هل تجري كل الخيارات في الإجارة ؟ - لو آجر عبده أو داره ثمّ باعه من المستأجر 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1455


   [ 3281 ] مسألة 11 : ليس في الإجارة خيار المجلس ولا خيار الحيوان ، بل ولا خيار التأخير على الوجه المذكور في البيع(2) ، ويجري فيها خيار

ــــــــــــــــــــــ
   (2) توضيح المقام : أنّ الخيار الثابت في البيع قد يستند إلى التعبّد الشرعي من غير إناطة بجعل المتعاملين ، واُخرى من أجل أ نّه مقتضى الشرط الضمني

ــ[155]ــ

الشرط حتى للأجنبي وخيار العيب والغبن كما ذكرنا ، بل يجري فيها سائر الخيارات ، كخيار الاشتراط وتبعض الصفقة وتعذّر التسليم والتفليس والتدليس والشركة ،

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الارتكازي المبنيّ عليه العقد الذي لا يختصّ مناطه بعقد دون عقد ، أو أ نّه ثبت بدليل آخر يشمل مفاده البيع وغيره .

   ففي القسم الأوّل : يختصّ الخيار بمورد التعبّد وهو البيع ، ولا مقتضي للتعدّي إلى غيره من إجارة ونحوها ، وهذا كما في خياري المجلس والحيوان ، حيث إنّ الدليل المتكفّل لإثباتهما خاصّ بالبيع ، بل وكذا خيار التأخير ، نظراً إلى أنّ التأخير في تسليم الثمن بل مطلق العوض عن الوقت المتعارف تسليمه فيه لمّا كان تخلّفاً عن الشرط الضمني الارتكازي المبني عليه العقد ، حيث إنّ بناء العقلاء في باب المعاوضات قائم على التمليك إلى الطرف الآخر مشروطاً بتسليم كلّ منهما ما انتقل عنه بإزاء تسلّم المنتقل إليه بمثابة يعدّ ذلك كمتمّم للعقد في نظرهم ، فلا جرم يثبت به خيار تخلّف الشرط ، فالخيار بهذا المقدار ثابت في كافّة العقود بمقتضى القاعدة .

   إلاّ أنّ خيار التأخير الثابت في البيع ـ الذي هو في الحقيقة قسم من هذا الخيار ـ أضيق دائرةً من ذلك ، حيث إنّه محدود بثلاثة أيّام ، فلا خيار إلاّ بعد انقضائها . وهذا ـ كما ترى ـ حكم على خلاف القاعدة يقتصر على مورد قيام النصّ ـ وهو البيع ـ ولا يتعدّى إلى غيره .

   وبالجملة : ففي كلّ مورد ثبت الخيار بالتعبّد اختصّ بمورده ولا يتعدّى عنه .

   وأمّا في القسم الثاني : فيجري في البيع وغيره ، للاشتراك في المناط الذي من أجله ثبت الخيار في البيع ، كما لو استندنا في ثبوت خيار الغبن إلى دليل نفي

ــ[156]ــ

وما يفسد ليومه ((1)) (1) وخيار شرط ردّ العوض نظير شرط ردّ الثمن في البيع .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الضرر ، فإنّ هذا وإن كان ممنوعاً لدينا كما سبق (2) إلاّ أ نّا لو فرضنا كون اللزوم ضرريّاً في مورد ـ كما ستعرف ـ ومن أجله ثبت الخيار ، فهذا الملاك عام يشمل البيع وغيره .

   وكما في تخلّف الشرط الضمني الارتكازي الذي تبتني عليه جملة من الخيارات ، كخيار الغبن ـ على الأصحّ ـ والعيب وتبعّض الصفقة والشركة وغيرها ، أو تخلّف الشرط الصريح في متن العقد كخيار الاشتراط ، أي تخلّف الوصف المشروط ككون العبد كاتباً ، أو خيار الشرط ، أي جعل الخيار لأحدهما أو للأجنبي ، حيث إنّ الخيار في جميع ذلك مستند إلى عموم دليل نفوذ الشرط .

   والضابط في المقام : أنّ في كلّ مورد ثبت الخيار بدليل عام كدليل نفي الضرر أو دليل نفوذ الشرط جرى في البيع وغيره ، وفي كلّ مورد ثبت بالتعبّد اقتصر على مورده حسبما عرفت .

   (1) إن كان المستند في هذا الخيار هو النصّ الخاصّ الوارد فيه كان حاله حال ما تقدّم من خيار المجلس والحيوان في لزوم الاقتصار على مورده وعدم التعدّي إلى الإجارة ، فلا خيار فيما لو جعل الاُجرة عيناً شخصيّة تفسد ليومها كبطّيخة ونحوها من الخضروات وغيرها .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في جريان الخيار فيه إشكال .

(2) في ص 144 .

ــ[157]ــ

   [ 3282 ] مسألة 12 : إذا آجر عبده أو داره ـ مثلاً ـ ثمّ باعه من المستأجر لم تبطل الإجارة (1) ، فيكون للمشتري منفعة العبد ـ مثلاً ـ من جهة الإجارة قبل انقضاء مدّتها لا من جهة تبعيّة العين ، ولو فسخت الإجارة رجعت إلى البائع ، ولو مات بعد القبض رجع المشتري المستأجر على البائع بما يقابل بقيّة المدّة من الاُجرة وإن كان تلف العين عليه ، والله العالم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وأمّا إذا كان المستند دليل نفي الضرر كما ذكره الشيخ (قدس سره) في المكاسب(1) ، فحينئذ يجري في الإجارة أيضاً ، بناءً على القول بعدم اختصاص قاعدة التلف قبل القبض بالبيع ، بدعوى أنّ موردها وإن كان هو البيع إلاّ أ نّه لا خصوصيّة له ، بل تطّرد في كلّ ما يوجب انتقال المال ، فإنّ متمّم التمليك هو القبض والتسليم الخارجي ، فما لم يقبض يكون ضمانه على من عنده المال .

   فإنّ هذا المبنى وإن كان محلّ كلام وإشكال إلاّ أ نّه بناءً عليه يثبت الخيار في المقام أيضاً ، نظراً إلى نشوء الضرر حينئذ من لزوم العقد لا من أصله كما في خيار الغبن ، فلو استأجر الدابّة ببطّيخة شخصيّة ـ مثلاً ـ وقد بقيت عنده إلى الليل ولم يجيء المؤجّر ليتسلّمها، فبما أنّ تلفها عليه ـ أي على المستأجر ـ حسب الفرض ، وقد نشأ هذا الضرر من لزوم العقد فيرتفع بدليل نفي الضرر ، ونتيجته ثبوت الخيار كما في البيع بمناط واحد .

   (1) بل يملك المشتري المنفعة بالإجارة كما أ نّه يملك العين المجرّدة عنها بالبيع ، ويترتّب على ذلك أمران :

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المكاسب 5 : 241 .

ــ[158]ــ

   أحدهما : أنّ الإجارة لو انفسخت بسبب ما رجعت المنفعة إلى البائع ، ولا تكون وقتئذ تابعة للعين ، لأ نّها كانت مملوكة له .

   الثاني: أنّ العين المذكورة لو تلفت بعد القبض فبالنسبة إلى البيع لا انفساخ، لكون التلف بعد القبض. وأمّا بالإضافة إلى الإجارة فهي لا محالة تنفسخ في بقيّة المدّة ، ولازمه أنّ المستأجر ـ وهو المشتري ـ يرجع إلى المؤجّر في بقيّة المنفعة وله خيار التبعّض بالإضافة إلى ما مضى .

   وقد تقدّم البحث حول هذه المسألة بنطاق واسع ومرّ منّا ما يناسب المقام ، فراجع ولاحظ (1) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 111 ـ 128 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net