اعتبار التسليم من الجانبين في كافّة العقود المعاوضية 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1501


ــ[160]ــ

واستقرار ملكيّة الاُجرة موقوف على استيفاء المنفعة أو إتمام العمل أو ما بحكمهما ، فلو حصل مانع عن الاستيفاء أو عن العمل تنفسخ الإجارة كما سيأتي تفصيله .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للملكيّة بمقتضى قوله تعالى : (أَوفُوا بِالعُقُود) (1) ، وكذا الأدلّة الخاصّة الواردة في الإجارة ، كما أنّ المؤجّر أيضاً يملك الاُجرة بنفس العقد من غير إناطة بأيّ شيء .

   هذا ، وقد ذكر الماتن (قدس سره) هاهنا أمرين :

   أحدهما : أنّ الملكيّة وإن كانت قد تحقّقت لكلّ من الطرفين بنفس العقد كما عرفت ، إلاّ أ نّه لا يجب على أيّ منهما التسليم إلاّ في ظرف تسليم الآخر ، كما أ نّه ما لم يسلّم ما عليه ليس له مطالبة الآخر بالعوض. وهذا واضح، لاعتبار التسليم من الجانبين في كافّة العقود المعاوضيّة ومنها الإجارة بمقتضى الشرط الضمني الارتكازي، بل أنّ مفهوم المعاوضة المعبّر عنها بالفارسيّة بـ  : (داد و ستد) ـ  أي الأخذ والإعطاء ـ متقوّم بذلك ، أي بالاقتران بالتسليم والتسلّم الخارجي ، ولا يكفي فيها مجرّد التمليك والتملّك العاريّين عن القبض والإقباض . إذن فليس لأحدهما مع امتناعه عن التسليم مطالبة الآخر . وهذا ظاهر لا غبار عليه .

   ثانيهما : أنّ الملكيّة في طرف الاُجرة ملكيّة متزلزلة يتوقّف استقرارها على استيفاء المنفعة ، أو مضيّ زمان يمكن فيه الاستيفاء . ثمّ ذكر (قدس سره) في توجيه ذلك : أ نّه إذا وجد بعدئذ مانع عن استيفاء المنفعة أو عن العمل خارجاً

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المائدة 5 : 1 .

 
 

ــ[161]ــ

انفسخت الإجارة ورجعت الاُجرة إلى المستأجر . فمن ثمّ كانت الملكيّة متزلزلة لا مستقرة .

   أقول : الظاهر أنّ في كلامه (قدس سره) مسامحة واضحة ، فإنّ ظاهر العبارة التفكيك بين الاُجرة والمنفعة في التزلزل وعدمه ، وأنّ الملكيّة المتزلزلة خاصّة بالاُجرة . ولا محصّل له .

   فإنّ التزلزل قد يطلق في العقود الجائزة التي لم تكن مبنيّة على اللزوم ويجوز للمملك الرجوع من الأوّل، فلم تكن مستقرّة في طبعها، كما في الهبة غير المعوضّة.

   ومن الواضح عدم كون المقام من هذا القبيل ، بعد البناء على كون الإجارة من العقود اللازمة كما تقدّم ، وأ نّه لا يجوز لأيّ من المؤجّر والمستأجر الفسخ والتراجع في الاُجرة ولا في المنفعة ، فهما سيّان من هذه الجهة والعقد لازم من الطرفين .

   وقد يطلق في العقود اللازمة لأجل عروض ما يمنع عن اللزوم ، وحينئذ فقد يفرض أنّ حدوث المانع عن الاستيفاء كاشف عن بطلان الإجارة من الأوّل ، كما لو حدث المانع بعد العقد وقبل أن يستوفى المستأجر المنفعة ، أو قبل أن يتصدّى الأجير للعمل ، بحيث كشف عن عدم التمكّن بتاتاً ، المستلزم للكشف عن أ نّه لم يكن مالكاً ليملّك . ونتيجته : عدم ملكيّة المؤجّر للاُجرة ولا المستأجر للمنفعة ، وأنّ تأثير العقد كان مجرّد خيال محض ، فلا ملكيّة رأساً من أيّ من الطرفين ، لا أ نّها كانت ولم تكن مستقرّة .

   واُخرى : يفرض حدوثه في الأثناء ، كما لو استأجر الدار سنة فانهدمت بعد ستّة أشهر ، إمّا بقضاء الله وقدره ، أو بظلم ظالم ، كالوقوع في الشارع بحيث لم يمكن الانتفاع في المدّة الباقية ، فإنّ الإجارة تنفسخ لا محالة بلحاظ هذه المدّة ،




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net