخ لا ترث المنفعة ، وعلى عدمه ترث حسبما عرفت .

ــ[122]ــ

   ومنها : رجوع المشتري بالاُجرة لو تلفت العين بعد قبضها وقبل انقضاء مدّة الإجارة(1)، فإنّ تعذّر استيفاء المنفعة يكشف عن بطلان الإجارة ويوجب الرجوع بالعوض وإن كان تلف العين عليه .

   [ 3272 ] مسألة 2 : لو وقع البيع والإجارة في زمان واحد (2) ، كما لو باع العين مالكها على شخص وآجرها وكيله على شخص آخر واتّفق وقوعهما في زمان واحد ، فهل يصحّان معاً ويملكها المشتري مسلوبة المنفعة كما لو سبقت الإجارة ، أو يبطلان معاً للتزاحم في ملكيّة المنفعة ، أو يبطلان معاً بالنسبة إلى تمليك المنفعة فيصحّ البيع على أ نّها مسلوبة المنفعة تلك المدّة فتبقى المنفعة على ملك البائع ؟ وجـوه ، أقواها الأوّل ، لعدم التزاحم ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) أمّا العين فلأجل كونها تالفة بعد القبض فهي مضمونة على المشتري .

   وأمّا المنفعة فالإجارة بالإضافة إلى منافع ما بعد التلف منفسخة ، لكشفه عن عدم كون المؤجّر مالكاً لها ليملكها وإن كانت صحيحة بالإضافة إلى ما مضى . إذن يثبت للمستأجر خيار التبعيض فله الإمضاء والتقسيط ، فيستردّ من الاُجرة ما بإزاء الباقي وله الفسخ واسترداد تمام الاُجرة ، ويضمن للمؤجّر اُجرة المثل لما مضى .

   وأمّا على القول بالانفساخ فالإجارة منفسخة من حين البيع ، ويستردّ الاُجرة من المؤجّر كما علم ذلك من الثمرة الاُولى .

   ومن المعلوم أنّ تلف المنافع التابعة للعين مضمونة على المشتري كنفس العين فلا يرجع بشيء منها إلى البائع كما هو واضح .

   (2) مفروض الكلام بيع العين على ما هي عليـه ، أي بمنافعها ، أمّا بيعها

ــ[123]ــ

فإنّ البائع لا يملك المنفعة ، وإنّما يملك العين ، وملكيّة العين توجب ملكيّة المنفعة ، للتبعيّة ، وهي متأخّرة عن الإجارة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مسلوبة المنفعة فلا إشكال فيه وهو خارج عن محلّ الكلام .

   والمحتملات في المسألة ثلاثة حسبما أشار إليها في المتن :

   صحّتهما معاً ، فينتقل المبيع إلى المشتري مسلوب المنفعة ، غايته ثبوت الخيار للمشتري ، لمكان تخلّف الوصف ، كما إذا كانت الإجارة سابقة .

   وبطلانهما معاً ، نظراً إلى التزاحم المانع عن صحّتهما معاً ، وترجيح أحدهما بلا مرجّح ، كما هو الحال فيما لو باعه من شخص وباعه وكيله من شخص آخر في نفس الوقت .

   وبطلانهما في خصوص تمليك المنفعة ، باعتبار أنّ هذا هو مورد المزاحمة فتعود المنفعة إلى البائع ويصحّ البيع مسلوب المنفعة في تلك المدّة .

   أقول :  أمّا القول ببطلانهما معاً فهو المتعيّن لو لم يتمّ أحد القولين الآخرين بحيث استقرّت المزاحمة بين العقدين ، وإلاّ فلا تصل النوبة إلى التزاحم ليلتزم بالبطلان فيهما .

   وأمّا القول الأوّل الذي اختاره الماتن فقد ذكر في وجهه : أنّ شأن البيع تمليك العين ، كما أنّ شأن الإجارة تمليك المنفعة ، فهما في عرض واحد ولا تزاحم بينهما بما هما كذلك ، وإنّما تنشأ المزاحمة من تمليك المنفعة المتحقّق في مورد البيع أيضاً ، وحيث إنّه بمناط التبعيّة فلا جرم كان في مرتبة متأخّرة من تمليك العين ، فإذا كان كذلك فبطبيعة الحال تؤثّر الإجارة الواقعة في مرتبة تمليك العين وفي عرض البيع أثرها ، ولا تبقي مجالاً للملكيّة التبعيّة الواقعة في مرتبة متأخّرة ، فإنّها إنّما تؤثّر فيها إذا كان البائع مالكاً للمنفعة ، والمفروض خروجها بالإجارة الواقعة في مرتبة سابقة ، المعدمة لموضوع التبعيّة .

ــ[124]ــ

   وبعبارة اُخرى : المنافع إنّما تكون تابعة للعين فيما إذا لم تكن منتقلة إلى الغير قبل ذلك ، وقد انتقلت في رتبة سـابقة بسبب سليم وقتئذ عن المزاحم، وهو الإجارة، فلا يبقى بعد هذا مجال للانتقال إلى المشتري، لانتفاء الموضوع وانعدامه .

   هذا محصّل كلامه وتوضيح مرامه زيد في علوّ مقامه . ولكنّه لا يمكن المساعدة عليه بوجه :

   أمّا أوّلاً :  فلما هو المحقّق في محلّه من أنّ التقدّم والتأخّر بأقسامهما من الزماني والرتبي ونحوهما لا بدّ وأن يكون بملاك ، ولا يكون جزافاً ، فأحد البديلين إذا كان مقدّماً على ثالث بمناط كالعلّيّة ـ مثلاً ـ لا يلزمه تقدّم البديل الآخر أيضاً عليه بعد كونه فاقداً لذاك المناط .

   نعم ، في التقدّم الزماني يشترك البديلان في المناط بطبيعة الحال ، فكما أنّ الجدّ مقدّم على الولد بحسب عمود الزمان ، فكذا كلّ من قارن الجدّ في الزمان كأخيه ـ مثلاً ـ فإنّه أيضاً مقدّم على الولد زماناً ، للاشتراك مع الجدّ في ملاك التقدّم كما هو واضح .

   وأمّا إذا لم يكونا مشتركين في الملاك فمجرّد كونهما بديلين وفي عرض واحد ـ  لأجل عدم وجود سبب لتقدّم أحدهما على الآخر فكانا طبعاً في مرتبة واحدة  ـ لا يستوجب الاشتراك في التقدّم على ثالث فيما إذا كان أحدهما واجداً لملاك التقدّم دون الآخر ، فتقدّم النار ـ مثلاً ـ على الحرارة في المرتبة بمناط العلّيّة لا يستدعي تقدّم ما في مرتبة العلّة كالتراب ـ حيث إنّ التراب والنار في عرض واحد ومرتبة واحدة بعد أن لم يكن مقتض لتقدّم أحدهما على الآخر ـ على الحرارة أيضاً بعد أن كان فاقداً لمناط التقدّم ، بل التراب كما أ نّه في عرض النار كذلك هو في عرض الحرارة وفي مرتبة واحدة .

   وعلى الجملة : يحتاج الحكم بالتقدّم والتأخّر إلى مناط وملاك ، فليس كلّ

ــ[125]ــ

شيئين قد تقدّم أحدهما على ثالث لجهة من الجهات يحكم بتقدّم الآخر عليه أيضاً بعد أن كان فاقداً لتلك الجهة والعلّة كما هو ظاهر إجمالاً وموضح في محلّه تفصيلاً . إذن فدعوى أنّ تأخر تمليك المنفعة عن تمليك العين ـ لأجل التبعيّة ـ يستلزم تأخّره عن الإجارة الواقعة في مرتبة البيع ساقطة ، بل هما في مرتبة واحدة بعد وضوح اختصاص مناط التأخّر بالأوّل وعدم سريانه في الثاني .

   وأمّا ثانياً :  فلأ نّا لو سلّمنا تأخّره عن الإجارة في المرتبة فلا يكاد ينفع في دفع المزاحمة ، حيث إنّها منوطة بتقارن العقدين زماناً واجتماعهما خارجاً في آن واحد ، سواء أكان بينهما سبق ولحوق رتبي أم لا ، فإنّ ذلك إنّما ينفع ويترتّب عليه الأثر في الفلسفة والاُمور العقليّة ، وأمّا الأحكام الشرعيّة فهي متوقّفة على وجود موضوعاتها خارجاً، والمفروض وقوع البيع والإجارة في آن واحد ، ففي الزمان الذي يحكم فيه بملكيّة المنفعة للمستأجر بمقتضى الإجارة يحكم فيه أيضاً بملكيّتها للمشتري بتبع ملكيّته للعين بمقتضى البيع ، وحيث يمتنع الجمع فلا جرم يتزاحمان ، وحديث التقدّم الرتبي لا يكاد يجدي في حلّ هذه المشكلة ورفع المعضلة شيئاً .

   ومن جميع ما ذكرناه يظهر لك : أنّ المتعيّن إنّما هو اختيار الوجه الثالث ، لتزاحم العقدين في تمليك المنفعة ، فيتساقطان بالإضافة إلى هذا الأثر بعد امتناع الجمع وبطلان الترجيح من غير مرجّح ، فبطبيعة الحال تكون المنفعة في مدّة الإجارة باقية في ملك البائع، لعدم المخرج بعد الابتلاء بالمزاحم، وأمّا تمليك العين المجرّدة عن المنفعة فلا مزاحم له ، ومن ثمّ يحكم بصحّة بيعها وانتقالها إلى المشتري مسلوبة المنفعة ، غايته ثبوت الخيار للمشتري لأجل هذا النقص ، فلا تصل النوبة إلى مزاحمة الإجارة للبيع كي يحكم بفسادهما ، وإنّما التزاحم في تمليك المنفعة دون العين ، ونتيجته ما عرفت من صحّة البيع بالنسبة إلى العين فقط وبطلان الإجارة .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net