لو حدث العيب بعد العقد وقبل القبض - صور في وجدان المؤجّر عيباً سابقاً في الاُجرة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1726


ــ[149]ــ

وكذا له الخيار إذا حدث فيها عيب بعد العقد وقبل القبض (1) ، بل بعد القبض أيضاً وإن كان استوفى بعض المنفعة ومضيّ بعض المدّة . هذا إذا كانت العين شخصيّة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) لا إشكال في أنّ هذا العيب موجب للخيار في البيع ، لإطلاق الأخبار المتضمّنة لثبوته فيمن اشترى عيناً فوجد فيها عيباً ، فإنّها تشمل العيب الحادث قبل العقد وبعده . كما لا إشكال في أ نّه لا يوجبه فيه فيما إذا حدث بعد القبض ، لخروج العين بالتسليم عن عهدة البائع ، وكون الغرامة حينئذ كالغنيمة في ملك المشتري .

   فهل الإجارة أيضاً كذلك ، أو لا ؟

   اختار الثاني في المتن ، وأنّ الخيار يثبت بحدوث العيب مطلقاً ، سواء أكان قبل العقد أم بعده ، قبل القبض أم بعده ، حتى إذا استوفى بعض المنفعة ومضى بعض المدّة (1) ، كما لو استأجر الدار سنة فحدث فيها عيب بعد ستّة أشهر .

   والظاهر أنّ ما أفاده (قدس سره) هو الصحيح . والوجه فيه : انّ العين في باب الإجارة باقية على ملك المؤجّر ، والذي ينتقل إلى المستأجر إنّما هي المنافع خاصّة، وقد عرفت أنّ متعلّق عقد الإجارة بمقتضى الشرط الضمني الارتكازي إنّما هي العين الصحيحة القابلة للانتفاع بها منفعةً مطلوبة مرغوبة ، إذ المنتقل إليه إنّما هي منفعة العين الصحيحة لا كيفما اتّفق ، وهذه المنافع وإن كان قبضها

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في تعليقة المحقّق النائيني (قدس سره) على المقام ما لفظه : هذه المسألة مشكلة غاية الإشكال [ تعليقة النائيني على العروة الوثقى 5 : 34 (تحقيق جماعة المدرسين) ] . ولم يتّضح وجهه ، بل على ما أفاده سيّدنا الاُستاذ ـ دام ظلّه ـ ينبغي أن يقال : إنّها واضحة غاية الوضوح .

ــ[150]ــ

وأمّا إذا كانت كلّيّة وكان الفرد المقبوض معيباً فليس له فسخ العقد (1) ، بل له مطالبة البدل . نعم ، لو تعذّر البدل كان له الخيار في أصل العقد .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقبض نفس العين إلاّ أ نّها لمّا كانت تدريجيّة الحصول ولم تكن مجتمعة في الوجود فلا جرم كان وصف الصحّة ملحوظاً ومشروطاً في العين المستأجرة حدوثاً وبقاءً بمناط واحد ، فإنّ العلّة المقتضية لاعتباره حدوثاً بعينها تقتضي اعتباره بقاءً أيضاً وهي بناء العقلاء بمقتضى الشرط الارتكازي على صلاحيّة العين للانتفاع بها منفعةً صحيحة ، حيث إنّ لازمه اعتبار بقائها على صفة الصحّة إلى نهاية المدّة ، بحيث لو حدث العيب أثناءها أو بعد القبض قبل الاستيفاء فضلاً عمّا قبل القبض فقد تخلّف الشرط ، لسقوط العين عن الصلاحيّة لتلك المنفعة المطلوبة في بقيّة المدّة ، كما لو استأجر عبداً للكتابة يوماً فمرض أثناء النهار بحيث أصبحت كتابته بطيئة أو رديئة ، أو دابّة للركوب فحدث فيها عيب أثناء الطريق بحيث أوجب نقصاً في المنفعة .

   وعلى الجملة : فلأجل تخلّف الشرط يثبت الخيار في جميع هذه الفروض ، ولا حاجة فيما إذا حدث قبل القبض إلى التمسّك بعموم قوله (صلّى الله عليه وآله) على ما نسب إليه : «كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه» (1) بدعوى إلحاق الإجارة بالبيع والتعدّي منه إليها ، فإنّا في غنى عن هذا التكلّف بعد تخلّف الشرط الارتكازي المزبور المستوجب للخيار حتى بعد القبض فضلاً عمّا قبله حسبما عرفت .

   (1) إذ الفرد لا يصير بالتسليم متعلّقاً للعقد الواقع على الكلّي كي يجري فيه خيار العيب ، فما هو متعلّق العقد لا عيب فيه ، وما فيه العيب لم يكن متعلّقاً

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عوالي اللآلي 3 : 212 .

ــ[151]ــ

   [ 3278 ] مسألة 8 : إذا وجد المؤجّر عيباً سابقاً في الاُجرة (1) ولم يكن عالماً به كان له فسخ العقد وله الرضا به ، وهل له مطالبة الأرش معه ؟ لا يبعد ذلك ((1)) ، بل ربّما يدّعى عدم الخلاف فيه ، لكن هذا إذا لم تكن الاُجرة منفعة عين ، وإلاّ فلا أرش فيه مثل ما مرّ في المسألة السابقة من كون العين المستأجرة معيبة . هذا إذا كانت الاُجرة عيناً شخصيّة . وأمّا إذا كانت كلّيّة فله مطالبة البدل لا فسخ أصل العقد ، إلاّ مع تعذّر البدل على حذو ما مرّ في المسألة السابقة .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للعقد ، فلا مقتضي لثبوت الخيار بوجه ، بل غايته الامتناع عن القبول ومطالبة البدل ، أي الفرد الصحيح الذي وقع العقد عليه بمقتضى الشرط الارتكازي ، وإلاّ فبمجرّد الدفع المزبور لم يتخلّف الشرط لكي يثبت الخيار . نعم ، لو تعذّر البدل يثبت الخيار من أجل تعذّر التسليم ، وذاك أمر آخر .

   (1) قسّم (قدس سره) العيب السابق في الاُجرة أيضاً إلى صور :

   إذ قد تكون الاُجرة منفعة ، وحكمه ما مرّ في وجدان العيب في العين المستأجرة من ثبوت الخيار فقط دون الأرش ، لوحدة المناط كما هو واضح .

   واُخرى : تكون عيناً كلّيّة وقد سلّمه الفرد المعيب ، ولا خيار هنا من أصله فضلاً عن الأرش ، إذ ما فيه العيب لم يتعلّق به العقد ، وما تعلّق به لا عيب فيه . نعم ، له المطالبة بالبدل ، فإن تعذّر ثبت الخيار من جهة تعذّر التسليم كما تقدّم .

   وثالثة : تكون عيناً شخصيّة ، وقد اختار الماتن الخيار والأرش معاً كما لعلّه المشهور .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيه إشكال .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net