لو استأجر داراً وتسلّمها ومضت مدّة الإجارة ولم يسكنها 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1790


ــ[162]ــ

   [ 3283 ] مسألة 1 : لو استأجر داراً ـ مثلاً ـ وتسلّمها ومضت مدّة الإجارة استقرّت الاُجرة عليه ، سواء سكنها أم لم يسكنها لاختياره (1) ، وكذا إذا استأجر دابّة للركوب أو لحمل المتاع إلى مكان كذا ومضى زمان يمكن له ذلك وجب عليه الاُجرة واستقرّت وإن لم يركب أو لم يحمل بشرط أن يكون مقدّراً بالزمان المتّصل بالعقد ، وأمّا إذا عيّنا وقتاً فبعد مضيّ ذلك الوقت . هذا إذا كانت الإجارة واقعة على عين معيّنة شخصيّة في وقت معيّن (2) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فلم تنتقل هذه المنافع من الأوّل إلى المستأجر كما لم ينتقل ما بإزائها من الاُجرة إلى المؤجّر ، فحالها من هذه الجهة حال الفرض السابق .

   وأمّا بلحا المدّة الماضية فبطبيعة الحال يثبت للمستأجر خيار التبعّض ، فإذا فسخ العقد رجع كلّ من العوضين إلى صاحبه، وتفرض الإجارة كأ نّها لم تكن ، فيرجع تمام الاُجرة إلى المستأجر ، وبما أ نّه لا يمكن إرجاع المنفعة ، فلا جرم ينتهي الأمر إلى اُجرة المثل .

   فالنتيجة : أنّ استقرار الاُجرة بالنسبة إلى هذا المقدار مشروط بعدم حدوث موجب للفسخ فيما بعد ، وإلاّ فلا استقرار للملكيّة ، بلا فرق في ذلك بين الاُجرة والمنفعة . فما يظهر من كلامه (قدس سره) من انتقال المنفعة بملكيّة مستقرّة وانتقال الاُجرة بملكيّة متزلزلة لا تعرف له وجهاً محصّلاً ، بل هما سيّان حدوثاً وبقاءً ، صحّةً وفساداً ، لزوماً وجوازاً ، حسبما عرفت .

   (1) إذ المؤجّر قد أدّى ما كان عليه من التسليم ، والمستأجر هو الذي فوّت على نفسه المنفعة ، ومعه لا مناص من استقرار الاُجرة .

   (2) لا تخلو العبارة في هذه المسألة عن نوع من التشويش ، ولم يتّضح المراد ،

ــ[163]ــ

وأمّا إن وقعت على كلّي وعين في فرد وتسلّمه فالأقوى أ نّه كذلك مع تعيين الوقت وانقضائه . نعم ، مع عدم تعيين الوقت فالظاهر عدم استقرار الاُجرة المسمّاة ((1)) وبقاء الإجارة وإن كان ضامناً لاُجرة المثل لتلك المدّة من جهة تفويته المنفعة على المؤجّر .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فإنّ الظاهر من صدر العبارة أ نّه (قدس سره) بصدد التفصيل بين تعيين الوقت وعدمه من غير فرق بين كون العين شخصيّة أو كلّيّة ، حيث إنّه (قدس سره) اختار إلحاق الكلّي بالشخصي مع تعيين الوقت .

   والظاهر من الذيل ـ أعني قوله (قدس سره) : نعم ، مع عدم تعيين الوقت ، إلخ ـ الاختصاص بالكلّي وعدم الجريان في العين الشخصيّة . والحاصل : أ نّه لم يتّضح أنّ الاستدراك بقوله (قدس سره) : نعم ، هل هو عن خصوص الكلّي، أو الأعمّ منه ومن الشخصي ؟

   وعلى كلّ تقدير ، فإن أراد (قدس سره) أ نّه مع عدم تعيين الوقت ومضيّ زمان يمكن فيه الاستيفاء سواء أكانت العين المستأجرة شخصيّة أم كلّيّة فالإجارة باقية ولا يستحقّ الاُجرة المسمّاة .

   فهذا ينافي ما سيأتي منه (قدس سره) في المسألة الثالثة من الحكم بالاستقرار فيما لو استؤجر لقلع الضرس ومضت المدّة التي يمكن إيقاعه فيها وكان باذلاً نفسه .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل الظاهر استقرارها ، وقد التزم (قدس سره) باستقرارها في العين الشخصيّة إذ لا فرق بين الشخصيّة والكلّيّة بعد ما كان التعيين بيد المؤجّر .

ــ[164]ــ

   وإن أراد التفصيل بين العين الشخصيّة والكلّيّة بالاستقرار في الاُولى دون الثانية ومن ثمّ فصّل بين المقام وبين المسألة الآتية .

   فلم يتّضح أي وجه صحيح لهذه التفرقة ، إذ في الكلّي أيضاً قد سلّم العين المستأجرة بتسليم الفرد ، فإنّ الفرد هو الكلّي مع الزيادة ، حيث إنّ المستأجر إنّما تملّك الكلّي بلا خصوصيّة ، فللمؤجّر تطبيقه على أيّ فرد شاء ، كما هو الحال في البيع أيضاً ، فلو اشترى منه صاعاً من الصبرة فالمبيع وإن كان كلّيّاً إلاّ أ نّه لدى تسليم فرد من تلك الأصوع وتطبيق الكلّي عليه فقد سلّمه المبيع ، لوجود الكلّي الطبيعي بوجود فرده ومصداقه .

   وعليه ، ففي المقام قد تحقّق تسليم العين المستأجرة بإقباض الفرد كما في العين الشخصيّة بلا فرق بينهما ، فالأقوى استقرار الاُجرة المسـمّاة في كلتا الصورتين .

   هذا ، ولمزيد التوضيح نقول : إنّ ما ذكره في المتن من استقرار الاُجرة لدى تسليم العين ومضيّ مدّة الإجارة سواء انتفع المستأجر خارجاً أم لا ، مطابقٌ لمقتضى القاعدة ، نظراً إلى تحقّق التسليم من قبل المؤجّر وأدائه ما في عهدته ، والمستأجر هو الذي فوّت المنفعة على نفسه ، فمقتضى إطلاقات الأدلّة صحّة الإجارة، مضافاً إلى النصّ الخاصّ الناطق باستقرار الاُجرة فيمن استأجر أرضاً للزراعة ولم يزرعها (1) ، فلو استأجر داراً ولم يسكنها ، أو دابّة لحمل المتاع ولم يحمل عليها حتى انقضت المدّة وانتهى الزمان الذي يمكن الانتفاع فيه سواء أكان متّصلاً بالعقد أم منفصلاً ، لم يقدح ذلك في صحّة الإجارة ولم يمنع عن استقرار الاُجرة حسبما عرفت .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 19 : 123 / كتاب الإجارة ب 18 ح 1 .

ــ[165]ــ

   وهذا في الإجارة الواقعة على العين الشخصيّة ظاهر .

   وكذا في الكلّي مع تعيين الوقت ومضيّه ، كما لو آجره دابّة كلّيّة للركوب في هذا اليوم فسلّمه فرداً ولم يركب .

   وأمّا إذا لم تكن ثمّة مدّة معيّنة لا متّصلة بالعقد ولا منفصلة ـ حيث عرفت عدم اعتبار تعيين الزمان فيما لم يتوقّف تعيين المنفعة عليه، كالإجارة على الخياطة، أو على حمل المتاع، لا مثل سكنى الدار ونحوها ـ فقد حكم في المتن بعدم الاستقرار ، وقد عرفت أنّ عبارته مشوّشة ولم يتّضح مراده تحقيقاً ، وأ نّه يريد التفصيل بين العين الكلّيّة والشخصيّة ، أو بين كون المدّة معيّنة أو غير معيّنة ، للتردّد في أنّ قوله : نعم ، مع عدم ، إلخ ، استدراك عن خصوص الكلّي أو الأعمّ منه ومن الشخصي .

   وكيفما كان ، فإن أراد التفصيل بين المؤقّت وغيره وأ نّه يحكم بالاستقرار في الأوّل وبضمان اُجرة المثل في الثاني .

   ففيه ـ مضافاً إلى ما عرفت من منافاته لما سيجيء منه (قدس سره) في المسألة الثالثة ، إذ لا فرق عدا كون الإجارة في المقام على العين وهناك على العمل الذي لا يصلح فارقاً بين الموردين بالضرورة ـ :

   أ نّه لم يتّضح أيّ وجه لهذا التفصيل ، إذ كيف يمكن القول بعدم الاستقرار بعد تسليم العين وتسلّمها ؟! وهل يعتبر في صحّة الإجارة شيء آخر وراء ذلك ؟! ومن البديهي أنّ عدم انتفاع المستأجر بعد تسلّم العين تفويتٌ لمال نفسه باختياره ، لا لمال الغير حتى يضمن ، فلا موقع لحكمه بضمان اُجرة المثل لتلك المدّة من جهة تفويته المنفعة على المؤجّر .

   وإن أراد التفصيل بين العين الشخصيّة والكلّيّة واختصاص الاستقرار بالاُولى،

ــ[166]ــ

نظراً إلى صدق تسليم المنفعة بتسليم العين الشخصيّة بخلاف أداء الفرد من الكلّي ، لعدم تعلّق الإجارة به ، فما وقعت عليه الإجارة لم يتعلّق به التسليم ، وما كان مورداً للتسليم لم تتعلّق به الإجارة .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net