لو تلفت العين المستأجرة أثناء مدّة الإجارة - حكم الفسخ أثناء مدّة الإجارة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1854


   وأمّا التلف أثناء المدّة فلا يكشف عن البطلان إلاّ بالإضافة إلى المدّة الباقية، لاختصاص انتفاء المنفعة المملوكة بها ، فيكون حالها حال التلف قبل القبض دون المدّة الماضية ، سواء استوفاها المستأجر خارجاً أم لا .

   إذن فيفرق بين المدّتين من حيث الصحّة والفساد بمقتضى الانحلال المطابق لمقتضى القاعدة ، نظير بيع ما يملك وما لا يملك إذا لم يجز المالك أو ما يملك وما لا يملك كالخلّ والخمر ، فإنّ بذل الثمن بإزاء المجموع يستدعي أن يكون لكلّ جزء من المثمن جزء من الثمن فتقسّط الاُجرة بطبيعة الحال بالإضافة إلى ما مضى وما بقي بالنسبة .

   هذا إذا كانت الأجزاء متساوية في القيمة .

   وأمّا إذا كانت مختلفة فلا بدّ من رعاية الاختلاف ولحاظ الاُجرة من هذه الجهة أيضاً ، فقد تكون الاُجرة في أيّام الشتاء أزيد منها في أيّام الصيف ، وبالنسبة إلى الأماكن المقدّسة ربّما تكون الاُجرة في أيّام الزيارات أغلى قيمةً من غيرها ، فلا بدّ من لحاظ ذلك في مقام التقويم والتقسيط كما هو واضح . ولكنّه مع ذلك يثبت الخيار للمستأجر وإن لم يتعرّض له الماتن ، باعتبار أنّ المستأجر استأجر العين في تمام المدّة بإجارة واحدة ، وهي وإن كانت منحلّة إلاّ أنّ كلّ جزء مرتبط بالآخر بمقتضى فرض وحدة الإجارة ، وحيث صحّت

ــ[175]ــ

   [ 3287  ]مسألة 5 : إذا حصل الفسخ في أثناء المدّة بأحد أسبابه تثبت الاُجرة المسمّاة بالنسبة إلى ما مضى ويرجع منها بالنسبة إلى ما بقي ـ  كما ذكرنا في البطلان  ـ على المشهور (1) ، ويحتمل قريباً أن يرجع تمام المسمّى ((1)) ويكون للمؤجّر اُجرة المثل بالنسبة إلى ما مضى ، لأنّ المفروض أ نّه يفسخ العقد الواقع أوّلاً ، ومقتضى الفسخ عود كلّ عوض إلى مالكه ،

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإجارة في البعض دون الآخر فلا جرم تبعّضت عليه الصفقة ، فمن أجله يثبت له خيار التبعّض من أجل تخلّف الشرط الضمني ، فله حينئذ فسخ العقد من أصله وفرضه كأن لم يكن ، فيرجع بتمام الاُجرة المسمّاة ، ويدفع للمؤجّر اُجرة المثل لما مضى ، كي لا يذهب المال المحترم هدراً بعد امتناع استرداده ، كما أنّ له الإمضاء والتقسيط حسبما عرفت .

   (1) هذا الحكم المنسوب إلى المشهور ـ أعني : الصحّة فيما مضى المستتبعة لاستحقاق المسمّى واختصاص الفسخ بما بقي ـ مبنى على القول بأنّ الفسخ إنّما يؤثّر من حينه .

   وهذا وإن كان صحيحاً في الجملة ، بمعنى : أنّ الانفساخ إنّما يحكم به من حين تحقّق الفسخ وإنشائه خارجاً ، فلا أثر قبل حدوثه ، فإنّه سالبة بانتفاء الموضوع .

   إلاّ أنّ الكلام في أنّ تأثيره هل هو من الآن فيترتّب عليه انحلال العقد من حين صدور الفسخ ، أو أ نّه من الأصل وبدء انعقاد العقد ، بحيث يفرض العقد الواقع كأ نّه لم يكن ونتيجته استرجاع تمام الاُجرة المسمّاة ؟

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا الاحتمال هو المتعيّن إلاّ أن يكون الخيار ثابتاً بالاشتراط الظاهر عرفاً في تقسيط الاُجرة المسمّاة .

ــ[176]ــ

   وهذا هو الأظهر ، لما عرفت فيما مرّ من أنّ مرجع جعل الخيار إمّا مطلقاً أو مشروطاً بحصول شيء إلى أنّ التزامه بأصل العقد منوط ومعلّق على عدم الفسخ ، أمّا معه فلا يلتزم به من الأوّل . وعليه ، فإذا فرضنا حصول سبب الفسخ وقد فسخ المستأجر خارجاً فمعناه : أ نّه لم يكن ملتزماً بالعقد الموجود بينهما من لدن حدوثه . فالإنشاء وإن كان من الآن إلاّ أنّ أثره من الأوّل ، فالتأخّر إنّما هو في إنشاء الفسخ وإبراز حلّ العقد .

   وهذا نظير الإجازة في العقد الفضولي ، فإنّ الإمضاء وإن كان متأخّراً إلاّ أنّ متعلّقه هو البيع السابق ، فمن الآن يحكم بصحّة ما وقع في ظرفه ، فلا جرم يترتّب الأثر عليه من الأوّل .

   وعليه، فبعد الفسخ بفرض العقد كأن لم يكن ، ونتيجته استرجاع تمام الاُجرة المسمّاة كما عرفت ، ولزوم ردّ المستأجر اُجرة المثل للمنافع السابقة بعد امتناع استردادها بأنفسها وعدم ذهاب مال المسلم هدراً .

   فمثلاً : لو كان المستأجر مغبوناً ففسخ من أجل تخلّف الشرط الضمني الارتكازي الذي هو المستند الصحيح في ثبوت هذا الخيار ، لا قاعدة نفي الضرر وغيرها ممّا هي مخدوشة برمّتها حسبما ذكر في محلّه ، فالفسخ المزبور على القول المشهور إنّما يؤثّر في استرجاع الاُجرة في المدّة الباقية . فلو استأجر الدار سنة كلّ شهر بمائة ، فتبيّن بعد ستّة أشهر أنّ قيمتها العادلة كلّ شهر بخمسين ، يسترجع بعد فسخه اُجرة الستّة أشهر الباقية .

   وأمّا على المختار فيفسخ العقد من أصله ويسترجع تمام الاُجرة المسمّاة بكاملها ويردّ إلى المؤجّر اُجرة المثل للستّة أشهر الماضية ، فإنّ هذا هو مقتضى فرض العقد المزبور في عالم الاعتبار كأ نّه لم يقع بينهما .

   ومنه تعرف أنّ ما ذكره في المتن من قوله (قدس سره) : ويحتمل قريباً إلخ ،

ــ[177]ــ

بل يحتمل أن يكون الأمر كذلك في صورة البطلان أيضاً ، لكنّه بعيد (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هو المتعيّن الذي لا ينبغي التردّد فيه .

   نعم ، في خصوص شرط الخيار فيما لو استأجر داراً ـ مثلاً ـ وشرط لنفسه الخيار متى شاء ، لا يبعد قيام الارتكاز العرفي على إرادة اختصاص الفسخ بالمدّة الباقية دون ما مضى ، فإنّ الفسخ من الأصل على خلاف البناء العرفي والديدن الجاري بينهم في هذا الخيار خاصّة كما لا يخفى ، إذ العقد سنة ـ مثلاً ـ ينحلّ في الحقيقة إلى عقود في شهور . وشرط الخيار الناشئ غالباً من التردّد في الاستمرار لاحتمال سفر أو شراء دار ونحو ذلك من دواعي جعل الخيار ناظرٌ بحسب فهم العرف بمقتضى مرتكزاتهم إلى التمكّن من الفسخ في بقيّة المدّة مع البناء منهم على إمضاء ما مضى كما مضى .

   وأمّا في غير هذا النوع من الخيار مثل ما تقدّم من خيار الغبن (1) فالظاهر أنّ مقتضى الفسخ انحلال العقد من أصله حسبما عرفت .

   (1) بل غير محتمل ، إذ لا موجب للانفساخ بالنسبة إلى ما مضى بعد اختصاص سبب البطلان ـ كتلف العين في الأثناء ـ بالمنافع الباقية ، فإنّ العقد وإن كان واحداً صورةً إلاّ أ نّك عرفت انحلاله في الحقيقة إلى عقود عديدة بتعدّد الشهور ـ مثلاً ـ والبطلانُ في المدّة الباقية من أجل استكشاف أنّ المؤجّر لم يكن مالكاً للمنفعة ليملّك لا يستوجبُ البطلان في المدّة الماضية ـ الفاقدة لهذه العلّة ـ بوجه كما هو ظاهر جدّاً .

   نعم ، قد عرفت ثبوت خيار التبعّض للمستأجر حيث لم تسلّم له تمام الصفقة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 143 ـ 144 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net