هل تصح إجارة الوليّ أو الوصيّ أموال الصبي أو نفسه مدّة تستوعب البلوغ ؟ 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1541


ــ[134]ــ

   [ 3274 ] مسألة 4 : إذا آجر الوليّ أو الوصيّ الصبي المولّى عليه مدّة تزيد على زمان بلوغه ورشده (1) بطلت في المتيقّن بلوغه فيه ، بمعنى : أ نّها موقوفة على إجازته ، وصحّت واقعاً وظاهراً بالنسبة إلى المتيقّن صغره ، وظاهراً بالنسبة إلى المحتمل ، فإذا بلغ له أن يفسخ على الأقوى ، أي لا يجيز ، خلافاً لبعضهم فحكم بلزومها عليه ، لوقوعها من أهلها في محلّها في وقت لم يعلم لها مناف . وهو كما ترى .

   نعم ، لو اقتضت المصلحة اللازمة المراعاة إجارته مدّة زائدة على زمان البـلوغ بحيث تكون إجارته أقلّ من تلك المدّة خلاف مصلحته تكون لازمة ((1)) ليس له فسخها بعد بلوغه ، وكذا الكلام في إجارة أملاكه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هو أم تركها خالية ، أم جعلها محرزاً ومخزناً . وهذا الشرط ـ كما ترى ـ أمر مقدور التحقّق حتى بعد الموت بأن يسكن الدار عائلته كما كانوا يسكنون في زمان حياته ، أو أن تجعل محرزاً أو تترك فارغة تحت يد الورثة ، فهو إذن شرط نافذ قبل الموت وبعده ، فلا مقتضي لبطلانه ولا لثبوت الخيار للمؤجّر بمجرّد موت المستأجر كما هو ظاهر عبارة المتن ، وإنّما يثبت له الخيار في خصوص ما لو سكنها شخص أجنبي ، لصدق تخلّف الشرط حينئذ ، الموجب لتعلّق الخيار في هذه الصورة خاصّة دون ما عداها . فعبارته (قدس سره) لا تستقيم على إطلاقها .

   (1) إذا آجر الوليّ أو الوصيّ أموال الصبي أو نفسه مدّة تستوعب البلوغ مع مراعاة المصلحة والغبطة ، فهل تكون الإجارة نافذة بالإضافة إلى ما بعد زمان

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيه إشكال ، نعم هي كذلك في إجارة الأملاك .

ــ[135]ــ

البلوغ ، أو لا ، أو أنّ فيه تفصيلاً ؟

   أمّا بالنسبة إلى الأموال : فلا ينبغي الإشكال في النفوذ وأ نّه ليس للصبي الفسخ عندما بلغ ، وذلك للإطلاق في أدلّة الولاية، فإنّها وإن كانت مقيّدة بحال الصغر، فلا ولاية للولي بعدما بلغ الصبي، إلاّ أنّ متعلّق هذه الولاية مطلق يشمل حال ما بعد البلوغ كما قبله بمناط واحد ، وهو رعاية الغبطة وملاحظة المصلحة ، والولي إنّما جُعِلَ وليّاً لذلك ، فكما أنّ له البيع وإخراج المال عيناً ومنفعةً عن ملكه إلى الأبد إذا اقتضته المصلحة ، فكذلك له أن يبقي العين ويخرج المنفعة خاصّة لمدّة قصيرة أو طويلة حسبما يجده من المصلحة وإن عمّت ما بعد البلوغ .

   فإذا اقتضت الغبطة والمصلحة اللازمة المراعاة إيجارها عشرين سنة ـ مثلاً ـ صحّت الإجارة ، عملاً بإطلاق أدلّة الولاية ، ولا تبطل بموت المؤجّر ـ أعني : الولي ـ كما تقدّم نظيره في إجارة الوقف الخاصّ (1) ، فتصحّ الإجارة المتعلّقة بالملفّق من عهدي البلوغ والصبا ، بل تصحّ المتعلّقة بعهد البلوغ خاصّة إذا اقتضتها المصلحة ، باعتبار أنّ الصبي كما أ نّه مالكٌ للعين مالكٌ فعلاً لمنافعها الأبديّة أيضاً ، فللولي أن يملك شيئاً من هذه المنافع بإجارة أو صلح ونحوهما إمّا مستقلاًّ أو منضمّاً بشيء من منافع عهد الصبا حسبما يراه من المصلحة ، عملاً بإطلاق أدلّة الولاية .

   وأمّا بالنسبة إلى الصبي نفسه : فلم يدلّ أيّ دليل على ولاية الولي حتى بالإضافة إلى ما بعد البلوغ .

   نعم ، في خصوص النكاح قام الدليل على الولاية على تزويج الصبي أو الصبيّة ولو كان الزواج دائماً ، وأمّا في غيره فلم تثبت له هذه الولاية بحيث

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 7 ـ 8 .

ــ[136]ــ

يتمكّن من إيجاره للخدمة عشرين سنة ـ مثلاً ـ ولو تضمّن الغبطة والمصلحة . فلو آجره كذلك كانت الإجارة فيما زاد على البلوغ فضوليّة منوطة بإجازته بعدما بلغ ، فإنّ مجرّد عدم الدليل على الولاية كاف في عدم النفوذ والافتقار إلى الإجازة .

   وقد استثنى الماتن عن ذلك صورة واحدة ، وهي ما إذا كان ذلك هو مقتضى المصلحة اللازمة المراعاة بحيث كانت إجارته مقتصرة على عهد الصغر خالية عن المصلحة ، بل ومتضمّنة للمفسدة ، وأمّا مع ضمّ شيء من زمان البلوغ ففيه المصلحة الملزمة ، فحينئذ تكون الإجارة نافذة ولازمة ليس له فسخها بعد البلوغ .

   ولكنّه غير واضح ، نظراً إلى أنّ مجرّد وجود المصلحة ولو كانت بالغة حدّ اللزوم غير كافية في ثبوت الولاية ما لم يقم عليها دليل من الخارج ، والمفروض قصور الدليل وعدم شموله لما بعد انقضاء عهد الصبا .

   وبالجملة :  مجرّد اقتضاء المصلحة اللازمة لو كان مسوّغاً لضمّ شيء من زمان البلوغ ومرخّصاً للتصرّف في ملك الغير وسلطنته بدون إذنه لكان مسوّغاً لضمّ بالغ آخر ، فيؤجّر الصغير منضمّاً إلى الكبير لو اقتضته المصلحة الملزمة ، لوحدة المناط ـ وهو الاشتمال على المصلحة وعدم الولاية على الكبير في الموردين ـ وهو كما ترى . فيظهر من ذلك أنّ المصلحة بمجرّدها لا تجوّز التصرّف في سلطان الغير ما لم تثبت الولاية عليه بدليل ، والمفروض انتفاؤه .

   نعم ، لو بلغت المصلحة الملزمة حدّ الوجوب كما هو المفروض في المتن ، مثل ما لو توقّف حفظ حياة الصبي على إجارته مدّة تزيد على زمان بلوغه بحيث لولاه لكان معرّضاً للهلاك، اندرج ذلك في اُمور الحسبيّة، ورجعت الولاية حينئذ إلى الحاكم الشرعي لا إلى الوليّ أو الوصيّ ، من غير فرق في ذلك بين الصغير والكبير .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net