لو آجر نفسه للعمل بنفسه فمات - لو آجر الدار واشترط على المستأجر سكناه بنفسه 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1465


ــ[130]ــ

وكذا تبطل إذا آجر نفسه ((1)) للعمل بنفسه (1) من خدمة أو غيرها ، فإنّه إذا مات لا يبقى محلّ للإجارة ، وكذا إذا مات المستأجر الذي هو محلّ العمل من خدمة أو عمل آخر متعلّق به بنفسه ، ولو جعل العمل في ذمّته لا تبطل الإجارة بموته ، بل يستوفى من تركته ، وكذا بالنسبة إلى المستأجر إذا لم يكن محلاًّ للعمل ، بل كان مالكاً له على المؤجّر ، كما إذا آجره للخدمة من غير تقييد بكونها له، فإنّه إذا مات تنتقل إلى وارثه، فهم يملكون عليه ذلك العمل،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أو المنفعة في مدّة قصيرة أو طويلة . فإذا كان تصرّفه سائغاً ونافذاً لم يكن أيّ موجب للبطلان بموته كما هو واضح .

   (1) فكان المستأجر عليه العمل القائم بشخص الأجير بالمباشرة أو العمل الذي محلّه شخص المستأجر ، كما لو آجره لحلق الرأس الصادر من خصوص الأجير أو الواقع على خصوص المستأجر فمات الأوّل في الأوّل أو الثاني في الفرض الثاني ، فإنّ طروّ الموت المانع عن تحقّق العمل في الخارج كاشف عن عدم القدرة وعدم بقاء محلّ للاجارة، الملازم لبطلانها وانفساخها بطبيعة الحال.

   وما أفاده (قدس سره) وإن كان وجيهاً في الجملة إلاّ أ نّه لايتمّ على إطلاقه.

   وتحقيق المقام : أ نّه قد يفرض تقييد متعلّق الإجارة بمدّة معيّنة ووقت محدود فاتّفق موت المؤجّر أو المستأجر قبل حلول تلك المدّة أو في أثنائها ، أو يفرض وقوعها مطلقة من غير تقييد بزمان خاصّ إلاّ أ نّه اتّفق الموت بعد الإجارة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) البطلان في هذه الصورة وفي الصورة الثانية إنّما هو فيما إذا كان متعلّق الإجارة مقيّداً بزمان قد تحقّق الموت قبله أو في أثنائه أو كان الموت واقعاً قبل مضي زمان يسع متعلّق الإجارة .

ــ[131]ــ

بلا  فصل ، أو مع فصل زمان لا يسع متعلّق الإجارة ولا يمكن وقوع العمل فيه بحيث انكشف عدم قدرته على إيجاد العمل في الخارج بتاتاً ، ففي مثله لا مناص من الالتزام بالبطلان ، لكشف الموت عن عدم كون المؤجّر مالكاً لهذه المنفعة كي يملّكها للمستأجر ، فبطبيعة الحال يحكم بالفساد والانفساخ .

   وأمّا إذا فرضنا أنّ الإجارة كانت مطلقة أو كانت مقيّدة بزمان بعيد الأمد طويل الأجل ، فطرأ الموت بعد مضيّ زمان كان يمكنه الإتيان بالعمل المستأجر عليه خارجاً إلاّ أ نّه أخّره باختياره اعتماداً على سعة الوقت ، كما لو استؤجر للصلاة أو الصيام شهراً في خلال سنة فاتّفق موته في الشهر الثالث مثلاً . ففي مثله لا مقتضي للالتزام بالبطلان ، لعدم كشف هذا النوع من العجز عن أيّ خلل في أركان الإجارة لدى انعقادها كما كان كاشفاً في الفرض السابق ، فإنّ المفروض هنا قدرته على إيجاد العمل غير أ نّه بنفسه سوّف وأخّر ، فهذا من العجز الطارئ غير المانع عن صحّة الإجارة بوجه بعد استجماعها لشرائط الصحّة في ظرفها ، وقد ملك بموجبها كلّ من المؤجّر والمستأجر ما انتقل إليه من الآخر، فملك الأجير الاُجرة ، كما ملك المستأجر العمل في الذمّة ، فكانت ذمّة الأجير مشغولة ـ طبعاً ـ ومديناً له بهذا العمل ، وحيث تعذّر الأداء بعروض الموت فلا جرم ينتقل إلى البدل فتخرج قيمته ، أعني اُجرة المثل من تركته .

   كما أنّ هذا هو الحال في البيع فيما لو كان قادراً على التسليم فلم يسلّم إلى أن طرأ العجز ، فإنّ ذلك يستوجب الانتقال إلى البدل ، ولا يستلزم البطلان بوجه بعد عدم كون البيع فاقداً لأيّ شرط من شرائط الصحّة .

   نعم ، بما أنّ عدم التسليم من موجبات الخيار فللمستأجر ـ أو المشتري ـ فسخ العقد واسترجاع الاُجرة المسمّاة ، إذ قد تكون اُجرة المثل أقلّ منها ، وهذا مطلب آخر .

ــ[132]ــ

   فالصحيح هو التفصيل بين ما إذا كان الموت كاشفاً عن عدم القدرة من الأوّل فيحكم حينئذ بالبطلان ، وبين ما لم يكشف لكون العجز طارئاً وعارضاً بعد العقد فيحكم بالصحّة مع ثبوت الخيار للمستأجر ، فإن لم يفسخ طالب الأجير باُجرة المثل للعمل المتعذّر الذي تملّكه عليه .

   ثمّ إنّ في تعليقة شيخنا الاُستاذ (قدس سره) في المقام ما لفظه : يختصّ البطلان بما إذا كان متعلّق الإجارة هو منفعة نفسه ، ولو كان المتعلّق هو الخدمة ونحوها كلّيّاً وشرط المباشرة بنفسه فللمستأجر الخيار ، إلخ (1) .

   ففصّل (قدس سره) بين لحاظ المباشرة على وجه القيديّة ، وبين اعتبارها شرطاً في المتعلّق الكلّي ، فإنّه لدى الموت يحكم بالبطلان في الأوّل وبالخيار في الثاني .

   أقول :  ما أفاده (قدس سره) في الشقّ الثاني وإن أمكن فرضه على وجه الندرة والشذوذ ، إلاّ أ نّه على خلاف الارتكاز العرفي ، لما أشرنا إليه سابقاً (2) وقد صرّح هو (قدس سره) أيضاً بأنّ الشروط في باب الأعمال والكلّيّات راجعة إلى التقييد وإن كانت بلسان الشرط ، فلو آجر نفسه لخدمة واشترط المباشرة رجع في الحقيقة إلى جعل متعلّق الإجارة هو خدمة نفسه ، وهذا هو موضوع الكلام في المقام ، وأمّا الإيجار على الخدمة الكلّيّة سواء أكانت منه أم من غيره ، واشتراط المباشرة على سبيل الالتزام في الالتزام ، فهو أمر ممكن وقابل للتصوّر لكنّه خارج عن المرتكز العرفي .

   فالصحيح في موضوع الكلام هو التفصيل على النحو الذي عرفت .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تعليقة النائيني على العروة الوثقى 5 : 30 (تحقيق جماعة المدرسين) .

(2) في ص 92 ـ 93 .

ــ[133]ــ

وإذا آجر الدار واشترط على المستأجر سكناه بنفسه (1) لا تبطل بموته ويكون للمؤجّر خيار الفسخ ((1)) . نعم ، إذا اعتبر سكناه على وجه القيديّة تبطل بموته ((2)) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) قد يفرض لحاظ المباشرة على الوجه القيديّة بأن يكون المستأجر عليه خصوص السكنى الصادرة من شخص المستأجر ، ولا ريب في البطلان حينئذ بالموت ، لكشفه عن عدم كون هذه المنفعة مملوكة من الأوّل بعد كونها غير مقدورة وممنوعة التحقّق خارجاً . وهذا واضح .

   واُخرى : يفرض لحاظها على وجه الشرطيّة، بأن كان معقد الإجارة ومصبّها هي الدار لا المنفعة الخاصّة ولكن مشروطاً بأن يسكنها بنفسه ، وهذا على نحوين :

   إذ تارةً يفرض تعلّق الغرض بسكونة شخص المستأجر بحيث لا يرضى المؤجّر ببقاء الدار فارغة وخليّة عن الساكن ، كما لا يرضى بسكونة غير هذا الشخص ، وحينئذ فعروض مانع عن سكونته بنفسه من موت أو حبس أو سفر قهري ونحوها يكشف عن عدم مقدوريّة الشرط من الأوّل الملازم لبطلانه وعدم انعقاده ، فلا تشمله أدلّة نفوذ الشرط وإن تخيّل المؤجّر صحّته ، فيصحّ العقد ويلغى الشرط ـ بناءً على ما هو الصحيح من عدم كون الشرط الفاسد مفسداً ـ لا أ نّه يثبت له الخيار .

   واُخرى :  يراد بالاشتراط المزبور ما هو المتعارف المرتكز من تعلّق الغرض بالعقد السلبي لا الإيجابي ، فيكون المقصود أن لا يسكنها غيره ، سواء أسكنها

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا إذا تخلّفت الورثة عن العمل بالشرط .

(2) فيه إشكال بل منع .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net